خيانة الاخ حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


وصول.
فجأة، نغمة الموبايل بتاعة جلال رنت.. كان البنك. أول ما رد، وشة جاب ألوان الطيف، وبدأ يترعش وهو بيسمع إن حسابه اتجمد وإن فيه شبهة جنائية. أمي قعدت على الأرض تلطم، وأبويا بقى يبص لي بنظرة رجاء بعد ما كان بيبص لي بجحود.
في اللحظة دي، عرفت إن اللي بيبيعك عشان قرش، ما يستحقش منك حتى نظرة عتاب. سبتهم وهما بيأكلوا في بعض ودخلت ألم باقي حاجتي، وأنا عارفة إن العدل مش بس في السماء، العدل كمان ممكن يتحقق في الدنيا وبقوة القانون.
أبويا قرب مني وهو بيحاول يمسك إيدي، ونبرة صوته اتغيرت ١٨٠ درجة
يا بنتي اهدي بس، إحنا لحمك ودمك، جلال طاش وشيطان وزه، والفلوس موجودة والله ما صرفنا منها مليم، إحنا بس كنا بنأمن مستقبله في المحل الجديد.
بصيت لإيده اللي كانت لسه من شوية بتملح السوداني ببرود وأنا بنطرد، ونفضتها بعيد عني
مستقبله؟ ومستقبلي أنا اللي سرقتوه؟ الماجستير اللي كان حلمي؟ اللي يبيع بنته عشان يشتري محل لابنه، ما يستاهلش يتقال له يا بابا.
جلال كان واقف ماسك الموبايل وعمال يحاول يتصل بحد، بس واضح إن الخطوط كلها اتقفلت في وشه. فجأة صرخ فيا وهو منهار
إيمان، أبوس إيدك الغي المحضر، البنك باعتلي رسالة

إن فيه إيقاف إداري من النيابة، لو الموضوع وصل للقسم مستقبلي ضاع، مش هعرف أتوظف في أي حتة!
رديت عليه ببرود يحرق الأعصاب
والله دي مشكلتك يا جلال.. إنت قولتلي من شوية نامي في أي داهية تعجبك، وأنا دلوقتي بقولك اتحبس في أي زنزانة تعجبك.
أمي قامت من على الأرض وجتلي وهي بتعيط، بس دموعها كانت دموع تماسيح، خايفة على ابنها المدلل مش ندمانة على اللي عملوه فيا
عشان خاطري يا بنتي، إحنا غلطنا، والبيت بيتك، ادخلي أوضتك والفلوس هترجع لك قرش قرش، بس بلاش الفضايح وسط الجيران والشرطة.
فتحت شنطتي وطلعت منها مفتاح البيت، وحطيته في إيدها
البيت ده ما بقاش بيتي، والفلوس هترجع بالقانون وبالقانون بس. أنا مش هسحب البلاغ غير لما أستاذ رأفت يتأكد إن كل مليم رجع الحساب، وبالفوايد كمان.. وده مش عشانكم، ده عشان أنا مش حرامية زيكم.
نزلت على السلم وأنا سامعة صوت خناقهم مع بعض جوه، جلال بيشتم فيهم إنهم شجعوه، وأبويا بيزعق في جلال إنه كان غبي واتفضح، وأمي بتلطم. العيلة اللي كانت متحدة عليا من ساعة، دلوقتي بياكلوا في بعض زي الديابة عشان خايفين من العقاب.
ركبت تاكسي ورحت عند أستاذ رأفت، وقضيت الليلة دي في هدوء لأول مرة
من سنين. الصبح، جلال اتقبض عليه تحريات عشان يواجه تهمة التزوير، وأبويا اضطر يبيع حتة أرض كان شايلها للزمن عشان يسدد العجز ويرجع الفلوس قبل ما القضية تتحول للجنايات.
رجعت فلوسي كاملة، بس خسرت أهل ما كانوش أصلاً أهل. ومن يومها، اتعلمت إن القرابة مش بالدم، القرابة بالأصل والمواقف. والنهاردة، وأنا بستلم شهادة الماجستير بتاعتي، بصيت للسماء وحمدت ربنا إن الضربة اللي ما قتلتنيش، قوتني وفتحت عيني على الحقيقة المرة قبل ما فوات الأوان.
بعد سنتين، كنت واقفة في حفلة تخرجي من الماجستير، لابسة الروب الأسود وماسكة شهادتي في إيدي. مكنش فيه حد من أهلي واقف يصورني ولا يباركلي، بس كان فيه أستاذ رأفت المحامي اللي بقى زي والدي الروحي، وزميلي اللي ساندوني.
جالي إشعار على الموبايل، رسالة من رقم جلال، كانت صورة لورقة دعوة فرحه، وكاتب تحتيها
أنا هفتح المحل يا إيمان وهتجوز الأسبوع الجاي، الأرض اللي بابا باعها عشان يسددلك فلوسك كانت هي اللي فاضلة لنا، خربتي بيتنا وخدتي اللي ورايا واللي قدامي عشان تعليم ملوش لازمة، يارب تكوني ارتحتي.
قفلت الموبايل بابتسامة هادية. جلال لسه لغاية دلوقتي مش فاهم إن اللي خرب البيت
هو طمعه، مش مطالبتي بحقي. هما شايفين إني جحدة عشان محبستش أخويا ووافقت على التسوية مقابل رجوع الفلوس، بس الحقيقة إني عملت كدة عشان أشتري نفسي، مش عشانهم.
رجعت بالذاكرة لليلة اللي كنت واقفة فيها على الرصيف، الليلة اللي اكتشفت فيها إن الستر مش حيطان بيت، الستر هو إنك تكوني مستقلة ومحدش كاسر عينك بلقمة.
أستاذ رأفت قرب مني وقال
مبروك يا دكتورة إيمان، عمتك الله يرحمها كانت عارفة هي بتعمل إيه لما حطت الفلوس في وصية مشروطة.. كانت عارفة إنها بتبني ليكي درع مش بس حساب بنكي.
بصيت للشهادة وقلت
عندك حق يا متر، القرش الأبيض فعلاً بينفع في اليوم الأسود، بس الأهم إن الواحد يعرف مين اللي سوده في وشه.
طلعت من القاعة وأنا حاسة بخفة غريبة، كأني رميت حمل تقيل كان على كتافي سنين. مكنش عندي حقد ناحيتهم، كان عندي استغناء. والاستغناء ده هو أكبر انتصار ممكن الواحد يحققه.
روحت شقتي الصغيرة اللي أجرتها بفلوسي وتعييني في الجامعة، وقبل ما أنام، عملت بلوك نهائي لرقم جلال وأبويا وأمي. مش كره، بس لأن الصفحة دي اتقطعت من كتاب حياتي، ومفيش داعي أرجع أقراها تاني.
تمت.
هذه القصص لاتمثل واقعنا ومحتمعنا الشرقي باي شكل
من الاشكال
حكايات صافي هاني

 

تم نسخ الرابط