جوزي حرق الفستان

لمحة نيوز


— واضح.
قرب خطوة: — أنا خسرت شغلي… وكل الناس بعدت عني… حتى اللي كنت فاكرهم صحابي. أنا… أنا مش لاقي نفسي.
سكت شوية، وبعدين قال بصوت متكسر: — أنا محتاجك.
هنا بس… رفعت عيني.
بصيت له بثبات خلى صوته يختفي.
— محتاجني؟ ولا محتاج المكان اللي أنا فيه؟
اتلخبط: — لا… أنا… أنا محتاجك إنتي.
ابتسمت بسخرية خفيفة: — غريبة… نفس الشخص اللي قال عليا “عار”… بقى محتاجني؟
نزل بعينه الأرض: — أنا كنت غبي… كنت فاكر إن الفلوس والمكانة أهم من أي حاجة… بس لما كل ده راح… ما لقيتش حد جنبي غير ذكراك.
قمت من مكاني ببطء… ولفيت حوالين المكتب لحد ما بقيت قدامه مباشرة.
— فاكر اليوم اللي حرقت فيه فستاني؟
هز راسه وهو مكسوف: — كل يوم… ومش عارف أنساه.
قربت أكتر، وصوتي بقى أهدى… بس أقسى: — وأنا كمان مش ناسية.
سكت شوية… وبعدين قلت: — بس الفرق بيني وبينك… إني ما بقاش عندي استعداد أعيش نفس الغلط مرتين.
رفع عينه بسرعة: — يعني… مفيش فرصة؟
بصيت له لحظة طويلة… كأني بوزن كل السنين اللي فاتت.
وبعدين قلت بوضوح: — لا.
الكلمة وقعت عليه كأنها حكم نهائي.
— ليه؟! أنا ممكن أتغير!
هزيت راسي: — يمكن… بس أنا

كمان اتغيرت.
رجعت ورا… ومسكت ملف من على المكتب واديته له.
— ده عقد.
بصلي باستغراب: — عقد إيه؟
— فرصة شغل.
اتصدم: — شغل؟!
— أيوه… في شركة تابعة لينا… وظيفة عادية… بمرتب عادي… من غير امتيازات.
سكت لحظة، وبعدين كملت: — لو عايز تبدأ من جديد… ابدأ صح. بس بعيد عني.
عنيه اتمليت دموع لأول مرة: — إنتي… لسه بتساعديني؟
بصيت له بهدوء: — أنا مش بساعدك… أنا بس ما بقيتش الشخص اللي ينتقم ويكسر غيره.
خد العقد بإيد بترتعش.
وقف شوية… كأنه عايز يقول حاجة… بس ما لقىش كلام.
قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال: — أنا خسرتك… وده أكبر عقاب.
ما رديتش.

الباب اتقفل…
ورجعت أقعد على الكرسي.
المرة دي… مافيش دموع.
مفيش وجع.
بس إحساس واحد…
راحة.
راحة إن الست اللي زمان كانت بتتوجع في صمت… بقت دلوقتي بتختار نفسها.
وبرا…
حياة أدريان لسه بتتحاول تتبني من تحت الصفر.
أما أنا…
فدي كانت أول مرة أعيش… بجد.بعد ست شهور…
الشركة كبرت بشكل ملحوظ. قراراتي كانت جريئة، ومفيش خطوة خدتُها إلا وأنا حاسبة حسابها صح. الناس بقت تتكلم عني مش كـ “زوجة حد”… لكن كاسم لوحده.
وفي يوم عادي جدًا…
كنت ماشية في أحد الفروع
الجديدة، بعمل جولة مفاجئة زي عادتي. الموظفين واقفين باحترام، وكل حاجة ماشية بنظام.
وفجأة… عينيا وقعت عليه.
أدريان.
كان واقف ورا مكتب صغير… بيشرح لعميل حاجة، بهدوء وتركيز. صوته مش عالي، مفيش غرور… مفيش استعراض.
بس شغل… وبس.
ما خدش باله مني في الأول.
فضلت واقفة أراقبه لحظات… يمكن لأول مرة أشوفه كإنسان عادي… مش الشخص اللي كسرني، ولا اللي كنت ببني له حياته.
مجرد واحد… بيحاول يقوم.
لما خلص، رفع عينه… وشافني.
اتجمد مكانه.
لكن المرة دي… ما فيش صدمة كبيرة، ولا انهيار.
بس توتر… واحترام.
قرب خطوة بسيطة وقال: — مدام ليلى.
ما قالش “ليلى” بس.
ابتسمت ابتسامة خفيفة: — إزيك؟
— الحمد لله.
سكت لحظة، وبعدين قال: — أنا… ما توقعتش أشوفك هنا.
— دي شركتي… طبيعي أكون هنا.
هز راسه بسرعة: — صح… أكيد.
كان في صمت غريب… بس مش مؤلم زي زمان.
بصيت على الشغل اللي قدامه: — شغلك كويس.
واضح إنه اتفاجئ: — بجد؟
— أيوه… واضح إنك بتتعب.
نزل بعينه وقال: — اتعلمت.
رفعت عيني له: — متأخر… بس مش غلط.
سكت شوية… وبعدين قال: — أنا مبسوط إني بدأت من تحت… يمكن ده اللي كنت محتاجه من الأول.
هزيت راسي:
— أوقات الواحد لازم يخسر كل حاجة… عشان يفهم قيمتها.
بصلي، وكأنه عايز يقول كلام كتير… لكن اكتفى بـ: — شكرًا.
— على إيه؟
— إنك ما سبتينيش أضيع.
وقفت لحظة… فكرت أرد… لكن الحقيقة كانت أوضح من أي كلام.
— أنا ما مسكتش إيدك… إنت اللي قررت تقوم.
ابتسم ابتسامة هادية… أول ابتسامة حقيقية أشوفها منه من سنين.

بعدها بشهر…
كنت واقفة في افتتاح فرع جديد… صحافة، كاميرات، تصفيق… كل حاجة ماشية زي ما خططت.
صحفية سألتني: — مدام ليلى، بعد كل النجاح ده… هل في مكان للحب في حياتك تاني؟
سكتت لحظة…
سؤال بسيط… بس إجابته كانت كبيرة.
بصيت قدامي… وافتكرت كل حاجة… الوجع، الكسر، القوة، الرجوع.
وبعدين ابتسمت وقلت: — الحب مش وعد من حد… الحب اختيار.
— يعني ممكن تحبي تاني؟
بصيت لها بثقة: — لما ألاقي حد يشوفني “قيمة”… مش “عار”.
التصفيق على الإجابة كان أعلى من أي حاجة.

وفي آخر اليوم…
كنت واقفة لوحدي، بعد ما الكل مشي.
بصيت لنفسي في إزاز المكتب…
وشفت واحدة غير اللي كانت بتبكي قدام فستان محروق.
واحدة أقوى… أهدى… وأذكى.
وابتسمت لنفسي وقلت:
— النهاية دي… مش نهاية حكاية حب.
دي بداية حكاية واحدة…
اختارت نفسها.

ولو حابة نكمل جزء جديد… ممكن يظهر شخص جديد في حياتها يقلب كل الموازين 😉

 

تم نسخ الرابط