الغاء الرحله صافى هانى
الشقة وبشاور لهم بره أنا اللي خاطري اتكسر سنين وأنا بحاول أرضيكم وأشتري ودكم بفلوسي وصحتي، وفي الآخر بتمدي إيدك على شنطتي وتسرقيني عشان تطرديني؟.. السفرية اتلغت، والفلوس رجعت حسابي، والبيت ده متبتوش فيه عتبة تانية إلا لما تعرفوا قيمة اللي اتهانوا.
منى حاولت تتكلم، بس أنا قاطعتها بره.. السفرية الجاية هتبقى ليا أنا وياسين بس، في مكان ميعرفش القسوة اللي في قلوبكم.
خرجوا وهما بيتحسبنوا ويشتموا، وأول ما قفلت الباب بالمفتاح، سكنت مكاني ثانية.. حسيت بحمل جبل انزاح من على كتافي.
ياسين طلع من الطرقة، عينه كانت مليانة دموع بس فيها نظرة فخر غريبة.. جري عليا وحضني وقالي يعني مش هنروح مع ولاد خالتو يا ماما؟
نزلت لمستواه، مسحت دموعه وابتسمت لا يا حبيبي، مش هنروح معاهم.. إحنا هنروح لوحدنا، وهنتبسط بجد، ومن غير ما حد يضايقك بكلمة.. جهز شنطتك الزرقاء تاني، بس المرة دي لرحلة مفيهاش حد بوشين.
بصيت لياسين ولقيت
عينيه بتلمع، وكأنه كان مستني اللحظة اللي أخد فيها حقه وحقه. دخلت أوضتي، مسكت الموبايل، وحجزت رحلة تانية
تاني يوم الصبح، التليفون م بطلش رن. أمي بتبعت رسايل كلها دعاوي وتأنيب ضمير، ومنى أختي بعتت رسالة طويلة عريضة بتقولي فيها إن ولادها منهارين وإن ذنبهم في رقبتي. مسحت الرسايل كلها وعملت بلوك مؤقت للكل.. كنت محتاجة أشم نفسي بعيد عن سمومهم.
يوم السفر، وصلنا المطار وإحنا بنضحك. مفيش حد يشتكي من الحر، مفيش حد يتأمر على الأكل، ومفيش حد يبص لياسين بصه وحشة. قضينا أسبوع في شرم كان أجمل أسبوع في حياتي. كنت بشوف ابني وهو بيغطس وبيجري على الرملة ووشه منور، وعرفت وقتها إن الفلوس اللي كانت بتتصرف عليهم كانت بتترمي في الأرض، لكن الفرحة اللي في عين ابني دي هي الاستثمار الحقيقي.
لما رجعنا، لقيت أمي واقفة قدام باب شقتي، وشها كان باين عليه التعب والكسرة. أول ما شافتني قالت بصوت واطي كده يا هناء؟ تهوني عليكي؟
بصيت لها بهدوء وقلت لها يا أمي، اللي يهون عليه يسرق بنته ويطردها من رحلة هي دافعة تمنها، ميزعلش لما
بنته تختار كرامتها.. أنا مش قاسية، أنا بس اتعلمت أقول لأ للي بيستغلني.
سبتها ودخلت بيتي، وقفلت الباب.. المرة دي مكنتش قافلة الباب عشان خايفة، كنت قفلاه عشان أحمي حياتي الجديدة، حياة مفيهاش مكان غير للي بيحبونا بجد ومن غير شروط.
مرت الأيام، وحسيت إن البيت بقى فيه روح جديدة، هدوء مكنتش عارفة قيمته. ياسين رجع مدرسته وهو بيحكي لأصحابه بمنتهى الفخر عن رحلتنا، مش عشان راح شرم، لكن عشان شاف أمه قوية ومش بتسمح لحد يكسرها.
في يوم، كنت قاعدة في الصالة وسمعت خبطة هادية على الباب. فتحت لقيت منى أختي واقفة، بس المرة دي مكنتش حاطة البرستيج الكداب ولا كانت نافخة ريشها. كانت باينة مهزومة.
قالت بصوت مخنوق هناء.. أنا جاية أعتذر. الولاد م بطلواش عياط، والبيت مقلوب، وأمي مش بتكلمني وبتقولي إني أنا السبب في اللي حصل.
بصيت لها وقلت بمنتهى الصراحة انتي جاية تعتذري عشان غلطتي في حقي؟ ولا عشان السفرية باظت والفلوس راحت عليكي؟ لو عشان الفلوس، فوفري كلامك.. ولو عشان غلطتي، ف الاعتذار
مبيجيش وانتي جاية تشتكي من نتيحة
منى نزلت راسها في الأرض وقالت أنا عارفة إني جيت عليكي كتير.. وعارفة إننا استغلينا طيبتك. بس والله العظيم مكنت أتخيل إنك هتاخدي موقف بالقوة دي.
رديت عليها القوة دي انتوا اللي زرعتوها فيا بقلة أصلكم. يا منى، اللي يمد إيده على مال غيره ويحاول يكسر بخاطر طفل يتيم الأب عشان يرضي غرور ولاده، ملوش مكان في حياتي.. أنا سامحتك بيني وبين ربنا عشان مش عايزة شيل تقيل في قلبي، لكن الرجوع زي الأول؟ ده بعيد عنكم.
قالتلي وهي ماشية يعني مش هتيجي معانا الجمعة عند أمي؟
ابتسمت ببرود وقلت لها الجمعة دي أنا وياسين معزومين عند ناس بيحبونا بجد.. ناس بيقدروا اللقمة اللي بنقسمها معاهم مش بيعدوا علينا إحنا دفعنا كام.. سلميلي على أمي، وقوليلها إن الفيزا اللي كانت معاها، أنا طلعت غيرها، بس المرة دي الرقم السري بتاع حياتي مفيش مخلوق يعرفه غيري.
قفلت الباب وأنا حاسة إني حرة.. لأول مرة في حياتي، كنت أنا صاحبة القرار، ومكنش فيه أي تكملة للظلم، لأن المشهد ده كان النهاية الحقيقية لكل واحد مبيعرفش يصون العشرة ولا يتقي الله
قبل الغريب.