لقيت طفل

لمحة نيوز

دقايق، الجهاز اللي في رقبتك هينفجر.. والمنطقة كلها هتتلوث.
في اللحظة دي، الباب اتكسر بقوة.. بس مكنش عدو. كان خالو حازم ومعاه فرقة التدخل الكيميائي والبيولوجي.
حازم
صرخ ليلى.. هاتي الشريحة والولد! ماجد.. اثبت مكانك، إحنا معانا جهاز تعطيل الإشارات!
حازم اشتغل بسرعة البرق.. فصل جهاز التتبع عن رقبة ماجد، وأخد الشريحة وبدأ يبعت البيانات للمركز الرئيسي. حازم بص لماجد وقال كنت عارف إنك مش خاين يا صاحبي.. بس تأخرت أوي في طلب المساعدة.
إنقاذ جنى والعالم
في أقل من ساعة، كانت قوات الصاعقة الجوية بتهجم على مقر شركة الأفق الجديد في قلب الصحراء. جنى كانت محبوسة في كبسولة زجاجية، بتحاول تعطل النظام من جوه.
لما حازم والقوات دخلوا، جنى صرخت النظام هيشتغل! لازم نفصل الطاقة المركزية!
وبعد مواجهة شرسة، قدروا يعطلوا نشر الفيروس وينقذوا جنى.
النهاية العودة للحياة
بعد أسبوع، كنا كلنا متجمعين في بيت حازم. جنى كانت قاعدة وبتحضن الطفل نور اللي بقى حالياً تحت حماية الدولة كأهم ثروة علمية في العالم.
جنى قالت
لي وهي حضناني كأنها بترجع تعوض سنين الضياع كلها
يا ماما.. الطفل ده مش بس أنقذ العالم هو اللي أنقذني أنا. هو اللي خلاني أتمسك بالحياة وأنا شايفة كل حاجة بتنهار حواليا. كل رسالة كان بيبعتها ماجد كانت بتوصلني في وقتها بالظبط كأنه حاسس بيا حتى وأنا بعيدة.
بصيت لها، ولمست وشها بإيدي وأنا مش مصدقة إنها قدامي فعلًا مش صورة، مش حلم، مش صوت في مكالمة دي بنتي، لحمة ودم، راجعة لحضني بعد خمس سنين كانوا أطول من العمر نفسه.
ماجد قرب خطوة، وصوته كان مكسور لأول مرة
أنا عارف إني وجعتك يا ليلى وعارف إنك شفتيني بشكل عمرك ما كنتي تتخيليه بس صدقيني، كل خطوة كنت باخدها كانت عشانكم. كان لازم أكون واحد منهم عشان أعرف أوصل للحقيقة. لو كنت حاولت أشرحلك وقتها كنتِ هتبقي في خطر.
افتكرت كل لحظة شك كل ليلة بكيت فيها وأنا حاسة إنه خانني كل مرة قلبي كان بيتكسر فيها وأنا بتخيل إنه اختار طريق غيري ووقفت قدامه، مش قادرة أتكلم.
لكن الغريب إني ما حسّتش بالغضب.
حسّيت بتعب بتعب سنين.
وبحاجة واحدة بس إني أصدق إن كل ده انتهى.

قلت له بصوت واطي
كنت ممكن تقول لي الحقيقة كنت ممكن تشركني.
هز راسه وقال بحزن
كنت هخسرك يا ليلى ولو خسرتك، كنت هخسر نفسي.
البيت اللي كان ساكت اللي جدرانه كانت شاهدة على وحدتي وكسرتي بقى فجأة مليان صوت وضحك نور كان بيجري من أوضة لأوضة، وجنى بتضحك من قلبها لأول مرة من سنين.
قعدنا سوا، نحكي نرجع نرتب الحكاية من أولها نلمّ الشتاّت اللي حصل في حياتنا.
عرفت إن جنى ما كانتش مجرد ضحية كانت قوية بشكل ما كنتش متخيلاه. عاشت لوحدها، واجهت حاجات أكبر من سنها بكتير، وتمسكت بالأمل بس عشان وعد صغير ماما مستنياكي.
وماجد ما كانش البطل اللي بيظهر في الضوء كان البطل اللي بيشتغل في الضلمة، ويدفع تمن اختياراته من قلبه وعلاقته بأقرب الناس ليه.
عدت أيام وكل يوم كنت بحاول أرجّع نفسي القديمة.
بس الحقيقة؟
مش سهل.
في حاجات جواك بتتغير لما تعيشي ألم بالشكل ده ثقتك، خوفك، حتى حبك كله بيبقى ليه طعم مختلف.
في ليلة، كنت قاعدة لوحدي في البلكونة، ببص للسماء وجنى جت قعدت جنبي.
لسه زعلانة يا ماما؟
ابتسمت لها ابتسامة خفيفة
مش
زعلانة بس بحاول أفهم.
سكتت شوية وبعدين قالت
أنا كمان كنت زعلانة بس لو فضلت زعلانة، كنت هموت من جوايا. اخترت أعيش مش عشان الدنيا كانت سهلة، لكن عشان في ناس تستاهل إني أكمل.
بصيت لها وشفت فيها قوة مش عند ناس كتير.
يمكن فعلاً المسامحة مش ضعف.
يمكن هي القوة الحقيقية.
لكن السؤال لسه جوه قلبي
هل ينفع ننسى؟
ولا إحنا بنتعلم بس نعيش مع اللي حصل؟
هل الجروح بتختفي ولا بنتعود عليها؟
والأهم
هل اللي عرفوه عن العالم عن الناس عن الحقيقة اللي كانت مستخبية هيخليهم يعيشوا في سلام؟
ولا ده كان مجرد بداية لحكاية أكبر لسه مخبية وجع تاني؟
العبرة
مش كل بطولة بيكون ليها تصفيق ومش كل خيانة بتكون خيانة حقيقية. أحيانًا بنحكم من اللي ظاهر قدامنا، وننسى إن في حروب بتتخاض في صمت وتضحيات بتتدفع من غير ما حد يشوفها.
الحب الحقيقي مش بس في اللحظات الحلوة الحب الحقيقي في القدرة على الفهم، وعلى الغفران حتى لما القلب يكون موجوع.
بس قوليلي لو كنتي مكان ليلى
كنتِ هتقدري تسامحي؟
ولا الجرح أكبر من إنه يتنسي؟
وهل النهاية دي فعلًا
نهاية ولا بداية لسر جديد ممكن يغيّر كل حاجة؟

تم نسخ الرابط