أجبرتني حماتي أن أقيم عزاء زوجي في بيتها

لمحة نيوز


يائسة.
وفي نفس اللحظة تماماً من خارج المنزل سُمع صوت فرامل سيارة على الحصى.
في اللحظة التي دوّى فيها الصوت، تجمّد كل شيء.
لم يعد هناك وقت للتفكير.
أدرتُ المفتاح وانفتح الباب.
اندفعتُ إلى الداخل دون انتظار.
كانت الغرفة مظلمة ثقيلة كأن الهواء نفسه مخدَّر.
وعلى السرير كان مصطفى.
عيناه نصف مفتوحتين، وجسده مقيد، وذراعه مربوطة بإحكام في اللوح الخشبي، وشفاهه تتحرك بصعوبة، كأنه يحاول أن يقول شيئاً منذ وقت طويل.
اقتربتُ منه بسرعة، وقلبي يكاد يخرج من صدري.
مصطفى أنا هنا.
نظر إليّ، واستغرق

لحظة ليتعرف عليّ، ثم تحركت شفتاه بصوت مكسور
خذي سيف وابتعدي
لم أسمح له أن يُكمل.
مددت يدي أحاول فك قيوده
وفجأة دوّى صوت خلفي
ابتعدي عنه!
التفتُّ.
كان أبو قاسم يقف عند الباب والمسدس في يده.
وخلفه زوجة أبيه.
لم يعد في وجهها أي حزن.
فقط برود قاسٍ خالٍ من الرحمة.
قالت بصوت منخفض لكنه مرعب
كنتِ ستفسدين كل شيء
وفي نفس اللحظة
دوّى طرق عنيف على الباب الخارجي.
صوت رجولي حاد
شرطة! افتحوا الباب فوراً!
ارتبك أبو قاسم لثانية ثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كافية.
اندفع سعد من الخلف، وأمسك بذراع والده
بقوة، فاختل توازنه، وانطلقت رصاصة ارتطمت بالجدار.
صرخت زوجة أبيه.
وانفتح الباب بعنف.
اندفع رجال الشرطة إلى الداخل، أوامر حادة، خطوات سريعة، أيدٍ تُمسك، وقيود تُغلق.
كل شيء حدث في لحظات.
وقفتُ بجانب مصطفى، أحاول فك الحبال بيدين مرتجفتين، بينما اقترب أحد المسعفين بسرعة، فحص نبضه، ثم قال بصوت مرتفع
على قيد الحياة!
توقفت للحظة كأنني لم أفهم الكلمة.
ثم نظرت إليه.
يتنفس حي.
خارج الغرفة، كانت زوجة أبيه تُسحب وهي تصرخ، وأبو قاسم يُقيَّد، وسعد يقف بعيداً، صامتاً، كأنه خرج أخيراً من كابوس
طويل.
بعد ساعات جلستُ في المستشفى، ممسكة بيد مصطفى.
كان نائماً لكن هذه المرة نوماً حقيقياً.
آمناً.
فتح عينيه ببطء، ونظر إليّ.
ولأول مرة منذ بداية تلك الليلة لم يكن هناك خوف في عينيه.
فقط تعب وراحة.
ضغطتُ على يده وقلت بصوت خافت
انتهى كل شيء.
أغلق عينيه مرة أخرى وكأنه يصدقها أخيراً.
في الخارج، كانت الحقيقة قد كُشفت كاملة محاولة تسميم، احتجاز، تزوير، وسلاح.
لم يعد هناك ما يُخفى.
ولم يعد هناك أحد يستطيع إيذاءنا.
نظرت إلى سيف، النائم على الكرسي بجانبي، ثم عدت بعيني إلى مصطفى.
وتنفست لأول
مرة منذ تلك الليلة براحة حقيقية.
انتهى الأمر.

 

تم نسخ الرابط