ام مشرده

لمحة نيوز

كلارا.. افتحي بسرعة. إحنا عرفنا إن جالك مكالمة. الفندق مابقاش أمان، والناس اللي كلموكي دول مبيستنوش كتير. لازم نتحرك حالاً!
كلارا سألت بصوت مخنوق أروح فين؟ أنا مش واثقة في حد!
المدير رد عليها بجملة واحدة خلت قلبها يقف 
إستيبان قالي قبل ما يموت.. لو سألتك، قوليلها الحصان الأبيض بياكل العسكري في الخطوة التالتة.. دي شفرتكم يا كلارا، صح؟
كلارا فتحت الباب وهي مذهولة.. دي الجملة اللي جدها كان دايماً بيقولها وهو بيعلمها إزاي تخرج من مأزق في الشطرنج.
المدير
دخل بسرعة وقفل الباب وراه وقالها 
اسمعيني كويس، الكارت اللي معاكي ده مش فيزا.. ده مفتاح تشفير لغرفة مخفية تحت الأرض في بيت جدك القديم. الفلوس اللي في الحساب دي مجرد طُعم عشان الديابة يظهروا، والبنك مضطر يمشي معاهم عشان يحميكي.. بس الحقيقة إن جدك سابلك حاجة أغلى بكتير من المليارات.. سابلك التكنولوجيا اللي العالم كله بيدور عليها.
في اللحظة دي، النور قطع في الجناح كله.. وصوت ماتيو وصوفيا وهما بيصحوا مخضوضين ملى المكان.
كلارا مسكت الكارت النحاسي بقوة، وحست بحرارة طالعة منه.
جهزي نفسك يا كلارا، المدير قال وهو بيطلع مسدس صغير من جيبه، الدور بدأ، ومن اللحظة دي.. مفيش رجوع.
كلارا بصت لولادها في الضلمة، وفي ثانية واحدة، الخوف اللي كان في عينيها اتحول ل شراسة. مابقتش الأم المشردة الضعيفة، بقت حفيدة إستيبان اللي لازم تحمي إرث عيلتها.
نزلوا في أسانسير الخدمات بعيد عن عيون الكاميرات، وكلارا كانت حاسة إن
قلبها هيقف مع كل دور الأسانسير بينزله. ماتيو كان نايم على كتفها وصوفيا ماسكة في طرف جاكت المدير وهي بتعيط من غير صوت.
أول ما وصلوا للجراج، المدير شاور لعربية فان سوداء، ركبوا
بسرعة والكاوتش صرخ على الأرض وهو بيخرج من الفندق. المدير بص لكلارا وقالها وهو بيعرق 
البيت القديم بتاع جدك في الضواحي.. لسه ملكك؟
كلارا ردت بذهول أيوة.. بس ده بيت مهجور ومتهالك، ومحدش دخله من سنين.
المدير ابتسم بمرارة عشان كده هو المكان الوحيد اللي هما مش هيتوقعوا إنك تروحي له دلوقتي. هما فاكرين إنك هتجري على المطار أو السفارة.
وصلوا البيت مع الفجر. المكان كان عبارة عن خرابة، شجر ناشف مغطي الحيطان، وريحة تراب وسكون بيخوف. كلارا طلعت المفتاح القديم اللي كانت دايما شايلاه في السلسلة اللي في رقبتها، وفتحت الباب اللي تزييقه خلى صوفيا تستخبى وراها.
المدير طلع كشاف وبدأ يمسح الأوضة، لحد ما وصل لطرابيزة الشطرنج الخشب اللي
كان جدها إستيبان بيقعد عليها.
حطي الكارت هنا يا كلارا.. في المربع رقم C3.
كلارا قربت، وبمجرد ما لمس الكارت النحاسي خشب الطرابيزة، حصلت حاجة مذهلة.. النقوش اللي على الكارت بدأت تطلع نور أزرق فوسفوري، والطرابيزة بدأت تتحرك من مكانها وكأنها تروس ساعة عملاقة. الأرضية انشقت وظهر سلم حديد نازل لتحت، طالع منه ريحة أجهزة إلكترونية وهوا بارد.
نزلت كلارا وهي شايلة ولادها، ولقت نفسها في مختبر سري متطور جداً، شاشات عملاقة، وأجهزة مكنتش شافت زيها حتى في الأفلام. وفي نص الأوضة، كان فيه صندوق معدني صغير محطوط على قاعدة رخام.
المدير وقف بعيد وقالها ونبرة صوته اتغيرت 
أنا كده عملت اللي عليا يا كلارا.. ووصلتك للأمانة. الصندوق ده مبيفتحش غير بالبصمة بتاعتك إنتي.. بصمة حفيدة إستيبان.
كلارا قربت وإيدها بتترعش، حطت إيدها على الصندوق، وفجأة الشاشات كلها نورت، وظهرت صورة جدها إستيبان وهو لابس نضارته وبيبتسم،
وبدأ يتكلم
في فيديو متسجل 
أهلا يا كلارا.. لو وصلتي هنا، يبقى العالم بدأ ينهار من الطمع. الصندوق ده فيه شريحة بتشغل طاقة نظيفة تكفي الكوكب كله ل 100 سنة ببلاش. ده اللي شركة آيرون كريست حاولت تسرقه وتخفيه عشان يفضلوا مسيطرين على العالم بفلوسهم. دلوقت القرار في إيدك.. تبيعي الشريحة ليهم وتعيشي ملكة أنتي وعيالك في أي جزيرة في العالم.. ولا تفتحي الشفرة وتنشريها للناس كلها وتنهي سيطرتهم، بس وقتها.. هتكوني العدو رقم واحد لأقوى أباطرة الأرض.
كلارا لفت وشها للمدير، لقت عينه بتلمع بطمع وهو باصص للصندوق، وسألها بلهفة 
ها يا كلارا؟ نبيع.. ولا نعلن الحرب؟
صوفيا بنتها مسكت إيدها وقالتلها ماما.. أنا مش عايزة فلوس، أنا عايزة ننام في مكان مفيش فيه حد بيجري ورانا.
كلارا بصت للكارت النحاسي، وبعدين بصت للمدير وقالتله ببرود غريب 
جدو كان دايماً بيقول.. في الشطرنج، أهم حاجة تضحي بالقطع الغالية عشان تحمي الملك
.. وأنا ولادي هما الملك.
المدير ضيق عينه وسألها بنبرة فيها شك يعني إيه يا كلارا؟ نيتك إيه؟
كلارا محركتش عينيها من عليه، وبكل هدوء حطت الكارت النحاسي في جيبها وقالت نيتي إني أخلص الدور ده لصالحي.
وفجأة، من غير أي مقدمات، كلارا داست على زرار أحمر كان مستخبي تحت ترابيزة الشطرنج، وفجأة المكان كله اترج بصوت إنذار عالي جداً، وشاشات المختبر بدأت تعد تنازلي بداية البث المفتوح.. 60 ثانية.
المدير اتجنن وجري عليها وهو بيحاول يزقها بعيد عن الأجهزة أنتي بتعملي إيه يا مجنونة؟ أنتي كدة بتبوظي كل حاجة! الشريحة دي تمنها مليارات، أنتي كدة بتوزعيها ببلاش على العالم!
كلارا زقته بقوة وهي بتصرخ فيه أنا مش بوزعها ببلاش، أنا بشتري بيها حياة ولادي! طول
ما السر ده معايا لوحدي، هنفضل مطاردين زي الفيران.. لكن لما السر يبقى مع كل الناس، مابقاش فيه فايدة من قتلنا!
المدير
طلع مسدسه وهو وشه أحمر من الغل هتوقفي البث ده حالا يا كلارا، وإلا..
في اللحظة دي، صوفيا الصغيرة صرخت، بس مش من الخوف.. صوفيا كانت ماسكة تابلت قديم من بتوع المختبر، وقالت بصوت عالي ماما! الصور بدأت تظهر في كل حتة!
فعلاً، الشريحة بدأت تبعت بيانات الطاقة الحرة لكل مراكز الأبحاث والجامعات وحتى قنوات الأخبار في العالم كله في
نفس اللحظة. المدير بص للشاشات وهو مذهول، عرف إن اللعبة انتهت. القوة اللي كان بيحلم يسيطر عليها بقت ملك للجميع.
نزل إيده اللي فيها المسدس بضعف، وبص لكلارا وقالها بمرارة أنتي دمرتي أعظم كنز في التاريخ.
كلارا ردت عليه وهي ولادها بالعكس.. أنا لسه حالا محولة الكنز ده لدرع يحمينا.
فجأة، صوت طيارات هليكوبتر بدأ يقرب من البيت، ونور كشافات قوية ضرب في المختبر من الفتحات اللي في السقف. المدير جرى يهرب من مخرج الطوارئ، وكلارا وقفت في نص المختبر، ماسكة إيد ولادها، وباصة لصورة جدها إستيبان اللي كانت لسه منورة على الشاشة.
جدها غمز
لها في الفيديو المتسجل كأنه كان عارف إنها هتاخد القرار ده، والجملة الأخيرة اللي قالها كانت 
كش ملك يا كلارا.. أنتي دلوقتي حرة.
بعد سنين..
كلارا قاعدة في جنينة بيت هادي وبسيط، ماتيو كبر وبقى بيلعب كورة مع صحابه، وصوفيا قاعدة بتقرأ كتاب عن الفيزياء. العالم اتغير، الكهرباء بقت ببلاش، والشركات الكبيرة زي آيرون كريست انهارت وبقت مجرد ذكرى في كتب التاريخ.
كلارا طلعت الكارت النحاسي من جيبها، اللي مابقاش فيه نور ولا نقوش بتتحرك، وبصت للسما وابتسمت. مكنتش محتاجة مليارات عشان تكون
سعيدة.. كانت محتاجة بس إنها تحس إنها كسبت الدور.
تمت.

تم نسخ الرابط