وقف في آخر القاعة ببدلة مستعارة… لكن الحقيقة التي كشفها الأستاذ صدمت الجميع!

لمحة نيوز

بهدوء، واقترب ببطء.
هل انتهيتم؟ سأل.
سقطت الحقيبة.
ومن أنت؟ قال أحدهم.
التقط هيكتور الحقيبة ونظر إلى ماتيو
أنا الذي جاء لأجله.
في طريق العودة، كان ماتيو يقف خلفه على الدراجة.
الجبناء يختارون من يظنونه وحيدًا قال هيكتور فلنُرِهم أنك لست كذلك.
ظلّت كلمة أبي عالقة في حلق ماتيو أشهرًا، حتى يومٍ سقط فيه وجرح ركبته.
يؤلم همس الطفل.
نعم، ما هو حقيقي يؤلم.
ثم قال
أبي هل تنفخ عليها؟
تجمّد هيكتور لحظة، ثم انحنى ونفخ بلطف. وقفت إلينا تبكي بصمت.
مرّت السنوات، وبقي الفقر، لكن بقي هيكتور أيضًا. يسأل، يصلح، يدعم، ويكرر أن العلم يفتح أبوابًا لا يفتحها المال. حين قُبل ماتيو في جامعة في مكسيكو سيتي، بكت إلينا. أما هيكتور، فباع دراجته الوحيدة. وضع له طعامًا وأخفى رسالة يقول فيها إنه لا يفهم كتبه، لكنه يفهمه هو، وسيدعمه
دائمًا.
وعندما انطلقت الحافلة، ضغط ماتيو الرسالة على صدره، ونظر إلى الرجل الذي خسر دراجته لأجله وشعر لأول مرة أن حلمه قد يكون مكلفًا جدًا للرجل الوحيد الذي لم يتركه يومًا.
الجزء الثاني المدينة لا ترحم
استقبلته مدينة مكسيكو بالدخان والضجيج وإحساسٍ قاسٍ بالصغر. وصل ماتيو بحقيبتين، وعلبة طعام، ورسالة هيكتور محفوظة في محفظته. أدرك سريعًا أن أحدًا لن يشفق عليه لأنه قادم من بلدة فقيرة. هناك، لم يكن الأصل مهمًا، بل القدرة على الصمود.
كان زملاؤه يتحدثون بثقة، يذكرون أسماء الكتّاب بسهولة، ويقترحون مقاهي باهظة بثقة طبيعية. عمل ماتيو منذ الفصل الأول في ترتيب الكتب، وإعطاء الدروس، وخدمة القهوة. تعلّم أن يدرس وهو متعب، وأن يكتب ليلًا، وأن يتحمل الجوع أحيانًا.
كل شهر، كان يصله ظرف صغير فيه مال قليل ورسالة قصيرة
من هيكتور للطعام، لا تتجاوزه. كان ماتيو يغضب، لكنه لم يستطع إيقافه. كان هيكتور يقول إنه لا يستطيع أن يمنحه علاقات أو رفاهية، لكنه يستطيع أن يضمن أنه لن يجوع.
مع مرور الوقت، صار ماتيو أشدّ بأسًا مما كان عليه من قبل. لم يكن أكثر الطلاب صخبًا، ولا أكثرهم حضورًا في النقاشات لمجرد لفت الانتباه، لكنه كان الأكثر عنادًا وإصرارًا، كمن يعرف أن أي تراجع بسيط قد يكلّفه سنواتٍ من التعب الذي بُنيت عليه رحلته كلها. كان يدخل قاعات المحاضرات وفي داخله إحساسٌ دائم بأنه لا يملك رفاهية الفشل، وأن كل صفحة يقرؤها، وكل فكرة يناقشها، وكل امتحان يجتازه، ليست تخصّه وحده، بل تخصّ أيضًا ذلك الرجل الذي ظلّ ينهض قبل الفجر ليعمل تحت الشمس الحارقة، حاملًا الإسمنت والطوب والحديد، فقط كي يبقى طريق العلم مفتوحًا أمامه.
نال منحةً
أولى، ثم ثانية، ثم وجد نفسه مع مرور الأعوام ينتقل من مرحلةٍ إلى أخرى كأنّه يصعد سلّمًا طويلًا بقدميه المرتجفتين. ومع كل درجةٍ كان يصعدها، كان يشعر في الوقت نفسه بثقلٍ جديد. لم يكن صعوده خفيفًا ولا سهلًا، لأنه كان يعلم في أعماقه أن كل خطوة يخطوها قامت على شيءٍ من تعب هيكتور، وعلى شيءٍ من صمت إلينا، وعلى شيءٍ من الحرمان الذي قُبل في البيت باعتباره ثمنًا طبيعيًا لحلمه.
وحين كان الخوف ينهشه من الداخل، لم يكن يتصل بأستاذه، ولا بزملائه، ولا بأيّ شخصٍ من ذلك العالم الأكاديمي الذي بدا أنيقًا من الخارج وباردًا من الداخل. كان يتصل بهيكتور. بذلك الرجل الذي لم يقرأ كتبه، ولم يفهم لغة الأبحاث المعقدة، لكنه كان يفهمه هو. كان يسمع صوته عبر الهاتف، صوتًا خشنًا متعبًا، لكنه ثابت، فيسأله أحيانًا
ماذا بك يا بُني؟
فيجيبه
ماتيو بصراحةٍ
تم نسخ الرابط