صعدوا بالأم إلى القطار وتركوا صغيرها خلفهم… لكن ما فعله الجرو أوقف الجميع!
القطار يفرمل بقوة، أقوى من المرة السابقة. اهتزت العربة، وتمسك الناس بما حولهم، وتغير الصوت، وتغير كل شيء.
في الخارج رفعت لونا رأسها. شعرت بالفرق، لكنها لم تتوقف. ظلت تركض، كأنها لا تصدق أن هذا يحدث حقًّا هذه المرة. خفف القطار سرعته أكثر، وأكثر، حتى كاد يتوقف، وعندها نزلت ماريسول بحذر والجرو بين ذراعيها، وهذه المرة من غير أن تسقط، ومن غير أن تتردد. وطئت الحصى، ووصلت لونا، لا تركض، بل تكاد تتهاوى. لم يعد جسدها يستجيب، لكنها وصلت، واندفعت نحوهما. فتحرك الجرو بين ذراعي ماريسول، وحاول أن ينزل، وهذه المرة تركته.
وضعته على الأرض بحذر، بخوف، لكن بثقة.
لكن ذلك لم يكن كل شيء، لأن أحدًا هذه المرة لن يفرّق بينهما ثانية. توقف القطار، لكن أحدًا لم يتحرك. في الخارج كانت لونا فوق جروها، ملتصقة به، كما لو أن الخطر لا يزال قائمًا. وكان الصغير يتنفس
استقر الجرو على صدرها، وبقي هناك ساكنًا، آمنًا. نزل بعض الركاب من القطار من غير أن يتكلموا، ووضعوا ماءً وطعامًا. لم يقاطع أحد، ولم يُرِد أحد أن يكسر تلك اللحظة. نزل إرنيستو في النهاية، ووقف بعيدًا يراقب من غير أن يقول شيئًا. مدت ماريسول يدها ببطء، وهذه المرة خطت لونا خطوة واحدة، بالكاد خطوة، لكنها كانت كافية. اقتربت، ولمست يدها
كانت الشمس بدأت تميل إلى الغروب، وتغير الضوء، وصار كل شيء أكثر هدوءًا، وأكثر بطئًا، وأكثر واقعية.
استدارت لونا وبدأت تمشي. ببطء. وتبعها الجرو ملتصقًا بها كما كان دائمًا، لكنهما لم يعودا يركضان، ولم يعودا يهربان. بقي القطار وراءهما، ساكنًا، صامتًا، عاجزًا عن أن يفرّق بينهما مرة أخرى. وعلى بعد أمتار توقفت لونا. رفع الصغير رأسه ونظر إليها. خفضت خطمها ولمسته برفق، من غير استعجال، ومن غير خوف، بل بمجرد أن تكون هناك معه.
وهذه المرة لم يكن هناك شيء يطاردهما، ولا شيء يفرّق بينهما، ولا شيء يجبرهما على الركض، بل كان هناك فقط الطريق.
وهما