طُردت مع طفليها في ليلة عاصفة… لكن ما فعلته “الساحرة” غيّر كل شيء للأبد!
إيلينا للحظة، ثم فتحته ببطء، وكأنها تفتح بابًا إلى سرٍ قديم. في داخله، وجدت دفاتر مكدسة بعناية، وصفحات مليئة بالكتابة، ورسومات للنباتات، وتعليمات دقيقة، وبذور صغيرة محفوظة بعناية، وكأنها كنوز. لم يكن مجرد صندوق كان حياة كاملة، تاريخًا من المعرفة والخبرة. قالت إينيس بصوتٍ ضعيف لكنه واضح هذا هو كل ما أنا عليه. عندها شعرت إيلينا بعقدة تخنقها، وكأن الكلمات لم تعد كافية، فقالت بصوتٍ مكسور لا تتركيني لكن إينيس هزت رأسها بهدوء، بعينين لا تحملان خوفًا، بل قبولًا عميقًا، وقالت لا أحد يبقى إلى الأبد. ثم أمسكت بيدها، يدًا باردة لكنها مطمئنة، وأضافت لكن ما تعرفينه يبقى.
كانت تلك الكلمات أثقل من أي وداع، لأنها لم تكن نهاية فقط، بل بداية أيضًا. وبعد ثلاثة أيام، رحلت إينيس. لم يكن هناك صراخ، ولا دراما، ولا وداع طويل. فقط صمت كما عاشت تمامًا. رحلت بهدوء، وكأنها جزء
ومع مرور الوقت، بدأت الحكايات تنتشر. لم تعد مجرد امرأة تعيش في كوخ بعيد، بل أصبحت اسمًا يُذكر باحترام، بل بشيء يشبه التقديس. لم يعد الناس يأتون خائفين، بل مترددين بين الأمل والرهبة، يحملون معهم مرضاهم، مشاكلهم، وأحيانًا أسرارهم. كانوا يصعدون الطريق الطويل نحو الكوخ ورؤوسهم
وفي مكان آخر بعيدًا عن ذلك الوادي، كان روخيليو يدفع ثمن كل شيء. لم يكن ذلك الثمن كما يتوقع الناس، لم يكن سجنًا، ولا حكمًا من قاضٍ، ولا عقوبة علنية. بل كان شيئًا أبطأ وأقسى. بدأت أرضه تموت، المحاصيل التي كانت تزدهر جفّت، الحيوانات التي كانت مصدر قوته بدأت تسقط واحدة تلو الأخرى. لم يعد ينام، الليل أصبح عدوه، يسمع أصواتًا لا يفهمها، يرى ظلالًا تتحرك في زوايا بيته، يشعر بأنفاسٍ تلاحقه
وهكذا انتهت القصة، ليس بسحرٍ مظلم كما تخيّل الجميع، بل بحقيقة أبسط وأقسى. أحيانًا، أولئك الذين نخافهم ونبتعد عنهم، هم وحدهم من يمكنهم إنقاذنا، لأنهم يرون ما لا نراه، ويفهمون ما لا نفهمه. وأحيانًا، أولئك الذين يظهرون بصورة محترمة، هم من يحملون في داخلهم أكبر قدر من الظلام، لكنهم يخفونه جيدًا. الحياة لا تُقاس بالمظاهر، بل بالاختيارات، وباللحظات التي نقرر فيها من نكون.
والآن أخبرني بصراحة لو كنت مكان إيلينا، في تلك الليلة الباردة، بين المطر والخوف والمجهول هل كنت ستطرق ذلك الباب، وتثق بتلك العجوز؟ أم كنت ستواصل الهرب حتى النهاية؟