قصه بنتي بترجع من المدرسه كل يوم وهي جعانه من حكايات نور محمد

لمحة نيوز

علبة الغدا، كنت بقدر أستلم الرسايل وأسلمها لرجالتنا اللي متنكرين في صورة عمال نظافة، من غير ما حد يشك لحظة إن الطفلة دي هي صندوق البريد بتاعنا!
أنا كنت واقفة مذهولة يعني ليلى
كانت في خطر؟
رد بسرعة بالعكس.. ليلى كانت هي الأمان.. حبها الصادق للأكل وجبر خاطرها لواحد غلبان، خلى الجواسيس يطمنوا تمامًا إن المكان ده ملوش علاقة بالأمن.. ليلى من غير ما تقصد، حميتني وحميت معلومات في غاية الخطورة كانت هتخرج بره مصر.
فجأة، واحد من الرجالة اللي معاه قدم شنطة تانية لليلى.. فتحتها لقيتها مليانة أنواع شوكولاتة مكنتش حلمت تشوفها، ومعاها علبة غدا لانش بوكس جديدة خالص، محفور عليها اسمها بماء الذهب.
اللواء صابر وقف وادى التحية العسكرية.. مش ليا، ولا للمديرة.. أداها ل ليلى!
وقال بصوتٍ قوي هزّ المكان، وكأن كلماته بتخرج من قلب مش مجرد من منصب
باسم
الجهاز وباسم مصر بنشكر البطلة الصغيرة ليلى.
سكت لحظة، وكل العيون كانت عليها
والهدية الحقيقية يا مدام هدى مش علبة الشوكولاتة الهدية هي قرار رسمي بتعيينك في وظيفة إدارية محترمة داخل الجهاز
اتسعت عيوني
ما كنتش مصدقة
وكمان تكفّل كامل بمصاريف تعليم ليلى من النهارده لحد ما تتخرج من الجامعة.
في اللحظة دي
حسيت إن الدنيا كلها وقفت
والقلب اللي كان شايل هم سنين فجأة ارتاح.
كمل كلامه وهو باصص لليلى بابتسامة فخر
لأن اللي عملته بنتك مش بيتنسي
الناس كلها صفّقت
بس أنا؟
أنا ما كنتش سامعة غير صوت دقات قلبي
وذكريات سنين طويلة عدت قدامي في لحظة
سنين التعب
سنين الكفاح
سنين كنت فيها بحاول أكون الأم والأب في نفس الوقت
خرجت من المدرسة
إيدي في إيد ليلى
والشمس كانت بتميل للغروب
عدّينا على الكوبري القديم
نفس الكوبري اللي كنت بوقف عليه زمان
وأبص للمية
وأنا بسأل نفسي
يا رب هتفرج امتى؟
المرة دي وقفت
بس السؤال اختفى
وحل مكانه إحساس مختلف
دموعي نزلت بس مش وجع
دي كانت دموع فرحة دموع جبر خاطر.
سبحانك يا رب
كنت فاكرة إني بربي بنتي على الطيبة عشان تبقى هادية ساكتة تقبل بأي حاجة
خايفة عليها من قسوة الدنيا
مش عارفة إن الطيبة دي
هي اللي هتبقى سبب في إن ربنا يفتح لنا أبواب ما كناش نحلم بيها.
ليلى شدت إيدي
بصتلي بعيونها البريئة وضحكتها اللي شبه النور
ماما
بصيت لها وقلبي بيطبطب عليها قبل ما أتكلم
قالتلي بكل تلقائية
بكره هعمل ساندوتشين زيادة
ابتسمت وسألتها
ليه يا حبيبتي؟
قالت وهي بتبص بعيد كأنها شايفة حاجة أنا مش شايفاها
يمكن نلاقي حد تاني مستني رسالة من السما.
الكلمة دي
دخلت قلبي من غير استئذان.
عرفت ساعتها إن اللي حصل
مش مجرد موقف
دي رسالة.
رسالة بتقول إن الخير مهما كان بسيط
بيرجعلك
أضعاف.
وإن اللي بيدي من قلبه
ربنا بيردله من كرمه.
وإن الطيبة
مش ضعف.
دي قوة بس مش أي حد يفهمها.
كملت طريقي وأنا ماسكة إيد بنتي
بس الحقيقة
أنا اللي كنت متسندة عليها.
من يومها
حياتي اتغيرت.
الشغل الجديد فتح لنا باب أمان
تعليم ليلى بقى مضمون
والخوف اللي كان ساكن جوايا من بكرة
اختفى.
بس أهم حاجة
إن قلبي بقى مليان يقين.
يقين إن ربنا شايف
شايف كل تعب
كل دمعة
كل مرة سكتنا فيها عشان ما نكسرش نفس حد
وشايف كل خير اتعمل حتى لو كان بسيط
وبيختار الوقت المناسب عشان يجبرك.
والعبرة اللي خرجت بيها من رحلتي
ماتستهونش بلقمة بتديها
ولا بكلمة طيبة بتقولها
ولا بموقف إنساني بسيط
يمكن يكون هو السبب في تغيير حياة كاملة.
ويمكن
يكون هو الرسالة اللي ربنا بعتها لحد تاني على إيدك.
ولو القصة لمست قلبك
متخرجش من غير ما تصلي على النبي ﷺ 
واكتب تم
في الكومنت عشان يوصلك كل جديد من قصصنا المؤثرة والمشوقة
مع تحياتي
الكاتبة نور محمد

تم نسخ الرابط