قصه بقالی ثلث سنین صابره من حکایات نور محمد
بكل حاجة في الشقة دي أنا اللي شارياها بمليمي.
الصدمة الكبرى
اتصدم.. مكنش متخيل إن نورا الأصيلة اللي كانت بتستحمل الإهانة بابتسامة، قلبت ل نورا القوية اللي عارفة حقها بالورقة والقلم.
أنا ما سبتش حقي يضيع ولا حتى لحظة.
ولا مرة فكّرت أعدّي اللي حصل كأنه عادي، ولا أقنع نفسي إن السكوت هو الحل، ولا أدفن وجعي جوايا وأكمل كأن مفيش حاجة. لأ أنا قررت من اللحظة دي إني أختار نفسي.
في خلال أسبوع واحد بس، كنت قعدة في بيت أمي
البيت اللي كنت دايمًا بحس فيه بالأمان، حتى وأنا مكسورة. الحمد لله حالتها اتحسّنت وبقت أحسن بكتير، وده كان أهم حاجة عندي وقتها لأن رغم كل اللي حصل، كنت محتاجة أتمسّك بأي حاجة تطمّني.
أما محمد
فقعد يومين في القسم وخرج بضمان، بس الحقيقة اللي محدش قدر يغيّرها إن العربية رجعت تحت
جوزي حاول بعدها بكل الطرق يصلّح اللي اتكسر
بعت ناس، بعت كلام، بعت وعود وندم، واعتذار، وكلام كتير كنت زمان ممكن أصدقه، أو على الأقل أضعف قدامه.
بس المرة دي أنا كنت شايفة الصورة كلها.
الرد مني كان واضح، بسيط، وقاطع
اللي يفرّط في كرامة مراته علشان يرضي طمع أهله ملوش مكان في حياتها. والبيت اللي متبنيش على التقدير، يتهد أحسن من إنه يفضل واقف على حساب كرامتي.
يمكن أول مرة في حياتي أقول جملة زي دي
بس كانت أول مرة كمان أحس إني بجد قوية.
مرت الشهور
والحياة ابتدت ترجع تمشي، بس مش بنفس الشكل القديم، ولا بنفس الوجع.
نورا رجعت لنفسها
رجعت تشتغل، وتفكر، وتخطط، وتحلم مش مجرد تعيش وخلاص.
بقت واقفة على رجليها، مش مستنية حد يسندها،
العربية؟
بقت وسيلة راحة ليها ولأمها وبس مش وسيلة تحكم، ولا سبب في إذلال.
أما جوزها وأخوه
فالقصة عندهم كانت مختلفة تمامًا.
محمد لسه بيدوّر على شغل، بس المرة دي شايل جواه إحساس تقيل إنه السبب في اللي حصل.
وجوزها؟
بقى غرقان في ديون الشقة اللي نورا سابتها ومبقتش تدفع فيها ولا مليم.
لأول مرة حس بمعنى المسؤولية اللي كان دايمًا بيهرب منها، وبيحمّلها لغيره.
بس الحقيقة
إن النهاية دي مش نهاية قصة.
دي بداية وعي.
بداية إنك تفهم إن اللي بيسيبك تتكسر مش بيحبك.
وإن اللي بيستسهل يجرحك عمره ما هيصونك.
وإن الكرامة مش رفاهية نتمسك بيها لما نكون مرتاحين دي أساس الحياة.
نصيحة لكل نورا بتقرأ الكلام ده
السكوت مش دايمًا صبر
في أوقات كتير، السكوت بيكون دعوة صريحة للي قدامك إنه يتمادى
حقك مش رفاهية
الفلوس، الورث، تعبك، وقتك، مجهودك دي كلها حقوق مش من حق أي حد يقلل منها أو يتعامل معاها كأنها مش مهمة.
مش كل كلمة يا أصيلة مدح
في ناس بتستخدم الكلمة دي علشان تخلّيكي تفضلي تدي وتستحملي وتسكتي.
بس الأصالة الحقيقية إنك تعرفي إمتى تدي وإمتى تقولي لأ.
والأهم من كل ده
إنك تفهمي إن قيمتك مش جاية من حد
مش من زوج ولا من لقب ولا من نظرة مجتمع.
قيمتك جاية منك
من احترامك لنفسك
ومن قدرتك إنك تقفي حتى لو لوحدك.
وفي النهاية
نورا ما كسبتش عربية
ولا فلوس
ولا حتى انتصار على حد.
نورا كسبت نفسها.
وكفاية إنك تصحي يوم وتبصي في المراية وتكوني فخورة بنفسك، من غير ما تحسي إنك اتنازلتي عن كرامتك علشان ترضي حد.
ده أعظم انتصار ممكن أي إنسان يوصل له.
تمت.
ولو القصة لمستك
ادعمها