زرت ابني حكايات زهرة

لمحة نيوز

في بيته.. متخدر عشان يتدبس في ورقة تنازل عن كل شقى عمره للست دي وللي مشغلينها.
طلعت السلم وبقلب أسد هبدت الباب اللي سمعت وراه الصوت.. لقيت مرسي.. سبع الرجال اللي
كان مالي هدومه، مرمي على السرير، وشه شاحب، وإيده مربوطة في السرير ب كلبش بلاستيك، وجنبه محاليل نازلة في عروقه.
أول ما شافني، عينيه دمعت.. مكنش قادر ينطق، بس نظرة عينه كانت بتقول الحقني يا بويا.
اللحظة الحاسمة
في ثانية كانت نرمين ورايا، ومعاها اتنين بودي جاردات عرض الباب.. واحد منهم مسكني من قفايا وقال بصوت يهد جبل إنت فاكر نفسك فين يا راجل يا كركوبة إنت؟
بصيت لمرسي وقلت له اجمُد يا ولد.. أبوك لسه فيه الروح.
بصيت للواد اللي ماسكني وقلت له بهدوء يسبق العاصفة سيب إيدك يا شحط، بدل ما أخلي عيالك يقرأوا عليك الفاتحة النهاردة.
ضحك باستهزاء.. وفي اللحظة دي، طلعت من جيبي المطواة القرنية اللي ملقحتهاش من أيام شبابي
في بولاق.. حركة واحدة كانت السكينة تحت دقنه.. والود التاني اتسمر مكانه.

قلت لنرمين وهي واقفة بتصوت، وصوتها مليان خوف مش صراخ قوة
ابني ده أنا اللي بانيه طوبة طوبة لو فاكرة إن شوية ورق وهدوم شيك هيخلوكي تكسريه، تبقي متعرفيش يعني إيه صعيدي فاتح بيت في حارة شعبية.
كانت بتبص لي بعينين متوسعين مش مصدقة إن اللعبة خلصت بالشكل ده.
هي كانت فاكرة إنها كسبت.
فاكرة إن الفلوس والورق والعلاقات تقدر تمسح تاريخ كامل.
بس هي نسيت حاجة مهمة
إن اللي اتبنى بالعرق
مش بيتباع بالقلم.
النهاية بالنسبة لها كانت صدمة
لكن بالنسبة لي كانت بداية رجوع الحق.
مخرجتش من هناك غير ومرسي في حضني.
وشه شاحب جسمه تعبان
بس كان لسه فيه نفس
ولسه فيه أمل.
حضنته جامد كأنّي برجّعه من الموت بإيدي.
وقلت لنفسي
لا مش هسيبك مش بعد كل اللي حصل.
طلبت الإسعاف بنفسي
والبوليس كمان.
مش عشان أعمل شو
لكن عشان كل حاجة تتسجل
كل
حاجة تتحاسب.
التحقيقات بدأت
وكل ورقة كانت بتتكشف
كل توقيع
كل حركة
كان بيبان فيها إيدها.
نرمين
اللي كانت لابسة شيك وبتتكلم بثقة
طلعت أذكى في الغلط بس أغبى في النهاية.
كانت بتديله مواد مخدرة
تخليه يغيب عن وعيه
ويمضي على بيع وشرا
وهو مش فاهم حتى هو بيعمل إيه.
كانت فاكرة إن محدش هياخد باله.
إن الشاب اللي قدامها سهل يتكسر.
بس اللي معرفتوش
إن وراه راجل
اسمه عثمان.
وعثمان
مبيسيبش حقه.
القضية كبرت
والأدلة زادت
واللعبة اللي كانت ماشية في الضلمة
اتفضحت في النور.
والفيلا الشيك
اللي كانت رمز للفخامة
اتعمل عليها شمع أحمر.
بابها اتقفل
ونورها طفى
وسكوتها بقى تقيل زي الحقيقة اللي كانت مستخبية جواها.
أما نرمين
دلوقتي بتلبس الأبيض.
بس مش فساتين.
دي جلابية السجن.
ويمكن لأول مرة
تعرف يعني إيه تبقى ضعيفة.
مرسي
سفرته بإيدي.
لندن.
أحسن دكاترة
أحسن علاج
كنت كل يوم بكلمه
أسمع صوته
وأحس إنه
بيرجع
واحدة واحدة
مش بس جسمه
لكن عقله كمان.
كان بيقولي
أنا مش فاكر حاجات كتير
وأقوله
ولا يهمك المهم إنك رجعت.
لحد ما في يوم
قال لي جملة
خلتني أسكت شوية
أنا عايز أرجع وأبدأ من الأول.
ابتسمت
وقلت له
وأنا مستنيك.
رجع
مش نفس الشخص اللي سافر.
رجع أهدى
أفهم
وأقوى.
والحارة
استقبلته كأنها مستنياه.
الناس اللي شافته وهو بيكبر
رجعت تشوفه وهو بيقف على رجله تاني.
رجعت قعدت على قهوتي في الحارة
نفس القهوة
نفس الكرسي
نفس الصوت العالي
بس أنا
مش نفس الشخص.
بصيت لشاحنتي القديمة
المركونة على جنب
والدهان بتاعها باهت
وصوتها عالي
وضِحكت.
ضحكة طالعة من جوة
مش من برة.
وقلت لنفسي
أهي
الكركوبة دي
هي اللي جابت حق الملايين.
مش لأنها قوية
لكن لأنها كانت معايا
في كل خطوة
في كل تعب
في كل يوم رفضت أستسلم فيه.
والنهارده
أنا قاعد
وابني جنبي
والحق رجع
وعرفت حاجة
يمكن كانت أهم من الفلوس
وأهم من الانتصار
نفسه
إن اللي يعرف قيمة اللي بناه
عمره ما يخسره.
وإن الأب
مش بس بيكبر ابنه
ده بيحميه
حتى لو الدنيا كلها وقفت ضده.
تمت
وعاش من عرف قدر أبوه.

تم نسخ الرابط