حـين عـاد الحـلم للحـياة كـاملة بقلـم منـي السـيد
استأجر جبل علشان يربي 30 دجاجة، وساب المكان خمس سنين ولما رجع يوم شاف اللي حصل تجمد في مكانه
في 2018، رامي السيد، راجل عنده 34 سنة من محافظة بني سويف، كان حلمه يهرب من الفقر عن طريق تربية الدواجن. استأجر قطعة أرض فاضية على جبل صغير في مركز الواسطى، وحوّلها لمزرعة دواجن صغيرة بقلم مني السيد
صرف كل مدخراته، وحتى أخد قرض من بنك مصر، متوفرة على روايات و اقتباسات وبنى أقفاص الدواجن، وحفر بئر عميق، واشترى أول دفعة من 30 فرخة صغيرة.
وفي يوم ما حمل الدفعة الأولى على الجبل، قال لمراته نادية، 31 سنة
استني عليا شوية. في سنة واحدة بس، هنبني بيتنا ونرتاح.
لكن الحياة ما كانتش سهلة زي قصص النجاح اللي على التلفزيون.
بقلم مني السيد
أقل من ثلاثة شهور بعد كده، مرض معدي ضرب كل مزرعة دواجن في الصعيد والدلتا. واحدة ورا التانية، المزارع انهارت. بعض الجيران اضطروا يحرقوا أقفاص الدواجن كلها عشان يوقفوا المرض. لأسابيع، دخان كثيف كان مغطي على الجبال.
نادية بدأت تخاف.
يلا نبيعهم
لكن رامي كان عنيد
المرض هيعدي، إحنا بس محتاجين نصبر شوية.
من كتر القلق والسهر، ضعفت صحته.
اتنقل حتى مستشفى بني سويف بسبب التعب الشديد والضغط النفسي. متوفرة على روايات و اقتباسات قضى أكتر من شهر بيرتاح عند أهل مراته.
ولما رجع للجبل، نصف الدواجن كانت راحت خلاص. سعر العلف كمان ارتفع ضعفين. البنك بدأ يتصل عليه يطالب بالقرض.
كل ليلة، مع المطر اللي كان بيخبط على سقف الأقفاص، كان رامي حاسس إن كل اللي تعب عشانه بيضيع قدام عنيه.
لحد يوم، بعد مكالمة تانية من البنك، قعد على الأرض وهمس
خلصت كله راح.
الصبح، قفل المزرعة وسلم المفتاح للمالك عم عبد الله ونزل من الجبل. ماقدرش يشوف خراب كل اللي بنى بنفسه. في دماغه، كل حاجة كانت خسارة من الأول.
خمس سنين، ما رجعش للجبل تاني.
هو ونادية انتقلوا القاهرة، متوفرة على روايات و اقتباسات واشتغلوا في مصنع. الحياة كانت بسيطة، مش غنية، لكن هادية.
كل ما حد يجيب سيرة تربية الدواجن، رامي كان يضحك بمرارة ويقول
أنا
لكن السنة دي، فجأة، عم عبد الله اتصل بيه. صوته كان مرتجف
رامي تعال على الجبل المزرعة القديمة حصل فيها حاجة كبيرة.
وفي اليوم التالي، رامي سافر أكتر من 40 كيلومتر للجبل. الطريق الترابي القديم اتحول أعشاب وشجر، كأن المكان مهجور
من عشر سنين.
وأثناء صعوده، قلبه كان مليان قلق وخوف.
هل الأقفاص انهارت خلاص؟
ولا يمكن ما يكونش فاضل أي أثر من حلمه القديم؟
ولما وصل آخر منعطف في الجبل، فجأة وقف مكانه.
المكان اللي سابُه من خمس سنين بقي شكله. بقلم مني السيد
الجزء الثاني والأخير
رامي واقف على الجبل، عينيه مش مصدقة اللي شايفه. المزرعة اللي سابها من خمس سنين، وهو فاكر إنها انتهت وضاعت، دلوقتي بقت كأنها حكاية تانية خالص. حوالين الدواجن خضرة، عشب طويل، هوا نضيف وصوت خفيف بيطلع من كل ناحية، صوت حياة.
الصمت اللي كان خانق المكان زمان اختفى.
مبقاش في دخان، ولا تراب، ولا إحساس بالموت.
بقى في روح.
نادية كانت واقفة وراه، ماسكة إيده بقوة، كأنها خايفة الحلم ده يختفي
قالت بصوت مخضوض
ده بجد؟! ولا إحنا بنتخيل؟
رامي مردش كان ساكت، بس قلبه بيدق بسرعة.
خطا خطوة لقدام وبعدين خطوة تانية
كأنه داخل مكان مقدس.
دخل المزرعة ببطء. كل تفصيلة فيها كانت بتحكي له حاجة.
الأقفاص القديمة اللي كانت مكسورة ومتهالكة بقت جزء من الأرض.
بعضها اختفى، وبعضها اتغطى بالعشب.
الدواجن مش محبوسة.
بتجري بحرية.
بتنقر في الأرض.
بتعيش.
وقف فجأة لما شاف سرب كبير بيعدي قدامه.
ضحك ضحكة صغيرة، فيها دموع
ده ده مش معقول
عم عبد الله كان قاعد على صخرة، بيراقب بصمت.
قال له بهدوء
شايف؟ لما الحاجة تبقى فيها روح مبتضيعش. الطبيعة كملت اللي إنت بدأته.
رامي خد نفس طويل كأن لأول مرة الهوا دخل صدره صح.
حس بحاجة غريبة جواه.
فرحة
وحزن
ووجع
وحنين
قال بصوت واطي
أنا كنت فاكر إني خسرت كل حاجة
بص حواليه تاني وبعدين قال
بس واضح إن الحاجة دي كانت مستنياني
قرب من فرخة كبيرة، شكلها مألوف جدًا.
انحنى ولمسها بإيده.
متحركتش بالعكس، وقفت هادية كأنها عارفة لمسته.
بص لها كويس وشاف العلامة اللي
اتجمد مكانه.
إنتي أول فرخة بدأت بيها حلمي
صوته