انا وسلفتى امانى السيد

لمحة نيوز

النعمة والعز، عشان تأكد له إنها هي دي الحياة اللي بيتمناها.
كان قلبي بيرقص من الفرح وأنا شايفة خطتي بتنجح خطوة بخطوة، وكنت متخيلة الست اللي شيفا نفسها عليها دي، لما تعرف إن جوزها اللي بتحلف
بحياته، اختار غيرها،
عشان بس القرش بيغير النفوس.
يوم المقابلة كان هو اليوم اللي حسيت فيه إني بكتب السطر الأخير في قصة مثالية سلفتي المزيقة. منى كانت طالعة هانم بجد، لبس شيك وعربية وريحة غالية، وأخو جوزي اللي كان دايماً هدومه ريحتها أكل وخدمة لبيت العيلة، وقف قدامها مبهور، كأنه لقى كنز كان مستخبي عنه في شقة بيت العيلة الضيقة.
منى لعبت دورها بذكاء، مكنتش بتبين إنها عايزة تتجوز وخلاص، لا دي كانت بتبين إنها محتاجة له هو بالذات، قالت له بمسكنة أنا مش عايزة غير راجل يحميني ويشيل
عني مسؤولية الشركات والورث، وأنا سألت عنك وعرفت إنك راجل أصيل وتؤتمن. الكلام ده نفخ ريشه وخلّاه يحس بكيانه اللي كان ضايع وسط طلبات أبوه وأمه.
رجعت البيت ولقيت سلفتي بتنضف السلم ووشها مجهد من كتر الشغل، ناديت عليها بدلع وقلت لها
يا حبيبتي ارتاحي شوية، الصحة مش ديمة، والرجالة مهما عملتي ليهم عينه بتزوغ على اللي مريحة نفسها.
بصت لي بطيبة وقالت البيت بيتي يا حبيبتي،
وحمايا وحماتي في مقام أهلي، وأبو العيال راضي عني وده بالدنيا.
ضحكت في سري وقلت بكرة تشوفي الرضا ده هيوصلك لفين.
الخطة كملت، واتفقوا على الجواز في السر، وأجر لها شقة بعيد تماماً عن المنطقة، وبدأ يغيب باليالي بحجة الشغل وضغط العمل، وجوزي كان هو الغطا بتاعه، كل ما سلفتي تسأل أو تقلق، جوزي يدخل ويقول لها أخويا بيحتت في الصخر عشان يأمن مستقبل عياله، اصبري عليه يا أصيلة
طارق بدأ يحس بتقل الحمل على قلبه، كل ما يقرب ميعاد كتب الكتاب على منى، يشوف شيرين وهي بتلف في البيت زي النحلة، تخدم ده
وتراعي ده، وابتسامتها الرضية ما بتفارقش وشها رغم التعب.
في ليلة، قبل يوم كتب الكتاب بليلة واحدة، دخل طارق الأوضة لقى شيرين قاعدة بتخيط له زرار مقطوع في قميصه وهي بتدندن بصوت واطي. وقف يتأملها، وفجأة سألها وسؤاله كان طالع مخنوق
بقولك يا شيرين.. لو في يوم من الأيام، الشيطان شطرني، وعرفتي إني اتجوزت عليكي.. هيكون إيه رد فعلك؟
شيرين سكتت خالص، الخيط وقف في إيدها، ورفعت عينيها وبصت له بنظرة هادية أوي، هدوء يسبق العاصفة، وكلامها صدمه
صدمه عمره
رغم قوة شيرين اللي كانت مبيناها، إلا إنها لما شافت في عينيه اللمعة اللي مكنتش ليها، سكتت لحظة، كأنها
بتستوعب إن كل اللي عملته السنين دي كان بيتبني على رمل. نزلت عينيها في الأرض وكملت خياطة القميص بإيد بتترعش، وقالت بصوت هادي ومكسور في نفس الوقت
بص يا طارق.. الجواز حقك والشرع محللك أربعة، وطالما دي رغبتك وأنت شايف إن سعادتك مع غيري، أنا مش هقف في طريقك ولا همنعك.. رغبتك فوق قلبي وفوق مشاعري.
طارق اتفاجئ بردها، كان متوقع خناق أو صويت، لكن هدوءها ده كان أصعب بكتير. رفعت عينيها فيه وهي مليانة دموع محبوسة وكملت
بس يا طارق، اللي بتبني حياتها كلها على راجل واحد، لما الراجل ده بيقرر يشاركها فيه حد تاني، بيبقى كأنه بيقول لها إن كل اللي عملته مكنش كفاية.. روح يا ابن
الأصول، وأنا هفضل شايلة أهلك وبيتك لحد ما أشوف أخرتها إيه، بس متبقاش تلومني لو لقيت شيرين اللي كنت تعرفها.. مابقتش موجودة.
طارق خرج من الأوضة وهو متشتت تماماً، كلامها كسر مقاديفه زي ما بنقول، وفي نفس الوقت فكرة المنصب والعربية والفلوس اللي منى وعدته بيها كانت لسه بتزن في دماغه.
لما جوزي عرف باللي حصل، جالي وقالي وهو بيضحك
شوفتي؟ طلعت غلبانة أوي وبتقول له ده حقك! كدة الطريق فضي تماماً، وطارق بكرة هيكتب كتابه والست الهانم بتاعت بيت العيلة دي هتعرف مقامها لما تلاقي
ضرة داخلة عليها بفلوسها وعزها.
أنا كنت بسمع وقلبي بيرقص، خلاص، اللحظة اللي هكسر فيها مناخير ست البيت المثالية قربت، ومكنتش شاغلة بالي بكسرة قلبها، كل اللي كان هاممني هو نار الغيرة اللي جوايا تبرد.
يوم كتب الكتاب، الجو كان مشحون بالتوتر. طارق كان واقف لابس وبيهندم نفسه، بس ملامحه كانت تايهة، كلمة شيرين إنها هتعتبره مات كانت بترن في ودنه زي الجرس. لما وصلنا عند بيت منى، طارق وقف فجأة قدام الباب ورفض يدخل.
بص لجوزي وقال بصوت عالي أنا مش هدخل.. أنا مش هبيع الست اللي صانتني وصانت أهلي عشان شوية فلوس ومظاهر كدابة.. شيرين لو ضاعت مني مش هعرف أعوضها، والفلوس بتروح وتيجي لكن الأصل مابيتعوضش.
جوزي اتصدم وفضل يزعق فيه أنت اتجننت؟ الناس مستنيين جوه، والست مجهزة كل حاجة، عايز تصغرنا؟.
في اللحظة دي حمايا، اللي كان متابع الموضوع من بعيد وعينه على قرشين منى، اتدخل بصوت حازم وقال خلاص، اللي يرفض النعمة مليلزموش، أنا مش هكسر بخاطر البنت ولا هضيع العز ده من إيدنا.
. طالما طارق مش عايز، أنا اللي هتجوزها!.
هنا الدنيا قامت مقتعدتش، وجوزي اللي كان السم مالي قلبه، مكنش طايق فكرة إن أبوه هو اللي ياخد العز ده كله لوحده، وبصراحة كان عينه من
منى وجمالها وفلوسها من الأول
تم نسخ الرابط