تلت سنين بتعاير حكايات زهرة
وبصيت لها آخر نظرة:
"لكن في شهادة الميلاد…
الخانة بتاعة الأب هتفضل موجودة…
بس الأب نفسه… ميت في نظرهم."
لفيت وخرجت…
لكن كلامي ما وقفش.
كنت بكمل…
بكمل كل وجع اتخزن جوايا سنين:
"أنا هربي توأمي لوحدي…
بفلوسي…
وبشغلي…
وبكرامتي."
خطوت خطوة…
وبعدين قلت بصوت أعلى:
"وهسميهم بأسامي… مالهاش أي علاقة بعيلتكم…
ولا بتاريخكم…
ولا بظلمكم."
الحاجة سعاد حاولت تتكلم…
بس أنا سبقتها:
"والـ 10 تلاف جنيه اللي رميتيهم تحت رجلي؟
خليهم معاكي…"
قربت منها…
وبصيت في عينيها مباشرة:
"يمكن تحتاجيهم…
عشان تشتري بيهم كفن لندمكم."
الصمت
تقيل لدرجة إني كنت سامعة دقات قلبي.
بس أنا كملت…
بآخر ضربة:
"لأن من النهاردة…
لا ليكم ابن…
ولا ليكم خلف…"
وقفت ثانية…
وختمت:
"وأرضكم… هي اللي هتفضل بور…
لحد ما تقابلوا رب كريم."
خرجت من المستشفى…
والشمس ضربت في وشي…
حرقة…
بس حلوة.
حسيت إنها أول مرة تدفّيني…
مش تحرقني.
ورايا…
كان صوت ياسين…
مكسور…
مجنون…
"نسمة! نسمة! دي عيالي يا نسمة! مش هسيبك تاخديهم!"
وقفت…
بس ما بصّتش ورايا.
وقلت…
بهدوء قاتل:
"إنت سيبتني…
وأنا مراتك…
وأنا حبيبتك…"
خدت نفس…
وبعدين كملت:
"دلوقتي… أنا أم."
الصمت ورايا رجع…
لكن
"أم لعيال… مالهمش أب…"
بصيت قدامي…
كأن مستقبلي واقف مستنيني:
"والوجع اللي شفته في تلات سنين…
هتشوفه إنت…
وأمك…"
وقفت لحظة…
وبعدين قلت الجملة اللي خلّت كل حاجة تنتهي:
"في كل ليلة بتعدي…
وإنتوا عارفين إن حتة منكم عايشة…
بس محرمة عليكم…
ليوم الدين."
ومشيت.
عدّت الأيام…
تقيلة…
صعبة…
بس أنا ما وقعتش.
اشتغلت…
وتعبت…
وسهرت…
كنت بصحى وأنا موجوعة…
بس أنام وأنا فخورة.
كبروا جوايا…
وبعدين خرجوا للنور…
"آدم" و"سلمى"…
توأم…
بس كل واحد فيهم كان حكاية لوحده.
آدم…
كان هادي…
بس عينه فيها قوة غريبة…
وسلمى…
ضحكتها
كانوا يسألوا:
"ماما… بابا فين؟"
كنت أبتسم…
وأقول:
"باباكم؟
باباكم ربنا…"
ما حرمتهمش من حاجة…
ولا من حب…
ولا من كرامة…
علمتهم إن الإنسان مش باسمه…
ولا بأصله…
لكن بأخلاقه.
مرت سنين…
ووقفت على رجلي.
مش بس عشانهم…
لكن عشان نفسي.
عشان أثبت…
إن الست اللي قالوا عليها "ضعيفة"…
طلعت أقوى منهم كلهم.
وفي يوم…
بعد سنين طويلة…
وأنا قاعدة وسط ولادي…
ضحك…
أمل…
حياة…
جالي خبر.
ياسين…
وقع.
مش بس وقع…
اتكسر.
دخل في مشاكل…
وخسائر…
وكل حاجة باعني عشانها…
راحت.
وانتهى بيه الحال…
وحيد.
مكسور.
بيدوّر على حد يسأل عليه…
بس مفيش.
بصيت لآدم وسلمى…
وقلت في سري:
"الحمد لله يا رب…"
لأن اللي بيبيع…
بيخسر.
واللي بيصون…
بيكسب.
ورفعت راسي…
وابتسمت.
مش شماتة…
لكن عدل.
عدل ربنا…
اللي دايمًا…
بييجي في وقته.