فيه ولد صغير حكايات زيزي
سكت.
دي كانت أول مرة يتلخبط.
ومحمود بص لي بخوف إنتي بتقولي إيه؟!
بس أنا كنت بصّة للفراغ كأني شايفة حاجة هو مش شايفها.
وهمست هو مش وحش هو بس وحيد.
في اللحظة دي، الجو اتجمد.
الولد رجع خطوة لورا لأول مرة، وقال بصوت مكسور دي أول مرة يتكلم من خلالها بوضوح
ومحمود قال بخوف إنتي بتتغيري تاني
بس أنا ابتسمت ابتسامة هادية جدًا غريبة.
والصوت جوايا قال بهدوء أخيرًا حد فاهمني.
والولد صرخ لأ متسيبيهوش يا ليلى!
لكن كان متأخر شوية لأن عيني بدأت تلمع بشكل مختلف تانيمحمود شدّني بقوة من كتفي ليلى! بصّيلي! إنتي مش كده!
لكن إيدي كانت بدأت تبرد تاني ومش بس تبرددي بقت مش مستجيبة له كأنها مش ملكي.
الولد اتراجع خطوتين وقال بصوت متوتر لأول مرة هو بيثبت مش بيخرج بيثبّت نفسه جواها!
الصوت اللي جوايا رجع، لكن المرة دي كان أوضح، أهدى أخطر أنا مش هخرج أنا لقيت الباب.
وفجأة، الشارع كله اتغير.
العمارات حواليّ بقت أطول أضيق كأنها بتقفل علينا.
السماء اتعتمت في ثواني، رغم إن لسه كان نهار.
محمود
الولد صاح فيه هو بدأ يمد وعيه برا جسمها! مش بس حمل!
وبدأت أشوف حاجة مرعبة
ناس معدّية في الشارع كانت بتقف فجأة تبص ناحيتي وبعدين تمشي كأنها مش شايفة حاجة، بس وشهم عليه ذهول.
كأن في حاجة بتتنقل بينهم من غير ما يعرفوا.
بطني بدأت تنبض مش حركة طفل دي كانت نبضات منتظمة، كأنها قلب تاني أكبر من جسمي.
وفجأة، أنا رفعت راسي ومش أنا اللي اتكلمت.
الصوت خرج عالي، بارد، واضح أنا بقيت أقرب ما كنت أتصور.
محمود وقع خطوة لورا وهو بيهمس دي مش ليلى
بس أنا بصيت لهوفي لحظة، عيني دمعت تاني جوا نفس النظرة أنا موجودة بس مش لوحدي.
الولد صرخ بغضب وخوف إنت بتكسرها من جوه!
والصوت رد عليه من خلالي هي اللي فتحت الباب الأول أنا بس دخلت.
الولد فجأة طلع من جيبه حاجة صغيرةمش واضحةوقال آخر فرصة لو اتأخرنا دقيقة واحدة، مش هنلحق نفصل الوعي!
محمود مسكه من دراعه افصل إيه؟! مراتي بتموت!
الولد رد بحدة لو ما اتفصلش دلوقتي هيتمسح وجودها خالص!
سكت ثانية وبعدين بص لي مباشرة
أنا حسّيت كل حاجة جوايا بتتشد.
الصوت جوايا بقى هادي جدًا اختاري وأنا هديكي القوة.
محمود صرخ متسمعيش له!
لكن أنا كنت واقفة في النص بين حاجة بتحب تعيش وحاجة بتاكل كل حاجة حواليها.
وفجأة
بطني اتفتح بنور أعمى كل الموجودين
والشارع كله دخل في صمت تام.
الولد صرخ دلوقتي!!!
ومحمود مد إيده ناحيتي وهو بيعيط ليلى!!!
لكن النور ابتلع كل حاجة ومحدش شاف اللي حصل بعد كده غير الصمت اللي كان أثقل من أي صراخ النور الأبيض ابتلع كل شيء الشارع، الأصوات، حتى صراخ محمود والولد اختفوا كأنهم كانوا حلم.
وفي وسط البياض ده، كان في إحساس غريب بالسكينة لأول مرة من وقت طويل.
الصوت اللي جوايا اتكلم بهدوء مش لازم النهاية تبقى خوف
وفجأة، الإحساس اللي كان بيشدّني من الداخل بدأ يهدى كأنه بيرجع مكانه مش بيخرج بعنف، لكن بيرتاح.
النور بدأ يخف تدريجيًا
ولما فتحت عيني تاني، لقيت نفسي في المستشفى.
محمود ماسك إيدي، وعيونه مليانة دموع
بصيت له، وكنت لأول مرة حاسة إني أنا فعلاً أنا.
إيه اللي حصل؟
الدكتور دخل بهدوء وقال كان في حالة طبية نادرة جدًا لكن قدرنا نسيطر عليها بدري. مفيش أي حاجة غير طبيعية دلوقتي.
سكت لحظة، وبص لمحمود الجنين بخير والحالة مستقرة.
محمود سجد من غير ما يحس، كأنه بيشكر ربنا.
أنا مسكت بطني، المرة دي مفيش خوف بس إحساس دافي جدًا.
وبصيت حواليّ والولد؟
محمود سكت شوية، وبعدين قال اختفى محدش لقاه تاني.
مرّ أسبوع
رجعنا البيت، والهدوء رجع لحياتنا. بس المرة دي كان هدوء مختلف مريح.
وفي يوم، وأنا قاعدة عند الشباك، حسّيت بحركة خفيفة في بطني.
بس المرة دي كانت حركة طبيعية زي طفل بيطمن عليا.
ابتسمت وأنا همس إنت كويس؟
وكأن في إحساس جوايا رد أنا هنا بس أنا ابنك.
ابتسمت ودموعي نزلت بهدوء.
محمود جه ووقف جنبي بتفكري في إيه؟
مسكت إيده وقلت في معجزة حصلت وفضلت الخير في النهاية.
ومن بعيد، في الشارع، كان في طفل صغير ماشي بيبص علينا مرة واحدة وبعدين يبتسم ويمشي
والحياة كملت
بس المرة دي من غير خوف.