كنت لسه والده حكايات زهرة

لمحة نيوز

بصيت حواليّا…

كل ركن فيه ذكرى…
كل حيطة فيها حكاية…
كل تفصيلة فيها جزء مني…

وبصيت لبناتي…

وفي اللحظة دي، جوايا حاجة اتكسرت…
وحاجة تانية اتخلقت.

قلت في سري وأنا شايفاه بيختفي من الباب:
"لو كان أبوكم رماكم… فأنا حيطتكم وسدكم… وأنا اللي هشيلكم العمر كله."

لميت هدومي… وهدوم بناتي… في ملاية سرير قديمة…

ما كانش عندي وقت أعيط…
ما كانش عندي رفاهية الضعف…

نزلت السلم…
والناس بتبص…
والكلام بيبدأ…
والهمس يزيد…

بس أنا كنت ماشية…

وراسي مرفوعة.

ما روحتش بيت أمه…
ما روحتش أوضة كراكيب زي ما كان متخيل…

روحت لبيت أبويا.

الراجل اللي علمني إن الشرف مش في الحيطان…
الشرف إنك ما تبيعش اللي أمانك ربنا عليه.

فتحلي الباب… شافني…
وشاف البنات…
وفهم كل حاجة من غير ما أتكلم.

حضني… وقال جملة واحدة عمري ما هنساها:
"إنتي مش لوحدك يا بنتي."

ومن يومها…

بدأت رحلة تانية.

رحلة تعب…
رحلة كفاح…
رحلة وجع… بس فيها كرامة.

اشتغلت… واتعلمت… واستحملت…
كنت بصحى قبل الفجر…

وأنام بعد نص الليل…
عشان بس أوفر لبناتي حياة محترمة.

كانوا ساعات يسألوا:
"هو بابا فين؟"

كنت بسكت…
وبعدين أقول:
"باباكم بعيد… بس ربنا قريب."

في ليالي العيد…
كنت أنا الأب والأم…

في نجاحهم…
كنت أنا الحضن والتشجيع…

في تعبهم…
كنت أنا الأمان.مرت السنين…

والبنتين كبروا…

"ليلى" و"مريم" بقوا زي القمر…
أدب… وأخلاق… وتعليم يرفع الراس.

كل مرة أبص لهم…
أحمد ربنا إن اللي حصل حصل…

لأن لو ما كانش حصل…
كنت ممكن أفضل عايشة في وهم.

وفي

يوم…

وأنا قاعدة وسطهم…
ضحك… وحياة… وراحة…

وصلني الخبر.

الخبر اللي كنت عارفة إنه هييجي…

"عصام"…

ما لحقش يتهنى بالفلوس.

دخل في ديون تانية…
اتسحب أكتر…
وقع أكتر…

لحد ما انتهى بيه الحال…

ورا القضبان.

وحيد.

مكسور.

لا أخ سأل فيه…
ولا أم قدرت تنفعه.

بصيت لبناتي…

وهم بيضحكوا…

وقلت في سري:

"الحمد لله يا رب…
اللي بيبيع لحمه بيرخص…
واللي بيصون أمانته… بيعيش ملك."

رفعت راسي…

وضـحكت.

مش شماتة…

لكن راحة.

راحة إن ربنا

رد الحق…
وإن النهاية كانت عادلة.

لأن الحقيقة دايمًا بتوصل…

واللي بيختار الغدر…
مالوش مكان غير الضلمة…

اللي اختارها لنفسه. 🔥

 

تم نسخ الرابط