بعد ما مراته سابته شهرين… اكتشف الحقيقة اللي كسرت رجولته!
بهدوء، من غير خناق ولا صوت عالي. وشها بقى أهدى فيه نور غريب رجعله. عينيها بقت فيها ثقة عمره ما شافها قبل كده. مش نظرة تحدي لأ، نظرة واحدة عارفة قيمتها.
وهنا بدأ الخوف يدخل قلبه.
مش خوف إنها تسيبه لأ، خوف إنه هو اللي يكون خسرها فعلًا.
بدأ يفهم إن اللي كان معاه مش حاجة عادية. دي كانت ستر، وراحة، وضهر، وهو كان واخد كل ده كأنه حق مكتسب.
الأيام عدّت وكل يوم كان بيتعلم حاجة غصب عنه. اتعلم إن الغسيل مش بس زرار يتداس وإن الهدوم وراها ترتيب، وفرز، وصبر. اتعلم إن الطفل مش بيسكت عشان كلمة اسكت الطفل محتاج حضن، محتاج حد يسمعه حتى لو مش فاهم كلامه. اتعلم إن البيت مش واقف لوحده حد شايله حد شايل تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة.
وكان الحد ده نهى.
بدأ يشوف الحاجات اللي كانت بتعدي عليه عادي بقت تقيلة عليه. صوت العيال، طلباتهم، الفوضى اللي بتحصل في نص ساعة كانت كفيلة تخليه يقعد مش عارف ياخد نفسه. ساعتها بس
هي كانت بتستحمل ده كله إزاي وبتضحك كمان؟
الجواب كان بسيط بس موجع
عشان كانت بتحب وعشان كانت مستنية تقدير.
بعد شهرين روحت لهم.
وأنا داخلة قلبي كان شايل شوية قلق، شوية خوف يمكن الدنيا لسه زي ما هي، يمكن التغيير ده مؤقت. لكن أول ما الباب اتفتح وقفت.
مش بس عشان الهدوء لكن عشان الإحساس.
البيت كان هادي بس مش هدوء فاضي لا، هدوء متظبط، فيه نظام، فيه روح.
ريحة أكل خفيف طالعة من المطبخ صوت ضحكة طفل جاي من جوه مفيش صريخ، مفيش توتر.
أحمد كان واقف في المطبخ مش قاعد مستني. بيقلب في الأكل، وبيراقب العيال بعينه، وكل شوية ينده على واحد فيهم
خلي بالك من أخوك متجريش كده.
كان حاضر مش بس بجسمه، لكن بعقله وقلبه.
نهى كانت قاعدة اللابتوب قدامها، مركزة، بتشتغل، بس ملامحها هادية. مش تعبانة زي الأول، مش مضغوطة لا، مرتاحة.
بصلي أحمد وابتسم.
بس المرة دي الابتسامة كانت مختلفة.
فيها اعتراف فيها ندم وفيها
وقال
تصدقي يا أمي أنا كنت عايش في نعمة ومكنتش شايفها. كنت فاكر نفسي شايل البيت طلع البيت هو اللي كان شايلني.
صوته كان هادي بس مليان معنى.
سكت لحظة وكأنه بيجمع كلامه، وبعدين قال
أنا كنت فاكر إن التعب ده عادي وإن ده دورها وخلاص. لكن لما جربت عرفت إن اللي كانت بتعمله ده مش واجب ده حب.
بص على نهى مش بنظرة اعتياد لكن بنظرة تقدير حقيقي.
نهى مكنتش محتاجة تتغير ولا تعمل معجزات. لا خست فجأة، ولا لبست حاجة غير اللي بيريحها. لكن اللي اتغير كان إحساسها.
لما لقت كلمة حلوة ابتسامتها رجعت.
لما لقت حد بيقولها تسلم إيدك بقت تعمل أكتر.
لما لقت حد شايف تعبها بقت تتعب وهي مبسوطة.
رجعت ست بيت بس مش لأنها مضطرة لكن لأنها متقدّرة.
وأحمد
اتغير من جوه.
بقى لما يشوفها تعبانة يقول لها
سيبي ده عليا.
بقى لما العيال يعيطوا يجري عليهم قبلها.
بقى لما حد يمدحها يبتسم بفخر، مش يسكت.
اتعلم إن الرجولة مش صوت
الرجولة إنك تحتوي وتشارك وتبني.
اتعلم إن الست مش بتدبل لوحدها ولا بتزهر لوحدها.
هي مرآة بتعكس اللي قدامها.
لو حطيت فيها قسوة هترجع لك برود.
لو حطيت فيها حب هتديك حياة.
وأنا؟
كنت واقفة ساكتة بتفرج.
بس جوايا دعوة واحدة
يا رب يفضلوا كده.
لأن اللي شفته مش بس تغيير في تصرفات
ده كان نضج.
وقتها فهمت حاجة مهمة
إن الأم مش دورها تدافع عن ابنها وخلاص
دورها تربيه حتى لو ده معناه تقف ضده.
لأن أوقات
أصعب حب
هو الحب اللي فيه مواجهة.
والبيت؟
بقى أهدى
مش لأن المشاكل اختفت
لكن لأن بقى فيه وعي.
بقوا لما يختلفوا يتكلموا.
لما يزعلوا يفهموا بعض.
لما يغلطوا يعتذروا.
وده الفرق بين بيت عايش
وبيت بس موجود.
وفي الآخر
الست ما بتكبرش بالسنين
الست بتتعب من الإهمال
وبترجع تصغر
بكلمة طيبة
بنظرة تقدير
بإيد بتتمسك وقت التعب
والراجل الحقيقي
مش اللي بيقول أنا راجل
لكن اللي يثبتها بأفعاله
اللي
قبل ما ييجي يوم
يقف فيه لوحده
وما يلاقيش حد يقول له
أنا جنبك.