صفقـة زواج تغـير حيـاة عـامل كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز

أنا جيت القاهرة وأنا عندي 18 سنة، مكنش حيلي من الدنيا غير طقمين غيار، وجزمة قديمة دايبة من المشي، وجوع مبيشبعوش لقمة هنية.. جوع مستور في القلب. أنا أصلي من قرية صغيرة في سوهاج، بلد الناس اللي بتزرع الأرض لحد ما ضهرها ينحني، وفي الآخر يا دوب بيلاقوا قوت يومهم. لا معايا شهادة ولا صنعة، بس كان معايا إيدين خشنة من الشقا، وكتفين يشيلوا جبال، وإيمان إن اللي بيتعب ربنا مش بيضيعه.
بقلم مني السيد 
لمدة سنتين، كنت عايش زي الخيال.
كنت بنام في أوضة ضيقة في عزبة النخل مع عمال أنفار زي حالاتي، محشورين لدرجة إننا كنا بنسمع نَفَس بعض بالليل. كنت باكل أرخص أكل في الشارع، وأبعت القرش اللي بيتفضل لأهلي، وأقضي يومي أشيل أسمنت ورمل تحت شمس مابترحمش. متوفرة على روايات و اقتباسات حلمي مكنش قصر ولا جاه.. كان حلمي حيطة ودرية استر فيها نفسي، بيت نضيف يحسسني بآدميتي.
لحد ما جات الفرصة اللي قلبت حياتي، بس جات بطريقة غريبة ومقلقة.
المعلم إبراهيم

الدالي، صاحب شركة المقاولات اللي شغال فيها، طلبني في مكتبه. راجل هيبته تملا المكان، وساعة إيده بس تمنها يشتري كل اللي حيلتي. بص لي بنظرة طويلة، وبعدها دخل في الموضوع من غير مقدمات
اتجوز بنتي يا صابر.. وهديك فرع الشركة اللي في التجمع، وشقة تمليك، وعربية زيرو.
لثواني افتكرت ودني خيشت، أو إنه بيسخر مني. بس المعلم كان وشه مبيتفسرش، وعينيه بتقول إنه بيتكلم جد الجد.
بنته هدى.. كان عندها 45 سنة. في المنطقة والوسط بتاعهم، مكنش حد ميعرفهاش. الناس كانت بتتهامس عليها لما بتعدي، واللسان مبيسيبش حد في حاله. كانوا مسميينها العانس وبيتريقوا على جسمها ووزنها الزائد اللي كان فوق ال 150 كيلو.. كلام يسمّ البدن.
قعدت قدامه ساكت.. مذهول. والمعلم مجمّلش العرض، قاله كأنه بيوقع عقد توريد أسمنت
لو وافقت، حياتك هتتغير 180 درجة. لو رفضت، هتفضل طول عمرك تشيل الرمل على كتفك لغيرك.
ليلتها منمتش. فضلت باصص للسقف وأفكر في كل اللي محروم منه. الستر، الأمان،
والاسم اللي ليه قيمة. فكرت برضه، إيه نوع الرجالة اللي بيوافق على جوازة بالشكل ده؟ يمكن الراجل اليائس؟ أو العملي؟ ولا بس الغلبان اللي تعب من الفقر وقرر يبيع كرامته للظروف؟
على الصبح، كان ردي جاهز أنا موافق يا معلم.
لأني وقتها، كنت فاكر إني معنديش حاجة أخسرها.
كتب الكتاب كان هادي، لدرجة توجع القلب. جامع صغير، مفيش زفة ولا معازيم كتير. أهلي مجوش، المشوار كان بعيد والكسوف من الناس بيسبق القطر. مكنش واقف جنبي غير حمادة، زميلي من الموقع، وكان بيبص لي بنظرة كلها خوف، زي اللي بيبص لواحد داخل يرمي نفسه في النار.
لما شفت هدى بالفستان الأبيض، لقيت فيها حاجة مكنتش متوقعها.
مش الجمال اللي العالم بيعرفه.. العالم حكم عليها من زمان. بس كان في وشها حاجة تانية.. انكسار على عزة نفس، وخوف طالع من عينيها يقطع القلب. كانت خايفة إني أندم،متوفرة على روايات و اقتباسات أو أحرجها، أو أعمل فيها زي ما الناس عملت.. إني أسيبها وأجري.
دخلت أوضة النوم،
كانت واسعة قد الأوضة اللي كنت بأجرها عشر مرات. ريحة المكان لافندر وكل حاجة ناعمة وغالية، لدرجة إني خفت ألمسها بإيدي الخشنة. هدى كانت قاعدة على طرف السرير، غيرت فستانها ولبست لبس بيت بسيط ومحتشم. حاولت تبتسم، بس الرعب كان لسه في عينيها.
أنا كنت عارف هي بتفكر في إيه.
فاكرة إني هبص لها بقرف.. إني هحس إني محبوس.. إني هبقى وجع جديد في حياتها.
قربت منها براحة.. خدت نَفَس طويل.. وعاهدت نفسي بيني وبين ربنا.
مهما كان الجواز ده سببه إيه، ومهما كان في حب ولا لأ، لازم أكون راجل وأصون شرفها. هكون حنين، ومش هخليها تحس إنها قليلة أبداً.
مديت إيدي، رفعت الغطا عن وشها ورقبتها عشان أطمنها..
وفجأة صرخت من غير ما أحس يا نهار أبيض.. يا الله!
لأن اللي شفته تحت الغطا مكنش الحاجة اللي كنت خايف منها طول الشهور اللي فاتت.
مكنش في حاجة وحشة، ولا قبيحة، ولا تخوف.
كانت في حقيقة واحدة، مفيش حد كلف نفسه يقولها لي. وفي اللحظة دي، كل اللي كنت فاكره عن هدى،
وعن أبوها، وعن الصفقة
 

تم نسخ الرابط