خلف إطار الصورة… سرٌّ قديم يهدد هدوء البيت ويضعها أمام أصعب قرار!
لا يختفي مع الوقت.
ولا يضعف مع الفهم.
بل يكبر…
كلما حاولتُ أن أكون عادلة أكثر.
هل يكفي الفهم؟
هل يكفي التعاطف؟
هل يكفي أن أقول لنفسي إن ما تفعله ليس خيانة…
وإن ما أشعر به ليس خوفًا حقيقيًا؟
هل يكفي أن أبرر؟
أن أشرح؟
أن أهدئ ذلك الصوت الصغير داخلي؟
أم أن هناك أشياء…
لا يكفي معها المنطق؟
هل يمكن أن يعيش الماضي داخل بيتي…
دون أن يمدّ ظلاله على حاضري؟
دون أن يغير طعم الأشياء؟
دون أن يجعلني أتوقف أحيانًا في منتصف يومي…
لأفكر…
من أنا في هذه القصة؟
وأين مكاني الحقيقي؟
بدأت ألاحظ أشياء لم أكن أراها من قبل.
تفاصيل صغيرة.
لكنها لا تمر بسهولة.
نظراتها أحيانًا…
تمر بي…
ولا تقف عندي.
كأنها تعبر من خلالي…
لتصل إلى شيء آخر.
إلى شخص آخر.
إلى زمن آخر.
صمتها…
لم يعد مجرد هدوء.
أصبح ممتلئًا.
كأن وراءه كلمات كثيرة…
لم تُقل.
كأن كل حركة…
تحمل ذكرى.
وكل زاوية في البيت…
تعني لها شيئًا لا أعرفه.
حتى خطواتها…
في بعض الأحيان…
بدت مألوفة أكثر مما يجب.
كأنها لا
بل في مكان تعرفه من قبل.
وكنت أتساءل…
بصدق هذه المرة…
لا بدافع الشك…
بل بدافع الفهم:
هل أنا أعيش مع شخص يتذكر؟
أم مع شخص لم ينسَ؟
وهل هناك فرق فعلًا؟
أم أن الاثنين…
وجهان لشيء واحد؟
في بعض الليالي…
كنت أستيقظ دون سبب واضح.
أفتح عيني…
وأبقى أنظر إلى السقف.
والأسئلة تعود.
بهدوء.
بإصرار.
أفكر في حدود الرحمة.
في النقطة التي يتحول فيها التعاطف…
إلى عبء.
أفكر في حدود التسامح.
هل التسامح يعني أن أقبل كل شيء؟
أم أن له حدودًا أيضًا؟
وأفكر في تلك المسافة الدقيقة…
بين أن تفهم ألم شخص…
وأن تسمح له بأن يصبح جزءًا من حياتك اليومية.
جزءًا من مساحتك.
من تفاصيلك.
من لحظاتك الخاصة.
لأن الحقيقة…
أن البيت ليس مجرد جدران.
ليس مجرد أثاث.
ولا صور معلقة.
البيت…
هو الإحساس.
هو المكان الذي أعود إليه لأرتاح.
لأتنفس.
لأكون أنا…
دون خوف.
دون مراقبة.
دون قلق.
هو المكان الذي يجب أن أشعر فيه…
بالاطمئنان.
بالسيطرة.
بالانتماء.
فهل وجودها يهدد ذلك؟
هل وجود قصة لم أكن جزءًا منها…
داخل هذا البيت…
يغير شيئًا؟
أم أن هذا الخوف…
ليس منها؟
بل مني أنا؟
من فكرة صغيرة…
كبرت دون أن أشعر.
تسللت يومًا…
وبقيت.
رفضت أن تغادر.
ربما المشكلة ليست فيها.
ربما هي فقط تحمل حزنها.
وتعيش بهدوء.
ولا تريد شيئًا.
لكن أنا…
أنا من بدأ يرى أكثر مما هو موجود.
أنا من بدأ يربط.
يفسر.
يقلق.
وقفتُ أمام الإطار مرة أخرى.
نظرتُ إلى صورتي.
إلى ابتسامتي.
إلى تلك اللحظة التي بدت يومها كاملة.
واضحة.
مكتملة.
ثم سألت نفسي:
هل كانت فعلًا كذلك؟
أم أنني فقط لم أكن أعرف كل شيء؟
الحياة…
ليست دائمًا واضحة.
لا تسير في خطوط مستقيمة.
ولا تبدأ من صفحة بيضاء.
نحن ندخل حياة بعضنا…
وفي داخل كل واحد منا…
فصول لم تُحكَ.
قصص لم تُغلق.
خسارات لم تُنسَ.
ذكريات…
تظهر أحيانًا…
في أبسط الأشياء.
في صورة.
في مكان.
في نظرة.
وفي صمت.
والسؤال الحقيقي…
لم يعد كما كان.
لم يعد:
هل يجب أن تبقى دونا مارتا… أم ترحل؟
بل أصبح أعمق.
أصعب.
هل أستطيع
أن الماضي لا يختفي؟
أنه لا يُمحى…
حتى لو حاولنا؟
هل أستطيع أن أعيش مع هذا الفهم…
دون أن يتحول إلى ثقل؟
دون أن يسرق مني راحتي؟
دون أن يجعلني أشك في أشياء…
لم يحدث فيها شيء؟
وهل العدل…
أن أُخرجها من حياتي…
فقط لأن ألمها يلامس شيئًا حساسًا في داخلي؟
أم العدل…
أن أرى الإنسان فيها…
لا القصة فقط؟
أن أعطيها مكانًا…
كما تمنيتُ يومًا أن يُفهم ألمي أنا؟
وقفتُ هناك طويلًا.
أفكر.
لا بعقلي فقط.
بل بقلبي.
وبكل تلك المناطق الرمادية التي لا يمكن تفسيرها بسهولة.
كنت أزن الأمور.
لكن الميزان…
لم يكن ثابتًا.
مرة يميل نحو الراحة.
نحو القرار السهل.
ومرة يميل نحو التعاطف.
نحو البقاء.
نحو إعطاء فرصة.
لكن الحقيقة…
أنني لم أصل إلى إجابة.
ليس لأنني لا أريد.
بل لأن بعض الأسئلة…
لا تُجاب بسرعة.
ولا تُحسم بمنطق واحد.
بل تحتاج وقتًا.
وتجربة.
وهدوءًا.
وربما…
خطأ أيضًا.
وما زال السؤال قائمًا.
هادئًا أحيانًا.
وملحًّا أحيانًا أخرى:
هل أتركها…
وأعيد لنفسي ذلك
أم أحتفظ بها…
وأتعلم كيف أعيش مع هذا القلق الصغير؟
هل أختار راحتي…
أم أختار أن أكون أكثر إنسانية؟
وهل يمكن أن يجتمعا معًا؟
لأنني، رغم كل شيء…
ما زلت أقف في المنتصف.
بين شعورين.
بين قرارين.
بين خوف وفهم.
ولا أعلم بعد…
أي الطريقين…
سيجعلني أنام بسلام.
وأي الطريقين…
سيجعلني أندم لاحقًا.
وحتى ذلك الحين…
سيبقى السؤال كما هو.
مفتوحًا.
بلا إجابة.
ينتظر…
أن أكون أنا جاهزة…
لأختار.