جوزي يشوف حكايات اماني سيد
المحتويات
أنا “هناء”… واحدة عادية جدًا، كل حلمها كانت تعيش في بيت هادي، فيه راجل يحتويها ويشوف تعبها قبل ما تطلب.
اتجوزت “حازم” بعد قصة تقليدية جدًا… شافني، عجبته، واتقدم… وكنت شايفة فيه الراجل اللي ممكن أرتاح معاه. كان هادي، قليل الكلام، بس كنت بحس إنه طيب… وكنت دايمًا بقول لنفسي:
“الطيب يكفي… الباقي بيتبني”.
في أول الجواز… كان فيه اهتمام… مش كبير أوي، بس مقبول… كنت أنا اللي بدي أكتر، وهو بياخد أكتر… بس كنت راضية.
لحد ما أخوه اتوفى…
من اليوم ده… كل حاجة بدأت تتغير.
سلوى، مرات أخوه، بقت فجأة محور حياته… وكنت بقول لنفسي:
“عادي… دي مسؤوليته… والراجل الجدع لازم يقف جنب مرات أخوه وعياله”.
في الأول، كانت حاجات بسيطة…
ـ “أنا هعدي على سلوى أشوفها محتاجة حاجة”
ـ “هجيب للعيال طلباتهم”
ـ “هروح أوديهم درس”
وكنت أنا… مستنياه… وأقول: “معلش”.
لكن “معلش” دي… كانت
مرة… كنت فاتحة الموبايل وبشوف شنطة… لونها هادي وشكلها شيك… عجبتني جدًا. ندهت عليه وأنا مبسوطة:
ـ “بص يا حازم… الشنطة دي حلوة أوي… نفسي فيها”.
بص عليها بسرعة… وقال:
ـ “حلوة فعلًا”.
وقفل الموضوع.
تاني يوم… رجع البيت ومعاه كيس… قلبي دق بسرعة… حسيت إنه أخيرًا فكر فيا… أخيرًا خد باله.
لكن قال بمنتهى البساطة:
ـ “أنا نازل أدي الشنطة دي لسلوى… أصلها قالت محتاجة واحدة زي دي”.
ساعتها… ما اتكلمتش…
بس حسيت كأن حد سحب حاجة من جوايا… حاجة صغيرة بس غالية.
مشيت الموضوع… وقولت لنفسي:
“مش مشكلة… شنطة يعني…”.
لكن الحقيقة… ما كانتش “شنطة”.
كانت إحساس.
إحساس إنك مش في دماغ حد… حتى لو إنتي قدامه.
المواقف بدأت تكتر…
كل حاجة تعجبني… تروح لغيري.
كل كلمة أقولها… تتنفذ… بس مش ليا.
مرة كنا بنتفرج على فيديو أكل… “بطة بالبرتقال”… وأنا
ـ “يااه يا حازم… نفسي أكلها… بقالي سنين مش دوقتها”.
ضحك وقال:
ـ “خلاص نشوفها يوم كده”.
تاني يوم… رجع ومعاه أكل كتير… ريحة حلوة ماليه البيت… قلبي فرح من غير ما أحس… جريت أجهز السفرة…
لقيته بيقول:
ـ “سيبي الأكل… أنا مش هتعشى هنا”.
بصيت له باستغراب:
ـ “ليه؟”
قال عادي جدًا:
ـ “سلوى قالت نفسها فيها… وهروح أتعشى معاها ومع العيال”.
وقفت… في نص المطبخ…
شايفة الأكل اللي كنت بحلم بيه… وهو خارج بيه لغيري.
ساعتها… حسيت إن الوجع بقى أوضح.
وجع أكبر جه في أول يوم رمضان…
الشهر اللي الناس كلها بتتجمع فيه… اللي كنت مستنياه عشان نحس إننا “عيلة”.
صحيت بدري… طبخت، رتبت، جهزت كل حاجة… وقلبي مليان أمل إن اليوم ده يكون مختلف.
قبل المغرب بساعة… لقيته لابس وشيك وواقف على الباب.
قلت له:
ـ “رايح فين؟ المغرب هيدن”.
قال بمنتهى الهدوء:
ـ “هفطر مع سلوى عند أهلها…
بصيت له… مستنية يقول “بهزر”…
لكنه فتح الباب… وخرج.
وسابني…
وساب السفرة…
وساب أول يوم رمضان… يعدي عليا لوحدي.
من اليوم ده…
أنا ما بقيتش زعلانة بس…
أنا بقيت حاسة إني مش موجودة.
بدأت أسأل نفسي:
“أنا إيه في حياته؟”
“زوجة؟ ولا مجرد حد موجود عشان يكمل الصورة؟”
بس بدل ما أعمل مشكلة…
بدل ما أعيط…
قررت أعمل حاجة عمري ما عملتها…
أبص لنفسي.
بطلت أتكلم عن اللي نفسي فيه قدامه.
بطلت أستنى منه حاجة.
بطلت أفرح بأي وعد.
وبدأت أعمل لنفسي اللي كنت مستنياه منه.
نزلت لوحدي… اشتريت لنفسي شنطة… نفس الإحساس اللي كنت مستنياه منه… جبته أنا لنفسي.
طلبت الأكلة اللي بحبها… وقعدت أكلها لوحدي… في هدوء… بس لأول مرة من غير وجع.
لما تعبت… ما استنتوش… روحت للدكتور لوحدي.
وفي كل مرة كنت بعمل حاجة لنفسي…
كنت بحس إني برجع جزء ضاع مني.
التغيير ما كانش سهل…
ولا
بس كان حقيقي.
حازم بدأ يلاحظ…
البيت بقى هادي زيادة…
مفيش كلام…
مفيش شكاوى…
متابعة القراءة