بكيتُ في السابعة وقلتُ سأتزوجه… وبعد 15 عامًا فاجأني في مقابلة العمل بهذا السؤال!
نظرت في عينيه.
وقلت:
«نعم… كانت ستفعل.»
لم يتردد.
لم تكن علاقتنا سرًا، لكنها لم تكن استعراضًا أيضًا.
كنا حذرين في البداية.
ومع مرور الوقت أدرك الفريق أن الأمر لم يكن نزوة.
عملنا بجد. نمت الشركة. فتحنا فروعًا جديدة.
أصبحتُ مديرة المشاريع.
وكان كل نجاح نتشاركه معًا.
وفي أحد أيام الأحد أخذني إمرة إلى إزمير.
لم يخبرني إلى أين نحن ذاهبان.
حين توقفت السيارة، تعرفت فورًا على الشارع.
بيت طفولتي.
أما البيت المجاور فلم يعد مهجورًا. كان قد جُدد.
قال:
«اشتريته قبل
نظرتُ إليه بدهشة حقيقية، كأنني أحاول أن أفهم ما يقوله، أو أبحث في وجهه عن تفسير آخر.
سألته:
«لماذا؟»
ابتسم ابتسامة هادئة، تلك الابتسامة التي كنت أعرفها منذ طفولتي، ابتسامة لا تحمل سخرية ولا استعراضًا، بل شيئًا دافئًا وعميقًا.
قال:
«لأن بعض الكلمات لا تُنسى.»
ثم مدّ يده إلى جيب سترته، وأخرج علبة صغيرة مخملية.
في تلك اللحظة شعرتُ بأن قلبي بدأ يخفق بسرعة غير طبيعية، وكأن الزمن كله عاد فجأة إلى الوراء.
عاد إلى ساحة البناية القديمة.
إلى الطفلة الصغيرة ذات الضفيرتين.
إلى الركبتين المجروحتين.
إلى ذلك اليوم الذي صرختُ فيه أمام الجميع أنني سأتزوجه يومًا ما.
فتح العلبة ببطء.
كان الخاتم يلمع تحت ضوء الشمس.
قال بصوت هادئ لكنه عميق:
«لوسيا هيريرا… لقد مرّت خمسة عشر سنة منذ أن قُدِّم أول عرض.»
ابتسم قليلًا، ثم أضاف:
«أعتقد أن دوري قد حان الآن.»
ثم ركع على ركبة واحدة أمامي.
لم أسمع شيئًا حولي.
لا صوت السيارات.
لا صوت الريح بين الأشجار.
لا حتى صوت أنفاسي.
سمعتُ فقط كلماته حين قال:
«هل تتزوجينني؟»
امتلأت عيناي بالدموع فورًا.
تذكرتُ
تذكرتُ دراجتي الصغيرة حين سقطتُ عنها.
تذكرتُ كيف كان ينظف جروحي ويقول لي إنني يجب أن أكون قوية.
تذكرتُ الباب المغلق لبيتهم يوم رحل دون وداع.
وأدركت في تلك اللحظة أن كل ذلك لم يكن عبثًا.
أن السنوات الطويلة التي فرّقتنا لم تكن ضياعًا… بل طريقًا طويلًا أعادنا إلى نفس النقطة التي بدأ منها كل شيء.
ضحكتُ وأنا أبكي في الوقت نفسه.
قلتُ بصوت مرتجف:
«نعم يا إمرة… نعم.»
وقف فورًا، ووضع الخاتم في إصبعي، كأننا نحاول أن نستعيد فيه سنوات
لم يكن وعدًا عابرًا.
كان عودة كاملة إلى قصة بدأت في طفولة بريئة.