أجبروها على طهي عشاء العيد وهي حامل… ثم دفعوها فسقطت، لكنهم لم يعرفوا من يكون والدها!

لمحة نيوز

لم أخبر أهل زوجي يومًا أنني ابنة رئيس المحكمة العليا. وعندما كنت في شهري السابع من الحمل، جعلوني أُعِدّ عشاء عيد الميلاد كله بمفردي.

بل إن حماتي كانت تجبرني على تناول الطعام واقفة في المطبخ، زاعمة أن ذلك «مفيد للطفل». وعندما حاولت الجلوس، دفعتني بقوة شديدة حتى بدأت أفقد حملي.

مددت يدي إلى هاتفي لأتصل بالشرطة، لكن زوجي انتزعه مني بازدراء وقال:
«أنا محامٍ. لن تفوزي.»
نظرت إليه مباشرة في عينيه وقلت بهدوء:
«إذًا اتصل بأبي.»

ضحك وهو يطلب الرقم، غافلًا تمامًا عن أن مستقبله المهني في القانون كان على وشك الانهيار.

كان الديك الرومي، الذي يزن عشرين رطلًا، أشبه بنصب تذكاري لإرهاقي.

كان موضوعًا على المنضدة، يلمع بطبقة التتبيلة التي أعددتها من الصفر: بوربون وشراب القيقب وبرش البرتقال، وتفوح منه رائحة الدفء وبهجة عيد الميلاد. لكن بالنسبة إليّ، لم يكن يحمل إلا رائحة العبودية.

كان كاحلاي متورمين حتى بدوا كحبتَي جريب فروت.

كنت في شهري السابع من الحمل، وكان ظهري يؤلمني كأن مسمارًا حديديًا غُرس في أسفل عمودي الفقري. كنت واقفة على قدميّ منذ الساعة الخامسة صباحًا.

تقطيع، وشواء، وتنظيف، وتلميع.

صرخت سيلفيا من غرفة الطعام بصوت يشبه السكين المسنونة. كانت حماتي لا تتحدث، بل تصرخ:
«آنا! أين صلصة التوت البري؟ طبق ديفيد جاف!»

مسحت يدي في مئزري الملطخ وقلت:
«قادمة يا سيلفيا. سأحضرها من الثلاجة.»

دخلت غرفة الطعام، فبدا المشهد وكأنه خارج من مجلة: كؤوس بلورية، وأدوات مائدة فضية، ومدفأة متقدة.

كان زوجي ديفيد يجلس على رأس الطاولة، يضحك على شيء قاله زميله الأصغر مارك.

كان ديفيد يبدو وسيمًا في بدلته الرمادية الداكنة. بدا ناجحًا. بدا كرجل الأحلام الذي ظننت أنني تزوجته قبل ثلاث سنوات: محامٍ طموح ولبق، وعدني أن يعتني بي.

لكنه لم ينظر إليّ حتى عندما وضعت طبق صلصة التوت البري على الطاولة.

قالت سيلفيا بازدراء:
«جئتِ أخيرًا.»

كانت ترتدي فستانًا أحمر من المخمل، ضيقًا أكثر مما ينبغي لامرأة في الستين.

وغرزت شوكتها في قطعة الديك الرومي وقالت:
«هذا الديك الرومي جاف يا آنا. ألم تدهنيه بالعصارة كل ثلاثين دقيقة كما أمرتك؟»

قلت بصوت خافت متعب:
«نعم يا سيلفيا. أعددته تمامًا كما طلبتِ.»

فقالت:
«إذًا لا بد أنك أخطأتِ. اذهبي وأحضري المرق. لعل ذلك ينقذه.»

نظرت إلى ديفيد.

كان يدير كأس النبيذ في يده، نبيذ بوردو معتق كان قد سكبه قبل ساعة.

قلت برفق:
«ديفيد، ظهري يؤلمني كثيرًا. هل يمكنني… هل يمكنني أن أجلس لحظة؟ الطفل يتحرك.»

توقف عن الضحك. ونظر إليّ بعينين باردتين منزعجتين.
وقال:
«آنا، لا تبالغي في الدراما. مارك يحدثنا عن قضية هندرسون. لا تقاطعي.»

قلت:
«لكن يا ديفيد…»

فقال وهو يلتفت إلى مارك:
«فقط أحضري الصلصة يا عزيزتي. آسف يا صديقي، يبدو أن هرمونات الحمل بدأت تؤثر فيها.»

ضحك مارك ضحكة محرجة وقال:
«اهدأ يا رجل… النساء، أليس كذلك؟»

شعرت بدمعة تلسع زاوية عيني. وعدت إلى المطبخ.

أنا ابنة ويليام ثورن. نشأت في مكتبة مليئة بنسخ أولى نادرة من كتب القانون.

حضرت حفلات المجتمع الراقي في واشنطن. ولعبت الشطرنج مع قضاة المحكمة العليا في غرفة جلوسي.

لكن ديفيد لم يكن يعلم. وسيلفيا أيضًا لم تكن تعلم.

عندما التقيت ديفيد، كان متمردًا. كان يريد الهروب من الضغط الخانق الذي يفرضه إرث أبي.

وأنا كنت أريد أن أحبّ لذاتي، لا لاسمي. لذلك أخبرت ديفيد أن علاقتي بعائلتي منقطعة. وقلت له إن أبي موظف متقاعد يعيش في فلوريدا.

ظننت أنني وجدت الحب الحقيقي. لكنني في الحقيقة وجدت رجلًا أحب هشاشتي لأنها جعلته يشعر بالقوة.

عدت إلى غرفة الطعام وأنا أحمل إبريق المرق.
كانت ساقاي ترتجفان على نحو لا يمكن السيطرة عليه.

ونظرت إلى الكرسي الفارغ بجوار ديفيد. كان هناك طبق موضوع، لكن لا أحد يجلس عليه.

لم أعد أحتمل.

سحبت الكرسي.

وصوت احتكاك أرجل الخشب بالأرضية الخشبية أخرس الغرفة كلها.

سألت سيلفيا بصوت منخفض خطير:
«ما الذي تظنين نفسك فاعلته؟»

قلت وأنا أتمسك بظهر الكرسي:
«أحتاج أن أجلس. لحظة واحدة فقط كي آكل.»

وقفت سيلفيا فجأة. وصفعت الطاولة بكفها حتى ارتفعت أدوات المائدة في الهواء.

ثم همست:
«الخدم لا يجلسون مع العائلة.»

تجمدت في مكاني وقلت:
«أنا زوجة ابنك يا سيلفيا. وأنا حامل بحفيدك.»

فقالت بحدة:
«أنت عديمة الفائدة، ولا تستطيعين حتى طهي ديك رومي صالح للأكل. ستأكلين واقفة في المطبخ بعد أن ننتهي. هكذا تسير الأمور في بيتي. اعرفي مكانك.»

نظرت إلى ديفيد. زوجي. والد طفلي.

قلت متوسلة:
«ديفيد؟»

أخذ رشفة من النبيذ. لم ينظر إليّ. كان ينظر إلى الحائط.

وقال بلا مبالاة:
«استمعي إلى أمي يا آنا. هي تعرف الأفضل. لا تفتعلي مشهدًا أمام مارك. اذهبي

إلى المطبخ.»

في تلك اللحظة اندفع ألم حاد في أسفل بطني. لم يكن جوعًا. كان تقلصًا. تقلصًا قويًا جدًا.

شهقت، ووضعت يدي على بطني وقلت:
«ديفيد… هناك شيء خطأ. يؤلمني.»

صرخت سيلفيا وهي تشير إلى باب المطبخ:
«تحركي!»

استدرت. وتعثر جسدي. وشعرت بأن العالم يميل.

حاولت أن أمشي. حاولت حقًا. لكن الألم في بطني كان كقضيب من الحديد المحمى يدور داخلي.

توقفت قرب جزيرة المطبخ، وأسندت يدي إلى سطح الغرانيت حتى لا أسقط.

صرخت سيلفيا من خلفي:
«قلت لك تحركي!»

كانت قد تبعتني إلى المطبخ. وكان وجهها مشوهًا بغضب مخيف. لم تكن تحتمل العصيان. ولم تكن تتحمل أنني تحديت سلطتها عندما حاولت الجلوس.

قلت وأنا ألهث:
«لا أستطيع. سيلفيا، أرجوك… اتصلي بطبيب.»

صرخت:
«أيتها الكسولة الكاذبة! دائمًا مريضة! دائمًا متعبة! أنتِ مثيرة للشفقة!»

ثم اندفعت نحوي.

وضعت كلتا يديها على صدري، فوق قلبي مباشرة، ثم دفعتني.

لم يكن دفعًا خفيفًا، بل كان عنيفًا وقويًا، تغذيه سنوات من المرارة والقسوة.

فقدت توازني. وانزلقت قدماي المتورمتان على البلاط.

وسقطت إلى الخلف.

شعرت وكأن الزمن تباطأ. رأيت أضواء السقف تدور. ورأيت وجه سيلفيا الساخر يبتعد.

واصطدم أسفل ظهري بحافة الغرانيت الحادة لجزيرة المطبخ.

ثم سقطت بقوة على الأرض. وارتطم رأسي بالبلاط.

لثانية واحدة، لم أشعر إلا بالصدمة. ثم جاء الألم. ليس في ظهري، بل في رحمي.

شعرت كأن شيئًا ما قد انكسر داخلي.

صرخت وأنا ألتف على نفسي.

صرخت سيلفيا وهي تقف فوقي:
«انهضي! توقفي عن التمثيل! أنتِ لم تصطدمي حتى برأسك!»

ثم شعرت بها.

حرارة.
ورطوبة.
تغمر ثيابي الداخلية، وتمتد على ساقيّ.

نظرت إلى الأسفل.

وفوق بلاط مطبخ سيلفيا الأبيض الناصع، كانت بقعة واسعة من الدم الأحمر تنتشر بسرعة.

همست:
«الطفل…»

كان الرعب مطلقًا، خانقًا.

ركض ديفيد إلى المطبخ، يتبعه مارك.

وسأل بضيق:
«ماذا حدث؟ سمعت صوت ارتطام.»

كذبت سيلفيا فورًا:
«انزلقت. يا لها من خرقاء! انظر إلى هذه الفوضى! إنها تنزف على فواصل البلاط!»

نظر ديفيد إلى الدم. لكنه لم يركع. لم يصرخ طلبًا للمساعدة.

بل عقد حاجبيه.

وقال متأففًا:
«يا إلهي يا آنا، ألا تستطيعين فعل أي شيء من دون إحداث مشهد؟ مارك، أعتذر، إنها… تمر بمرحلة صعبة.»

كان مارك شاحبًا. وقال:
«ديفيد، هناك دم كثير. ربما يجب أن نتصل بالطوارئ.

»

فصرخ ديفيد:
«لا! لن تأتي أي سيارة إسعاف. الجيران سيتحدثون. لقد أصبحت شريكًا للتو، ولا أحتاج إلى تقرير حادث منزلي.»

ثم نظر إليّ وقال:
«انهضي يا آنا. نظفي هذا. سنذهب إلى الطوارئ إذا كنت ما زلت تنزفين بعد ذلك.»

صرخت:
«الطوارئ؟ ديفيد… أنا أفقد الجنين! اتصل بالطوارئ!»

فصرخ:
«قلت لك انهضي!»

وأمسك بذراعي وجذبني. فاندفعت دفعة أخرى من الدم، وصار الألم يعمي بصيرتي.

وفي تلك اللحظة أدركت، بوضوح يخترق العذاب، أنه لا يهتم. لم يكن يحبني. لم يكن يحب طفلنا. كان يحب صورته أمام الناس. كان يحب سيطرته.

بالنسبة له، لم أكن إنسانة. كنت مجرد تابع.

والتابع قد تعطل.

وبيد مرتجفة، أدخلت يدي في جيب المئزر. هاتفي. كنت بحاجة إلى هاتفي.

بكيت وقلت:
«سأتصل بالشرطة.»

رأى ديفيد الشاشة تضيء، فتحولت عيناه إلى سواد غاضب.

وقال:
«أعطني هذا!»

وانتزع الهاتف من يدي. لم يكتف بأخذه، بل قذفه بعيدًا.

رماه عبر المطبخ. فاصطدم بالجدار الخلفي بصوت مروّع وتحطم إلى شظايا.

ثم انحنى فوقي وهمس:
«لن تتصلي بأحد. ستصمتين. ستتوقفين عن النزف. وستعتذرين لأمي لأنك أفسدتِ عيد الميلاد.»

كنت ممددة في بركة من دمي، وفي لحظة فقدٍ لا توصف. كان الألم يجب أن يشلني. وكان وقع ما حدث كافيًا ليسلبني الوعي.

لكن شيئًا آخر كان يحدث.

دم آل ثورن كان يستيقظ في داخلي.

لقد دمّر ديفيد مستقبل طفلي.

ولم يعد في داخلي ما يمكن إخماده. لم يعد إلا الجحيم.

توقفت عن البكاء. ومسحت دموعي بيد ملطخة بالدم.

ونظرت إلى ديفيد. كان واقفًا هناك، واضعًا يديه على خصره، يشع تعجرفًا.

قال ساخرًا وهو يجثو بجانبي حتى صار وجهه بمستوى وجهي:
«استمعي إليّ. أنا محامٍ. من أفضل المحامين. أعرف كل قاضٍ في هذه المقاطعة. ألعب الغولف مع الشريف. إذا حاولتِ إخبار أحد، فسأدمرك.»

وضربني بمرفقه في صدري.

ثم قال:
«إنها كلمتك ضد كلمتنا. ستشهد أمي أنك كنتِ مختلة. ومارك… مارك لم يرَ شيئًا، أليس كذلك يا مارك؟»

كان مارك يقف عند الباب، وقد بدا عليه الذعر. وقال متلعثمًا:
«أنا… لم أر شيئًا.»

ابتسم ديفيد ابتسامة قاسية وقال:
«أرأيتِ؟ لا شهود. سأجعلك تُودعين مصحة نفسية يا آنا. سأقول إن لديك اضطرابات عقلية. ذهان ما بعد الولادة حتى قبل الولادة.»

ثم قال ببرود:
«سأضعك في مكان لا يسمعك فيه أحد. لن تنتصري عليّ أبدًا. أنا أعرف النصوص. وأعرف الثغرات.

»

نظرت إليه حقًا هذه المرة. رأيت بدلته الرخيصة. وطموحه اليائس. وضآلة روحه.

وقلت بهدوء:
«أنت محق يا ديفيد. أنت تعرف النصوص.»

ثم رفعت جسدي قليلًا حتى جلست مستندة إلى الخزائن.

وأضفت:
«لكنّك لا تعرف من كتبها.»

قطب جبينه وقال:
«عمّ تتحدثين؟ هل جعلك النزف تهذين؟»

قلت:
«أعطني هاتفك.»

تم نسخ الرابط