دفع زوجته الحامل من المروحية طمعًا في الميراث… لكنه لم يكن يعلم أنها أعدّت له مفاجأة قلبت حياته!
المحتويات
تندفع نحوه لتسأله لماذا.
فاجأها أنها لم تشعر حتى بالصدمة الكاملة. كأن قلبها كان يعرف قبلاً، وكان ينتظر فقط البرهان. جلست وحدها في الضوء الخافت، وحدّقت طويلًا في الشاشة، ثم أغلقتها ببطء. وضعت كفها على بطنها، وكان الجنين ما يزال في أشهره الأولى، لا يعرف شيئًا عن العالم الذي ينتظره، ولا عن الخطر الذي بدأ يتشكل حول أمه. وفي تلك اللحظة بالذات، اتخذت أميليا قرارًا لن تعود بعده أبدًا إلى النسخة السابقة من نفسها.
لن تُواجهه.
لن تحذّره.
لن تسمح له أن يعرف أنها عرفت.
وفي صباح اليوم التالي، استيقظت كعادتها، تناولت فطورها معه بهدوء، ابتسمت حين تحدث، وأنصتت حين شرح لها فكرة تافهة عن لقاء كان سيحضره، وسألته عن ربطة العنق التي ينوي ارتداءها مساءً. كانت عيناها عليه طوال الوقت، لكنه لم يفهم ذلك. كان يظن أنه ما يزال يتحرك داخل المشهد نفسه، وأنها ما تزال الزوجة التي لا ترى خلف ملامحه المرتبة شيئًا. أما هي، فكانت قد بدأت بالفعل تبني مسرحًا جديدًا كاملًا، مسرحًا يظن فيه أنه المخرج، بينما كانت هي من تكتب النهاية.
اتصلت سرًّا بمحاميها الموثوق، الرجل الذي رافق والدها سنوات طويلة وكان يعرف كيف يفكر الكبار حين يتعلق الأمر بالمال والورثة والخيانات الصامتة. لم تشرح كثيرًا، لأن الرجال
كان البند واضحًا وقاسيًا في حال الوفاة العرضية تحت ظروف يكتنفها الشك، تُجمَّد جميع الأصول والحسابات والصناديق والعقارات والأسهم وحقوق السيطرة تلقائيًّا، وتُنقل الإدارة المؤقتة إلى مؤسسة مستقلة غير قابلة للنقض، إلى حين انتهاء تحقيق قضائي كامل ومعتمد. لم يكن ذلك البند مجرد نص قانوني بارد؛ كان صرخة أبٍ خبير بالعالم يقول لابنته من وراء السنوات لا تثقي كثيرًا في المظاهر، ولا تسلمي ما بنيته لمن يبتسم كثيرًا.
ثم وقّعت وثيقة أخرى أكثر تحديدًا، أمام جهة موثقة لا يمكن الطعن فيها، تنص على أن ريتشارد، مهما كانت صفته الزوجية، لا يملك حق وراثة أي جزء من ثروتها إذا ارتبطت وفاتها بأي شبهة أو أي تحقيق مفتوح أو أي حادث يقع في ظرف قابل للتأويل الجنائي. لم يكن ذلك انتقامًا، بل حماية. لم تكن تريد الانتقام بعد. كانت تريد فقط أن تحرم الجشع من جائزته.
لكن أميليا
كانت تعرف أن من يخطط لشيء كبير لا يوقفه مستند واحد، وأن الرجل الذي راقب تحركاتها سنوات وأخفى نواياه بهذا الإتقان لن يتراجع بسهولة إذا شعر بأن الطريق المالي أُغلق في وجهه. لذلك بدأت تعدّ نفسها لاحتمال أسوأ، احتمال لم تكن تملك دليلًا مباشرًا عليه بعد، لكنه كان ينمو في حدسها يومًا بعد يوم أنه لن يكتفي بمحاولة الوصول إلى أموالها وهي حية بل قد يفكر في حياتها نفسها.
ومنذ تلك اللحظة، تغير كل شيء في تفاصيلها الصغيرة.
صارت تحفظ نظراته أكثر.
تعدّ المرات التي يسأل فيها عن ترتيبات الوصية.
تنتبه متى يفتح موضوع التأمين.
تسجل في ذهنها تلميحاته عن المستقبل والاستقرار وضرورة ترتيب كل شيء قبل ولادة الطفل.
كانت تعلم أن بعض الناس لا يعترفون بنواياهم أبدًا، لكنهم يتركونها تتسرب في الكلمات، في القلق المصطنع، في الفضول الزائد، في الأسئلة التي تبدو بريئة وهي ليست كذلك.
ثم بدأ يلحّ على الرحلات الخاصة.
العطلات المنعزلة.
المفاجآت الرومانسية.
المساحات المرتفعة.
الأماكن التي تقلّ فيها الشهود.
والطرق التي يمكن أن يبدو فيها كل شيء حادثًا مأساويًّا فحسب.
حينها تأكدت أميليا أن الشك لم يعد مجرد شك.
بدأت تبحث بصمت عن حلول لا تخطر على البال. لم تكن امرأة متهورة، ولم تكن
تدرّبت.
مرة.
ومرتين.
وعشر مرات.
لم يكن التدريب سهلًا، لا على الجسد ولا على الأعصاب. كانت حاملًا، وتحتاج إلى دقة مضاعفة، وإلى مراجعات طبية مستمرة، وإلى إشراف صارم يوازن بين السلامة والسرية. لكنها أصرت. كانت تعرف أنها لا تتدرّب على قفزة، بل على النجاة. على لحظة فاصلة قد يُكتب بعدها مستقبل طفلها كله.
وفي الليالي الطويلة، بعدما ينام ريتشارد إلى جوارها بوجه هادئ يثير الغثيان في قلبها، كانت تستيقظ وتجلس وحدها في غرفة الجلوس المظلمة، وتعيد في رأسها المشهد مرة بعد مرة. كيف ستتحرك. أين سيثبت الجهاز. متى ينبغي أن تتماسك. كيف ستتنفس إذا جاءتها الصدمة. كيف ستمنع الذعر من شلّها. كيف ستصرخ لتقنعه. كيف ستحمي بطنها أثناء السقوط. كيف ستثبت
متابعة القراءة