وجدت كرسياً مرمياً في القمامة… لكن ما اكتشفته داخله غيّر حياتها بالكامل!

لمحة نيوز

أحضرت إلى المنزل كرسياً قديماً كان أحدهم قد ألقاه قرب حاويات القمامة، لأنها ظنت أنه ما زال صالحاً للاستعمال.

وبعد دقائق قليلة فقط، عندما أزالا التنجيد القديم عن الكرسي، اكتشفا مقصورة سرية مخبأة بعناية في داخله.

وفي داخل ذلك المكان كان هناك شيء لم يكن أيٌّ منهما يتخيل أن يجده.

ومع ذلك… لم يكن المال هو ما جعل هذه القصة مميزة حقاً،
بل الطريقة التي قررا أن يستخدماه بها لاحقاً.

خرجت آنا لتلقي القمامة في صباح شتوي بارد في أحد الأحياء المتواضعة في مدينة مكسيكو. وما إن وصلت إلى الحاويات حتى توقفت بجانبها شاحنة بيضاء قديمة.

نزل من المقصورة شابان. دون أن يقولا كلمة، فتحا الباب الخلفي للشاحنة، وأخرجا كرسياً قديماً مغطى بالغبار، ووضعاه بجانب حاويات القمامة، ثم صعدا إلى السيارة من جديد. هدَر المحرك، وبعد ثوانٍ قليلة اختفت الشاحنة في الشارع.

تأملت آنا الكرسي باهتمام.

فكرت في نفسها:
«ما أجمله… إنه يحتاج فقط إلى بعض الإصلاح.»

اقتربت منه ومررت يدها على مسند الظهر المهترئ.

وقالت في نفسها:
«سآخذه إلى المنزل.»

وبجهد كبير استطاعت أن تسحب الكرسي عبر الرصيف المغطى بالثلج حتى وصلت إلى شقتها الصغيرة. وعندما فتحت الباب، رفع زوجها خافيير رأسه متفاجئاً.

قال متعجباً:
— لماذا أحضرتِ هذا الشيء؟

أجابت آنا وهي تحاول استعادة أنفاسها:
— انظر كم هو أنيق! سنغير التنجيد، ونقويه قليلاً، وستجلس عليه مرتاحاً لمشاهدة التلفاز. ظهرك سيشكرك.

نظر خافيير إلى الكرسي بشيء من الشك.

ثم قال أخيراً:
— حسناً… لنجرب.

حمله الاثنان إلى غرفة الجلوس.

بدأ خافيير يزيل التنجيد القديم بحذر. ولم يمضِ سوى بضع دقائق حتى صرخ فجأة:

— آنا! تعالي بسرعة!

ركضت آنا نحوه. وعندما

رأت ما أمامها، تجمدت في مكانها من شدة الدهشة.

بعد لحظات قالت وهي تلمس كتفه بلطف:
— خافيير… كيف تشعر؟

أجاب:
— أظن أنني أفضل.

— انهض، لقد أعددت الإفطار.

— سأأتي حالاً.

نهض خافيير ببطء، وذهب إلى الحمام ليغسل وجهه، ثم جلس إلى طاولة المطبخ.

تنهد قائلاً بحزن:
— يبدو أن المعاش لن يُصرف قبل عيد الميلاد… لن نستطيع حتى شراء هدايا للأحفاد.

جلست آنا أمامه.

— لم يبقَ معي سوى ثلاثمئة بيزو — قالت بقلق. — يجب أن نشتري شيئاً للعيد. اليوم التاسع والعشرون… وما زال نصف شهر قبل أن يصل معاشي. كيف سنتدبر أمورنا؟

نظر إليها خافيير بهدوء.

— سنجد حلاً بطريقة ما. اشتري للأحفاد على الأقل قطعة شوكولاتة جيدة… وابنتنا أيضاً تحبها. ربما هم أيضاً يمرون بظروف صعبة.

قالت آنا:
— قطعة الشوكولاتة الجيدة تكلف مئة بيزو على الأقل.

ثم وقفت، ونظرت إلى الصليب الصغير المعلق على جدار المطبخ، ورسمت إشارة الصليب قائلة:

— يا رب، أعنّا على تجاوز هذه الأيام الصعبة.

كانت الأوقات بالفعل صعبة.

فلدى ابنتهما أربعة أطفال صغار. وهي وزوجها يعملان من الصباح حتى المساء، ومع ذلك لا يكفي المال أبداً. ماذا يستطيع الجدّان أن يقدما بمعاشيهما البسيطين؟ على الأقل كانا يساعدان في رعاية الأطفال كل يوم.

أما الجدة الأخرى فكانت تعيش وحدها أيضاً، بمعاش صغير، وكانت مريضة دائماً.

بعد الإفطار، نهض خافيير متأوهاً قليلاً وذهب إلى الغرفة ليرتاح، بينما أخذت آنا كيس القمامة وخرجت مرة أخرى.

كانت الثلوج تتساقط برفق، كأنها مشهد من بطاقة عيد الميلاد.

وعندما وصلت إلى الحاويات، توقفت شاحنة أخرى هناك.

نزل منها رجلان، وفتحا الباب الخلفي، وأخرجا سريراً معدنياً وضعاه بجانب الحاويات. ثم وضعا فوقه

كيساً مليئاً بالملابس القديمة.

بعد ذلك أخرجا كرسياً قديماً آخر ووضعاه بالقرب من آنا. ثم صعدا إلى الشاحنة وغادرا دون أن يقولا كلمة.

تفحصت آنا الكرسي بعناية.

فكرت في نفسها:
«إنه جميل جداً… فقط التنجيد متسخ.»

ثم قالت:
«لكن تغيير القماش ليس صعباً. لقد عملت سنوات طويلة في مصنع للأثاث، وما زال لدي قماش في المنزل.»

نظرت إلى مسند الظهر، وإلى الذراعين العريضتين، وإلى الهيكل المتين.

وقالت في نفسها:
«سآخذه. خافيير لا يستطيع الجلوس طويلاً على الكراسي أو الأريكة… وهذا الكرسي له مساند مريحة.»

وبجهد كبير استطاعت أن تحمله إلى الشقة.

نظر إليها خافيير متفاجئاً.

— مرة أخرى شيء من القمامة؟

ابتسمت آنا بحماس.

— انظر كم هو متين. سنغير التنجيد ونصلحه قليلاً وسيصبح كالجديد. ظهرك أخيراً سيرتاح.

— أين وجدته؟

— بجانب الحاويات. جاء رجال في شاحنة ووضعوه هناك ثم غادروا.

تمتم خافيير متفكراً:
— همم…

— لا تتمتم، بل ساعدني. انزع التنجيد.

— حسناً، لنرَ ما يمكن فعله.

حمل الكرسي إلى غرفة الجلوس.

بدأ خافيير يزيل القماش القديم بحذر، بينما كانت آنا تحضر القماش الجديد وماكينة الخياطة.

قال خافيير وهو يعمل:
— صُنع بطريقة غريبة… إنه متين، لكنه يبدو عملاً غير متقن.

أزال القماش عن مسند الظهر، ثم بدأ يزيله عن المقعد أيضاً.

وفجأة توقف.

وصاح:
— آنا! تعالي إلى هنا فوراً!

اقتربت بسرعة.

وعندها لم تستطع أن تصدق ما تراه عيناها.

وقفت آنا تحدق داخل الكرسي وقلبها يخفق بسرعة. داخل المقعد، مخبأ تحت الإسفنج والخشب، كان هناك تجويف محكم الإغلاق، كأن أحداً صنعه عمداً.

همست:
— خافيير… هناك شيء آخر هنا.

أخذ خافيير مفكاً صغيراً ورفع اللوح الخشبي الذي كان يغطي التجويف

المخفي داخل الكرسي. كان اللوح مثبتاً بإحكام، وكأن من وضعه هناك أراد أن يبقى هذا المكان سراً لا يكتشفه أحد بسهولة. ومع قليل من الجهد انفتح الغطاء أخيراً، فظهر داخله فراغ ضيق لكنه عميق نسبياً.

مدّ خافيير يده بحذر وأخرج حزمة ملفوفة بإحكام في طبقات من البلاستيك والشريط اللاصق.

تبادل هو وآنا نظرة صامتة.

لم يتكلما، لكن كل واحد منهما كان يدرك أن تلك اللحظة قد تكون بداية شيء لا يمكن التنبؤ به.

فتح خافيير الحزمة بيدين مرتجفتين.

وعندما أزال آخر طبقة من البلاستيك، ظهرت أمامهما عدة رزم من الأوراق النقدية مرتبة بعناية، وكأن شخصاً ما وضعها هناك وهو يحرص على أن تبقى منظمة ومحمية.

تمتم خافيير بدهشة:

— هذا غير ممكن… إنه مال… مال كثير جداً.

شعرت آنا بأن الأرض تميد تحت قدميها، فجلست ببطء على الأريكة وهي تحدق في الرزم النقدية بعينين واسعتين.

لم يكن المشهد مجرد مفاجأة… بل كان صدمة حقيقية.

بدأ خافيير يعد النقود ببطء، وكأنه يخشى أن يكون ما يراه مجرد وهم.

ومع كل رزمة جديدة كان يفتحها، كان وجهه يزداد شحوباً.

مرت دقائق طويلة وهو يعدّ الأوراق النقدية، بينما آنا تراقبه بصمت.

وأخيراً توقف، وأخذ نفساً عميقاً، ثم قال بصوت منخفض:

— إنها آلاف البيزوات… ربما أكثر مما تخيلنا… هذا قد يغير كل شيء.

لكن الحقيقة أن ما اكتشفاه لاحقاً داخل الكرسي كان سيغير حياتهما أكثر بكثير من المال نفسه.

فبين الألواح الخشبية، وبين الإسفنج القديم الذي كان يملأ المقعد، ظهر شيء آخر.

ورقة.

كانت ورقة صغيرة مطوية بعناية، وكأن أحداً وضعها هناك عمداً.

لبضع ثوانٍ لم ينطق أي منهما بكلمة.

كان الصمت في الغرفة ثقيلاً.

الكرسي القديم الذي كان قبل ساعات مجرد قطعة مهملة قرب حاويات

القمامة أصبح الآن لغزاً حقيقياً.

قالت آنا أخيراً بصوت خافت:

— لا بد أن شخصاً أخفى هذا المال هنا… ربما شخص مسن لا يثق بالبنوك… أو ربما شخص لم يعد لديه أحد في هذا العالم.

أومأ خافيير ببطء.

تم نسخ الرابط