وضعتُ حفيدها المشتعل بالحمّى على مكتبها… وفي لحظة واحدة تغيّر كل شيء!

لمحة نيوز

تزوّجنا  لمدة خمس سنوات.
إلى أن أصيب ابني بحمّى شديدة، ولم يعد أمامي خيار سوى أن آخذه معي إلى الشركة.
ولأجل ذلك فقط، ألقى السكرتير الجديد للرئيس التنفيذي إشعار إيقافي عن العمل في وجهي ببرود.
— الشركة ليست دار حضانة. خذي ابنك غير الشرعي واختفي.

أطلقتُ ضحكةً مشبعة بالغضب.
حملتُ ابني ودفعتُ باب مكتب الرئيسة بقدمي.
وأمام أنظار الإدارة العليا بأكملها، وضعتُ الطفل — المتقد حمى كجمرة مشتعلة — فوق مكتبها.
— سيّدة فوينتيس، حفيدك يعاني من الحمى.
— وابنك المثالي الذي تتباهين به دائمًا لم يعد إلى المنزل منذ شهر. هذا الوضع، عالجيه أنتِ.

كان الجسد الصغير بين ذراعيّ يحترق، وكأنه يلتهم غضب خمس سنوات كاملة.
تجمّد الهواء من حولي في الحال.
كان ذلك الطابق الأخير من مجموعة فوينتيس في وسط مدينة مكسيكو، حيث إن مجرد رفع الصوت قد يجلب المتاعب.
لكن في اللحظة التي اقتحمتُ فيها المكان، خيّم صمت خانق.

السكرتير الجديد — ريكاردو نافارو — وشعره لا يزال لامعًا من أثر الجِلّ، رأى ابتسامته المتعجرفة تتجمّد على وجهه.
ورقة الإيقاف في يده حملها هواء الباب المفتوح فسقطت أرضًا بعد أن دارت مرتين.
— هل جُننتِ يا إيلينا؟ — صرخ.

لم ألتفت إليه.
ثبتتُ نظري على المرأة الجالسة خلف المكتب الخشبي الضخم، بوجه بارد كبحيرة في الشتاء.
الرئيسة كارمن فوينتيس.
المرأة التي تتحكم بكل سلطة المجموعة.
وحماتي.

طوال خمس سنوات، لم أعرفها

إلا من خلال الروايات القليلة التي كان يذكرها أليخاندرو فوينتيس، الرجل الذي وثقتُ به يومًا ثقة كاملة.

ظل باب قاعة الاجتماعات مفتوحًا. التنفيذيون ببدلاتهم الأنيقة التفتوا نحوي، ثم إلى الطفل المحموم في ذراعيّ، ثم إلى كارمن فوينتيس.

صدمة.
دهشة.
فضول.
ومتعة خفية أُخفيت بإتقان.

رأيتُ كل شيء.

لأنني قبل عشر دقائق فقط —
كنتُ موضع سخرية في بهو الشركة.

إيلينا موراليس، مديرة قسم التصميم، تُوبَّخ علنًا بسبب إحضار طفلها إلى العمل وتُوقَف بلا رحمة.

«الشركة ليست دار حضانة. خذي ابنك غير الشرعي واختفي.»

كانت تلك الكلمات كمسامير صدئة تخترق قلبي.
وكانت أيضًا المسمار الأخير الذي دفن المرأة التي صبرت سنوات في صمت.

ضحكتُ.
بهدوء.
لكن ببرودة تصل إلى العظام.

  دييغو وتقدّمتُ بين النظرات المذهولة حتى وصلتُ إلى المكتب الذي يمثل السلطة المطلقة.
فوقه أكوام من الوثائق.
كل ورقة تساوي ملايين البيزوات.

لم أتردد.
برفق.
لكن بحزم.

وضعتُ ابني المتقد حمى فوق السطح البارد للمكتب.
انتفض الطفل وأطلق بكاءً ضعيفًا.
كان صوته كإبرة تخترق آذان الجميع في القاعة.
واخترق أيضًا القناع البارد على وجه كارمن فوينتيس.

رأيتُ حدقتيها تنقبضان.

تحدثتُ بهدوء مخيف.
— سيّدة فوينتيس، حفيدك مريض.

أشرتُ إلى دييغو.
— حمّى حادة. تقارب الأربعين درجة. وهو على هذه الحال منذ نصف يوم.

ثم رفعتُ نظري وواجهتها.
كل كلمة خرجت ببطء:
— ابنك

المثالي الذي تتباهين به… زوجي… المدير العام لمجموعة فوينتيس، أليخاندرو فوينتيس…
— غائب منذ اثنين وثلاثين يومًا وأربع ساعات وثلاث عشرة دقيقة.
— لا أستطيع العثور عليه.
— لذا هذا الوضع… عالجيه أنتِ.

انفجرت القاعة همسًا.
— المدير العام متزوج؟
— ذلك الطفل ابنه؟
— هل هي زوجته؟

اختفى اللون من وجه ريكاردو نافارو.
لقد أدرك أنه ركل أقسى صفيحة فولاذ في الشركة.

اندفع نحوي متظاهرًا بالغضب، لكن الذعر كان واضحًا في عينيه.
— أنتِ مجنونة! ما هذا الهراء الذي تقولينه؟!
— اخرجي من هنا!

لكنه لم يتمكن من لمسي.

— ريكاردو.
إن خطوتَ خطوة أخرى… فأنتَ مفصول.

لم يكن صوت كارمن فوينتيس مرتفعًا.
لم يكن بحاجة إلى ذلك.

كان الأمر كما لو أن الكهرباء انقطعت في القاعة.

تجمّد ريكاردو في منتصف حركته. التفت ببطء نحو الرئيسة، والعرق يسيل على صدغه.
— سيدة الرئيسة… أنا فقط…

— صمت.

لم تكن ترفع صوتها أبدًا، ولهذا تحديدًا لم يجرؤ أحد على تحديها.

نهضت كارمن فوينتيس. دارت حول المكتب واقتربت من الطفل. لمست جبين دييغو لثانية واحدة.
سحبت يدها فورًا.

تصلّب وجهها المعتاد برودًا.
— منذ متى وهو على هذه الحال؟ — سألت دون أن تنظر إليّ.

— منذ الفجر. لم أستطع أخذه إلى المستشفى قبل ذلك لأنني… كان عليّ إنهاء عرض المشروع الجديد. — أجبت بصوت جاف — لم أكن أعلم أنني سأُوقَف اليوم بسبب إحضاره معي.

ساد صمت مطلق.
بعض التنفيذيين تجنبوا

النظر إليّ.
آخرون نظروا إلى الأرض.
كانوا يعلمون ما حدث في الطابق السفلي.

التفتت كارمن نحو ريكاردو.
— أوقفتَها؟

ابتلع ريقه.
— سيدة الرئيسة، قواعد الشركة واضحة. لا يمكننا السماح…

— هل أهنْتَها؟

صمت.

فتح ريكاردو فمه، لكن لم يخرج صوت.

همست إحدى المديرات، غير قادرة على احتمال التوتر:
— قال لها أن تأخذ ابنها… غير الشرعي وتختفي.

كان الضرب غير مرئي، لكنه محسوس.

أدارت كارمن رأسها ببطء نحو ريكاردو.
للمرة الأولى، ظهر في عينيها ما يشبه الغضب.

— الأمن.

ظهر حارسان على الفور تقريبًا.

— اصحبوه. وليكن خطاب فصله جاهزًا اليوم من قسم الموارد البشرية.

شحُب وجه ريكاردو.
— سيدة الرئيسة، انتظري! لم أكن أعلم أنها…!

— وهذا بالتحديد — قاطعته — لا ينبغي أن يُعامَل أحد في هذه الشركة بهذه الطريقة، مهما كان.

أُخرِج وهو يتمتم أعذارًا عديمة الجدوى.
أُغلِق الباب.
وعاد الصمت.

ثم نظرت إليّ كارمن.
— أين أليخاندرو؟

سقط السؤال كحجر.

هززت رأسي.
— لا أعلم. منذ أكثر من شهر لم يعد إلى المنزل. لا يرد على المكالمات ولا على الرسائل. فقط يرسل تحويلات مالية لتغطية المصاريف… كما لو أن ذلك يكفي.

همهمة سرت بين أعضاء مجلس الإدارة.
اختفاء المدير العام فضيحة إن خرجت للعلن.

التقطت كارمن الهاتف.
— اعثروا على السيد أليخاندرو فوينتيس. الآن. وأحضروا السيارة.

أغلقت الخط.
ثم نظرت إلى دييغو الذي كان يبكي بضعف.

ولأول مرة،

رأيت شيئًا إنسانيًا في وجهها.
قلقًا.

— إلى المستشفى — أمرت — حالًا.

بقيتُ جامدة.
لم أتوقع مساعدة.
ليس منها.

نظرت إليّ مباشرة.
— سنتحدث عن ابني لاحقًا. لكن أولًا… لننقذ ابنك.

تم نسخ الرابط