استأجرتُ شابًا لقصّ العشب… وبعد ساعة اتصل هامسًا: «سيدي… في أحد داخل البيت!»

لمحة نيوز

— «إيفان!» ناداني رويث، «هناك قاصر. إنها حيّة.»

شعرتُ بأن ركبتيّ خانتاني.

— «ماذا… ماذا تفعل في قبوي؟»

نظر إليّ رويث بجدية.

— «إنها مختبئة. وليست وحدها. هناك مؤشرات على أن شخصًا آخر كان هنا اليوم. نحن نؤمّن المكان.»

دخلتُ فقط حتى الممر الأول بإذنهم، ورأيتُ الفتاة تخرج من باب المطبخ ترافقها شرطية. كانت في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة. شعرها ملتصق بوجهها من العرق. عيناها كبيرتان حمراوان. كانت ترتجف.

— «لا تعيدوني»، قالت بصوت مكسور وهي تنظر إلى الضباط لا إليّ، «أرجوكم. لا تعيدوني.»

من تكون تلك الفتاة حقًا؟ مم كانت تهرب… ومن استخدم بيتي مخبأً؟

تجمدتُ في مكاني. لأن ذلك البكاء لم يكن حادثًا منزليًا عابرًا.

كان خوفًا.

وكان أحدهم قد حوّل قبوي إلى مخبأ.

كان اسم الفتاة إيريس فارغا. عرفتُ ذلك عندما وصلت عاملة اجتماعية وتحدثت معها داخل سيارة الشرطة، بعيدًا عن البرد. لم ترغب إيريس في قول شيء في البداية. كانت تكرر «لا تعيدوني» كما لو كانت كلمة سر. أخذني رويث جانبًا.

— «سيد هارتلي، نحتاج أن تخبرنا كل ما تعرفه عن منزلك. هل لديك مفاتيح مكررة؟ هل أجريت أعمال صيانة حديثة؟ هل توجد فتحة للقبو من الخارج؟»

— «لا»، أجبتُ، «فقط الباب الداخلي. وهناك نافذة صغيرة مرتفعة عليها قضبان تطل على الفناء. من المستحيل المرور منها.»

أراني رويث جانب الفناء

وأشار إلى شيء لم ألاحظه من قبل: غطاء فتحة تصريف قرب السياج، كان مغطى جزئيًا بالعشب.

— «عامل الحديقة قال لنا إن العشب كان طويلًا هنا»، قال رويث وهو ينحني. «وهذا الغطاء تحرك مؤخرًا.»

كان الغطاء مزاحًا قليلًا. وأسفله فتحة ضيقة: قناة قديمة، ربما للتصريف أو للتهوية، متصلة بالقبو عبر مجرى غير مستخدم. لم يكن نفقًا يمكن المشي فيه واقفًا، لكنه كان عريضًا بما يكفي ليتسلل شخص نحيل زحفًا. شعرتُ بالغثيان وأنا أتخيل ذلك.

— «كيف لم أره؟» تمتمتُ.

— «لأن أحدًا لا يبحث عن حفرة حين تكون حياته طبيعية»، أجاب رويث بحدة.

وجد الضباط بطانية قديمة، وزجاجة ماء فارغة، وكيسًا فيه بسكويت في أحلك زاوية من القبو. ووجدوا أيضًا شيئًا جعل وجهي يشتعل غضبًا: رباطًا بلاستيكيًا مقطوعًا وشريطًا لاصقًا. لم يقل رويث شيئًا صريحًا في تلك اللحظة، لكن نظرته كانت تقول إن الأمر ليس مجرد «فتاة مختبئة».

تحدثت إيريس أخيرًا عند منتصف الليل. ليس معي. بل مع العاملة الاجتماعية وشرطية. ثم لخّص لي رويث ما لا بد أن أعرفه، دون تفاصيل مستفزة:

— «هربت من وضع إساءة. وتقول إن رجلًا تبعها. لا تعرف كيف انتهى بها الأمر هنا، كل ما تعرفه أنها ركضت ودخلت من أي مكان استطاعت. رأت حديقتك، والسياج الطويل، والغطاء… ونزلت.»

— «هل دخل أحدٌ إلى البيت؟» سألتُ.

— «تقول إنها سمعت خطوات في الأعلى مرة.

لا تعرف إن كنتَ أنت… أم شخصًا كان يبحث عنها.»

تخيلتُ غريبًا في مطبخي. في حياتي. وشعرتُ بغضب صافٍ، غضب الحماية الغريزية.

— «ماذا أفعل الآن؟» سألت.

ثبت رويث نظره في عيني.

— «لا تلمس شيئًا. غدًا ستأتي الشرطة العلمية. غيّر الأقفال حين نخبرك. و…» نظر إلى ديلان الذي كان ما يزال هناك شاحبًا، «اشكر ذلك الشاب. لو لم يتصل، ربما كنا اليوم نروي قصة أخرى.»

نظرتُ إلى ديلان. هزّ كتفيه كأنه لا يريد فضلًا. لكن يديه كانتا ترتجفان مثل يديّ.

— «خفتُ»، اعترف، «وفكرت… إذا كان خوفًا، فهو حقيقي.»

تلك الليلة لم أستطع النوم. جلستُ في غرفة الجلوس وجميع الأنوار مضاءة. عند الواحدة بعد منتصف الليل اتصلت بي طليقتي سامانثا بليك من لاريدو.

— «ما الذي يحدث؟ قالوا إن الشرطة في شارعك»، قالت وهي مذعورة.

أخبرتها بالقدر الضروري. ساد صمت على الطرف الآخر.

— «كلوي ستعود غدًا»، قالت. «هل المكان آمن؟»

ابتلعتُ ريقي.

— «سيكون آمنًا»، قلتُ، وأنا لست متأكدًا من شيء بعد.

في صباح اليوم التالي أكدت الشرطة أن الشاحنة البيضاء مرتبطة ببالغ مشتبه فيه ضمن قضية اختفاء حديثة. لم يعطوني أسماء، لكنهم قالوا شيئًا جعلني أرتجف: لقد وجدوا آثار أقدام قرب سياجي، وعلامات طين تتطابق مع الغطاء. كان أحدهم قد استخدم حديقتي مدخلًا… وربما مخرجًا.

لم يكن تغيير الأقفال كافيًا. أغلقوا المجرى،

وثبتوا قضبانًا جديدة في الفناء، وفحصوا كل نافذة. شعرتُ بسخف لأنني لم أرَ بيتي بعين الخطر. لكنني شعرتُ أيضًا بالامتنان لشيء واحد محدد: ديلان.

دفعتُ له ضعف الأجر، رغم احتجاجه. واعتذرتُ له لأنني وضعته في ذلك الموقف دون أن أدري.

قال:
— «ليس ذنبك. لكن… إن استطعت، ضع ضوءًا بحساس حركة هناك في الخلف. وكاميرا. ليس بدافع الوسواس. بل بدافع الواقع.»

عندما عادت كلوي، عانقتني وتمسكت بخصري كأنها تشم أن شيئًا تغيّر. عانقتها بقوة أخافتني. قلتُ لها إن «مشكلة» حدثت في البيت، لا أكثر. الأطفال يستحقون الحقيقة، لكن ليس كل الظلام دفعة واحدة.

بعد أسبوعين، تلقيت اتصالًا من صوفيا، العاملة الاجتماعية.

— «إيريس بأمان»، قالت. «أُدخلت إلى برنامج حماية. وسألت عنك. قالت إن قبوك أنقذ حياتها.»

جلستُ. أغمضتُ عيني. لم أرد أن أشعر أنني بطل. كل ما أردته أن يعود البيت بيتًا.

لكن الحقيقة أن البيت لم يعد كما كان. لأنني صرت أعرف شيئًا كنت أجهله قبلًا: «الطبيعية» ليست إلا بابًا… وأحيانًا يكفي ثقب في الحديقة ليتسلل منه الرعب.

وكذلك يكفي اتصال واحد، همسٌ في الوقت المناسب، كي لا ينتصر.

لا نستطيع التحكم بكل الظلام الموجود هناك في الخارج. لكننا نستطيع أن نصير ذلك الضوء الصغير حين يحتاجه شخص آخر بشدة.

في بلدٍ يجعلنا الخوف أحيانًا ننظر إلى جهة أخرى، ما تزال هناك أناس

يقررون أن يصغوا… ويقررون أن يتحركوا.

وأنت… لو سمعتَ بكاءً يطلب النجدة وسط الصمت، ماذا ستفعل؟

تم نسخ الرابط