استأجرتُ شابًا لقصّ العشب… وبعد ساعة اتصل هامسًا: «سيدي… في أحد داخل البيت!»
استأجرتُ شابًا ليقصّ العشب بينما كانت ابنتي خارج المنزل. كان كل شيء طبيعيًا… إلى أن اتصل بي بعد ساعة هامسًا: «سيدي… هل يوجد أحدٌ آخر في البيت الآن؟»
ضحكتُ ضحكةً متوترة وقلت: «لا، لماذا؟»
ساد صمت طويل، ثقيل. ثم قال: «أسمع بكاءً… يأتي من قبو منزلكم. وهذا لا يشبه صوت تلفاز.» شعرتُ وكأن الدم انسحب إلى قدميّ. باب البيت كان مغلقًا. والنوافذ كذلك. وكنتُ على بُعد عشرين دقيقة… والمفاتيح ترتجف في يدي.
استأجرتُ شابًا ليقصّ العشب لأن ابنتي كانت خارج المنزل مع أمها في ذلك الأسبوع، وكانت الحديقة عندي فوضى كاملة. نحن نعيش في أطراف سانتاندير، في منزل متلاصق ضمن صف من البيوت، وفيه قبو صغير أستخدمه مخزنًا. كان اسم الشاب ديلان كوبر، في التاسعة عشرة من عمره، طالبًا، لطيفًا، من أولئك الذين يقولون لك «نعم يا سيدي» بلا تهكّم.
كان كل شيء يسير على ما يرام. كنتُ في المكتب، على بُعد نحو عشرين دقيقة بالسيارة، أراجع البريد الإلكتروني وأفكر إن كنت سأستبدل السياج بالنثر الحصوي. وفي تمام الساعة المحددة اهتزّ هاتفي.
رقم ديلان.
— «نعم؟» أجبتُ بتلك النبرة الآلية التي يتكلم بها البالغ المنشغل.
ومن الطرف الآخر سمعتُ أنفاسه قريبة جدًا من الميكروفون، كأنه لا يريد أن يسمعه أحد.
— «السيد إيفان هارتلي…» همس، «هل يوجد أحدٌ آخر في البيت الآن؟»
ضحكتُ ضحكة متوترة، ضحكة بلا فرح.
— «لا. أنا في العمل.
صمت. طويل. ثقيل.
— «أسمع بكاءً»، قال أخيرًا، «يأتي من قبو منزلكم. وهذا لا يشبه صوت تلفاز.»
تجمد ظهري. القبو. باب القبو في المطبخ، خلف خزانة مؤن. وهو مغلق دائمًا.
— «هل أنت… متأكد؟» سألتُ، وقد نهضتُ دون أن أشعر.
— «نعم. إنه… كأن أحدًا يحاول أن يبكي بصوت منخفض. وإضافة إلى ذلك…» ابتلع ريقه، «هناك ضربة. كأن شيئًا يصطدم بالخشب.»
شعرتُ بأن الدم يهرب إلى أسفل جسدي. بدأت يداي تتعرقان.
— «ديلان، اخرج من هناك. الآن. اذهب إلى الخارج. ابقَ على الرصيف. لا تدخل البيت.»
— «أنا في الخارج»، همس، «لكنني ما زلت أسمعه. الصوت يصل من خلال شبكة التهوية في المطبخ. سيدي… الباب الخلفي مغلق، لكن… هناك طين على العتبة. كأن أحدًا دخل اليوم.»
نظرتُ إلى الساعة. نظرتُ إلى مفاتيحي على الطاولة. كانت ترتجف داخل قبضتي كأنها تخص شخصًا آخر.
— «اتصل بالشرطة»، أمرتُه، «الآن حالًا. وأنا قادم.»
وأنا أركض نحو السيارة، وصلتني منه رسالة أخرى مكتوبة على عجل:
«لست وحدي هنا. هناك شخص بالداخل. سمعتُه يتحرك. والبكاء… توقف للتو.»
انطلقتُ دون تفكير. وفي المرآة الخلفية كانت المدينة ما تزال طبيعية. طبيعية أكثر مما ينبغي. وكنتُ أقود على الطريق السريع وقلبـي يطرق حلقي، أكرر جملة عبثية كأنها صلاة:
كانت النوافذ مغلقة. الباب مغلق. إذن… من في بيتي؟
لا أتذكر الطريق كله. أتذكر مقاطع: إشارة حمراء شعرتُ
— «هناك… هناك شخص في بيتي»، قلتُ، «عامل يسمع بكاءً من القبو. سانتاندير، حي…»
ألزمتني الموظفة أن أهدأ بكلمات قصيرة. طلبت العنوان الدقيق، الوصف، إن كانت هناك أسلحة، إن كان هناك أطفال. وعندما قالت «أطفال؟» فكرتُ في كلوي، ابنتي ذات التسع سنوات، وشعرتُ بدوار. لكن كلوي كانت في لاريدو مع أمها. كنتُ أعلم ذلك. ومع ذلك لم يكن الخوف يطيع المنطق.
— «لا يوجد أحد غير عامل الحديقة… وهو في الخارج»، أجبتُ.
— «لا تدخلوا المنزل. انتظروا الدورية»، أمرت.
اتصل بي ديلان مرة أخرى. هذه المرة لم يكن يهمس بالقدر نفسه، لكنه ما يزال يتحدث وكأن الهواء قد يفضحه.
— «سيدي، هناك شاحنة صغيرة بيضاء متوقفة على بُعد منزلين. لم تكن هنا عندما وصلت. و… أظن أن أحدًا يراقبني من نافذة في الطابق العلوي.»
— «لا تنظر»، قلتُ. «ابقَ في الشارع. هل ترى أيّ جار؟»
— «السيدة عند الزاوية خرجت لتُخرج القمامة، ثم عادت ودخلت.»
— «اقرع الأجراس إن لزم الأمر»، قلتُ. «ابقَ مع الناس. لا تبقَ وحدك.»
دخلتُ بسيارتي إلى الحي ورأيتُ ديلان من بعيد: كان واقفًا على الرصيف، آلة التشذيب مطفأة عند قدميه، ووجهه بلا لون. وإلى جانبه امرأة مسنة ترتدي مئزرًا — جارتي ماريا دل كارمن — تمسك بذراعه كأنه
أوقفتُ السيارة في صفٍّ ثانٍ، ونزلتُ، فجاء ديلان نحوي مباشرة.
— «سيدي، أقسم لك… كان بكاءً. لفتاة، أظن. ثم سقط شيء. وبعد ذلك صمت.»
— «هل اتصلت بالشرطة؟»
— «نعم. هم قادمون.»
كان البيت ساكنًا. لا صوت. الستائر في مكانها. الباب الرئيسي مغلق. أدخلتُ المفتاح في القفل بأيدٍ مرتجفة. كنتُ سأفتح… ثم توقفت. كانت الموظفة على حق. الدخول تصرف متهور تحت ستار الشجاعة.
— «لن أدخل»، قلتُ، أكثر لأقنع نفسي مما لأخبره.
ابتلع ديلان ريقه.
— «لكن… ماذا لو كان هناك أحدٌ هناك في الأسفل؟»
نظرتُ إلى نافذة المطبخ. شبكة تهوية القبو كانت تحتها مباشرة. اقتربتُ ببطء، وانحنيت. ألصقتُ أذني. في البداية لم أسمع سوى أنفاسي. ثم، بخفوت شديد، أنينًا كخيط.
نهضتُ فجأة.
— «إنه هناك»، همستُ.
في تلك اللحظة وصلت سيارتا دورية. تحرك الضباط بسرعة، بتلك المزج بين الروتين والانتباه الذي يجعلك تفهم أنهم رأوا كل شيء، لكنهم لا يستخفون بشيء. سألني أحدهم — الشرطي رويث — إن كنتُ المالك. أومأتُ وأعطيتُه المفتاح.
— «ابقَ خارجًا، من فضلك»، قال.
رأيتهم يدخلون. سمعتُ خطوات. بابًا داخليًا يُفتح. ثم ضربة جافة، كأن شيئًا تحرك في القبو. صرخ رويث:
— «شرطة! إن كان هناك أحدٌ هناك، فليجب!»
عاد الصمت ليضغط الهواء.
مرت دقيقتان لا تُحتملان. كان ديلان ينظر إلى الأرض. ماريا دل كارمن تتمتم
فجأة خرج أحد الضباط إلى الشرفة ورفع يده.