اختفى من حمّام المدرسة عام 1999… وبعد 24 عامًا ساعة صغيرة تُعيد اللغز إلى الواجهة!
الشاشات المحلية طفل بشعر بني وعينين حزينتين وساعة رقمية زرقاء على معصمه.
بحثت المدينة أياما ثم أسابيع.
كانت رينيه تقف صباحا ومساء عند بوابة المدرسة تحدق في الوجوه الخارجة والداخلة كأنها تتوقع أن يندمج بينها فجأة أن يخرج مرتبكا من بين الحشود ويقول ماما كنت هنا طوال الوقت.
توسلت للصحفيين ألا يحولوا ابنها إلى مجرد عنوان. لم يكن الطفل المفقود. كان نوح.
كان يحب الديناصورات خاصة التيرانوصوروس ريكس. كان يخاف من النحل ويختبئ خلف ساقها كلما سمع طنينا قريبا. بكى ساعة كاملة لأنه داس على حلزون في الحديقة وأصر أن يدفنه بوردة صغيرة.
ولم يذهب إلى أي مكان دون ساعته.
كانت تلك الساعة هدية عيد ميلاده السابع. قال يومها إنه أصبح كبيرا بما يكفي ليعرف الوقت وحده. كانت تصدر صفيرا قصيرا كل ساعة وكان يضحك في كل مرة كما لو أن العالم يذكره بأنه موجود.
مضت المدينة قدما.
تبدلت الإدارات في المدرسة. تقاعدت المعلمة ألفاريز. أعيد طلاء الجدران. تغيرت الوجوه في الفصول. صار الأطفال الذين كانوا في الصف الثالث آنذاك بالغين يقودون سياراتهم الخاصة.
أما رينيه فلم تفعل.
انهار زواجها خلال عام. لم يكن هناك صراخ أو دراما. فقط صمت ثقيل بين شخصين فقدا
وانكمش عالمها إلى هدف واحد العثور على ابنها.
كانت تحضر اجتماعات المجلس البلدي مطالبة بعدم إغلاق القضية. كانت ترفع يدها بصوت ثابت تذكرهم بأن أربعين دقيقة داخل مبنى مغلق ليست لغزا مستحيلا. كانت ترسل منشورات في كل عيد ميلاد تكتب اليوم كان سيبلغ وتترك الفراغ يمتلئ بالسنوات.
أنشأت موقعا إلكترونيا. جمعت شهادات أرشيفا صورا تواريخ خرائط. تعلمت مصطلحات قانونية لم تكن تعرفها من قبل. احتفظت بملف ضخم في غرفة المعيشة مرتب بعناية كأنها تدرس لامتحان لن يأتي.
وسارت حول محيط المدرسة كل بضعة أشهر تعد الطوب تبحث عن شقوق عن نافذة قديمة أغلقت عن باب ربما نسي في مخطط قديم.
حتى الأسبوع الماضي.
كان المطر خفيفا حين بدأت أعمال التجديد في الطابق السفلي. المبنى قديم يحتاج إلى تحديث أنظمة التهوية. لم يكن في الأمر شيء استثنائي. إلى أن مد عامل يده داخل قناة تهوية صدئة وشعر بشيء صلب عالق بين الغبار والشبكات المعدنية.
أخرج ساعة رقمية صغيرة.
زرقاء.
متشققة.
وعلى ظهرها نقش بسيط
إلى نوح بحب أمي.
والآن بعد أربعة وعشرين
الغرفة باردة. أضواء الفلوريسنت تطن بخفوت فوق الرؤوس. الجدران بلون بيج باهت لا يحمل أي عزاء.
لم تزح رينيه عينيها عن الساعة.
لم تلمسها فورا. فقط نظرت كما لو أن لمسها سيجعل الحقيقة أكثر صلابة.
قال كارلوس بهدوء
وجدناها في عمق مجرى تهوية خلف حمام الجناح الجنوبي.
الحمام نفسه.
المكان الأخير الذي دخله نوح.
لكن الساعة لم تكن وحدها.
في أثناء الفحص الأولي اكتشف فريق الصيانة أن بعض الألواح المعدنية في الجدار الخلفي للحمام ليست أصلية. كانت مثبتة بإحكام لكن بطريقة تختلف عن باقي البناء. خلفها مساحة ضيقة ممر خدمة قديم لم يعد موجودا في المخططات الحديثة.
لم يكن واسعا بما يكفي لمرور شخص بالغ بسهولة.
لكن طفلا في السابعة
ربما.
ومع استمرار التفتيش ظهرت أشياء أخرى.
قطعة قماش صغيرة مهترئة. قلم لباد جاف. ورقة مطوية باهتة عليها رسمة ديناصور بخط طفل.
لم تعلن الشرطة شيئا بعد. لم ترغب في إشعال الذعر قبل اكتمال الصورة. لكن همسات بدأت تنتشر بين الموظفين القدامى.
ثم جاءت الآنسة فيليسيا غرانت.
مرشدة طلابية
دخلت قسم الشرطة بعد أن سمعت بالساعة. بدت أكبر بكثير من عمرها الحقيقي. جلست أمام كارلوس ويديها مشبوكتان بإحكام.
قالت
كنت أعرف أن شيئا ما ليس طبيعيا في ذلك اليوم.
تحدثت عن ملاحظات صغيرة. عن خوف في عيني نوح حين ذكر الحمام. عن باب كان يغلق أحيانا دون سبب. عن غرفة في المخطط القديم لم تعد موجودة في السجلات الحديثة.
غرفة تحمل رقم 204.
لم تكن هناك غرفة 204 رسميا.
لكن في أرشيف قديم وجدت إشارة إلى مساحة تخزين بهذا الرقم أغلقت في أوائل التسعينيات بعد تعديل في الهيكل الداخلي.
الرقم نفسه ظهر في مذكرة داخل ملف قديم
أحيل إلى الغرفة 204 1250 ظهرا.
التاريخ
يوم اختفاء نوح.
والآن بعد أربعة وعشرين عاما لم تعد القضية مجرد ذكرى مؤلمة. صارت مسارا مفتوحا من جديد. خيوطا كانت مدفونة تحت طبقات من الطلاء والإهمال بدأت تطفو إلى السطح.
تجلس رينيه في منزلها تلك الليلة الساعة أمامها والملفات القديمة مفتوحة حولها. تنظر إلى الصورة المعلقة على الحائط نوح بابتسامته الخجولة وساعته الزرقاء تلمع في الضوء.
لم يعد الصمت كاملا كما كان.
هناك شق فيه الآن.
شق قد يقود إلى حقيقة طال انتظارها.
ولأول مرة منذ أربعة وعشرين عاما لا يبدو الأمل كعبء