وقعت قدامه وفقدت الإحساس برجليها وهو كان فاكرها بتمثل! بقلم مني السيد
كانتش بتتوجع
هي كانت بتنهار.
الكلمة دي دخلت قلبه زي سكينة.
دخل لها الأوضة.
لقاها نايمة.
وشها شاحب.
المحلول في إيدها.
نفسها بطيء.
قرب منها لأول مرة مش بعصبية
ولا استغراب
ولا ملل.
قرب منها وهو صوته طالع مكسور
سامحيني يا مريم
أنا ظلمتك
افتكرت وجعك دلع.
دمعة نزلت من عينها وهي مغمضة.
أنا كنت بخاف أزعلك
كنت فاكرة إني لو استحملت هتعدي.
الكلمة دي خنقته.
هي كانت بتستحمل
عشان هو ما يزعلش.
مسك إيدها بإيده الاتنين.
الوجع اللي ما يتصدقش
بيقتل.
مريم دخلت عملية عاجلة.
ساعات طويلة وهو واقف قدام باب العمليات.
كل دقيقة كانت سنة.
كان بيراجع كل لحظة فاتت بينهم.
كل مرة قالت واجعني.
كل مرة طنش.
كل مرة قال إنت بتبالغي.
خرج الدكتور أخيرا
العملية نجحت بس العلاج الطبيعي هيكون طويل.
طويل
شهور علاج طبيعي.
أول جلسة
كانت بتحاول تحرك رجليها.
مش قادرة.
بتبص له بخوف.
مش من الألم
من الفشل.
هو كان ماسك إيدها
إنت قوية.
كانت أول مرة يقولها بصدق.
كان بيصحى بدري
يوصلها الجلسات
يقعد جنبها
يشجعها في كل خطوة صغيرة.
أول مرة وقفت ثانيتين لوحدها
عيط.
هو اللي عيط.
رجعت تمشي
بس على مهل.
خطوة
وبعدها خطوة.
كل خطوة كانت انتصار.
أما إيهاب
اتغير.
بقى يسمع
يسأل قبل ما يفترض.
يقف جنبها قبل ما يشكك.
بقى لما يسمع أي ست تقول واجعني
ما يضحكش.
ما يستخفش.
ما يقارنها بحد.
يقول
الوجع ما بيكذبش
إحنا اللي بنكدبه.
بقى يحكي القصة لكل صاحب ليه.
لكل أخ.
لكل زوج جديد.
يقول لهم دايما وهو صوته بيهدى فجأة بعد ما كان بيحكي بثقة
أقسى حاجة إنك تشوف اللي بتحبها بتنهار
وإنت فاكرها بتمثل.
الكلام ده ما بقاش مجرد جملة بيكررها.
بقى تجربة محفورة جواه.
مريم اتعافت
بس مش بس جسدها.
اتعافى جزء بينهم كان بيتكسر في صمت.
جزء كان بيتآكل كل مرة هي تقول واجعني
وهو يرد عادي.
بقوا يتكلموا أكتر.
مش كلام عابر.
كلام حقيقي.
بقت لما تقول تعبانة
يسأل تعبانة إزاي فين من إمتى
وبقى لما يشوف وشها متغير
ما يستناش هي تشرح.
يقرب.
يسأل.
يسمع.
السماع ده كان جديد عليهم.
وفي ليلة هادية
الولد نايم.
البيت ساكن.
الهواء داخل من الشباك ببرودة خفيفة.
كانت ماشية ببطء في الصالة.
خطوتها لسه محسوبة.
فيها حذر خفيف
مش خوف
بس ذكرى.
وهو واقف مستنيها توصل له.
مش مستعجل.
مش بيقول يلا.
مش بيستعجل مشيتها زي زمان.
قالت له بابتسامة خفيفة
فاكر لما كنت تقول إني بدلع
كان ممكن يضحك.
كان ممكن يقول عدت خلاص.
لكن لأ.
بص في عينيها.
شاف فيها حاجة ما كانش شايفها قبل كده.
مش بس وجع الجسد
وجع إنها ما كانتش مصدقة.
قال بهدوء
أنا كنت جاهل
مش قاسي.
الكلمة طلعت بصدق.
مش دفاع عن نفسه.
مش تبرير.
اعتراف.
ضحكت
ضحكة خفيفة
لكن وراها وجع قديم.
الفرق إن المرة دي
هو شافه.
شاف إن الضحكة دي مش نسيان.
دي تسامح.
وقرب منها أكتر
حط إيده على كتفها بحذر
زي حد بيتعلم يلمس حاجة غالية ما يكسرهاش.
قال لها
لو رجع بيا الزمن
كنت هسمع من أول مرة.
قالت وهي باصة قدامها
المهم إنك سمعت قبل ما يفوت الأوان.
الكلمة دي علقت في قلبه.
قبل ما يفوت الأوان.
هو كان على بعد يومين من إنه يفقدها تمشي.
كان على بعد ساعات من إنه يعيش عمره كله بندم لا يتصلح.
من يومها
إيهاب بقى عنده قاعدة واحدة.
مش قاعدة يقولها وبس
قاعدة يعيش بيها.
الألم اللي مش باين ممكن يكون أخطر من اللي باين.
بعد الولادة مش مرحلة عادية دي معركة صامتة.
وإن أقسى وجع إنك ما تتصدقش.
وإن كلمة إنت بتبالغي ممكن تكسر أكتر من ألف ألم.
بقى لما يشوف ست ماسكة ضهرها بعد الولادة
ما يضحكش.
ما يقولش كلهم كده.
بقى لما يسمع حد من صحابه يقول لمراته
هو كل شوية وجع
يقاطعه بهدوء
خلي بالك
الوجع ما بيكذبش.
مرة صاحبه رد عليه ساخرا
إنت قلبت
ابتسم وقال
لا اتعلمت متأخر.
وفي مرة تانية
واحد قال له
الستات بتحب الدلع.
بص له نظرة طويلة
وقال
الدلع ما يخليش واحدة تقع على الأرض وماتحسش برجليها.
سكتوا.
لأن اللي عاشه مش قصة تحكى
درس يحفر.
مريم بقت أقوى.
مش لأنها ما بتتوجعش.
لكن لأنها عرفت إنها مسموعة.
وفي يوم كانت قاعدة قدام المراية
بتبص لعلامة العملية
ولأثر الحقنة
وللجسد اللي تعب واتصلح.
قالت له فجأة
عارف أكتر حاجة وجعتني إيه
قلبه شد.
إيه
مش الألم
إني حسيت إني لوحدي.
الجملة دي كانت أقسى من أي تقرير طبي.
قرب منها
قعد قدامها على الأرض
ورفع عينه في عينها
مش هتبقي لوحدك تاني.
ما قالهاش كجملة رومانسية.
قالها كعهد.
والفيديو
مسحه.
مش عشان ينسى.
لكن عشان ما يفضلش محتاج دليل
إن وجعها كان حقيقي.
هو خلاص عرف.
عرف إن الرجولة مش إنك تستحمل بس.
الرجولة إنك تحتوي.
عرف إن القوة مش إنك تقلل من الألم.
القوة إنك تصدقه.
عرف إن كلمة استحملي
ممكن تبقى ظلم.
وإن كلمة أنا معاكي
ممكن تبقى علاج.
وبعد سنة
كان ماسك إيد ابنهم وهو بيتعلم يمشي.
ومريم واقفة جمبه.
بص لها وقال بابتسامة خفيفة
إنت أقوى واحدة أعرفها.
ردت عليه بهدوء
لأ
إحنا أقوى.
ساعتها بس فهم إن التعافي مش عملية.
ولا
ولا أدوية.
التعافي إنك تعترف.
تسمع.
تتغير.
والدرس ده
كان أغلى من أي حاجة تانية في حياته.
أغلى من كبرياءه.
أغلى من عناده.
أغلى من إنه يطلع صح.
لأنه اكتشف متأخر
إن اللي بيحب بجد
ما يشككش في الوجع.
هو يصدقه.