اختفى صبي في رحلة مدرسية
المحتويات
استيعاب خطورة الكلمات التي يسمعها وسأل بحزم إن كان المتصل يدرك تماما ما يقوله فجاءه الرد بنبرة واثقة رغم الارتجاف.
قال الصوت بعد نفس عميق إن كشف الحقيقة سيقلب حياة كثيرين رأسا على عقب وهي جملة زادت التوتر داخل الغرفة وجعلت القضية القديمة تستعيد حضورها بقوة مفاجئة.
بعد ثلاث ساعات فقط وقف رجل مسن أمام قسم الشرطة بلحية بيضاء وظهر منحن وقدم نفسه كدليل جبلي سابق مؤكدا أنه لم يعد يحتمل الصمت.
قال بصوت متعب إنه لا يخشى السج . ن بقدر ما يخشى أن تمو ت الحقيقة معه وهي عبارة دفعت المفتش إلى الإصغاء باهتمام شديد بعدما شعر بثقل اللحظة.
ناولوه الماء ثم طلب منه المفتش أن يروي كل ما يعرفه دون إخفاء أي تفصيلة فامتلأت عينا الرجل بالدموع بينما عاد بذاكرته إلى ذلك اليوم البعيد.
قال إن التاريخ لا يزال محفورا في ذهنه السابع والعشرون من مارس عام 2000 وإنه كان هناك قرب البحيرة حين لمح الفتى واقفا وحده ممسكا بدفتره الأحمر.
أوضح أن الفتى كان يكتب بتركيز شديد وهدوء لافت قبل أن يلاحظ اقتراب شخصين بالغين بدت هيئتهما مألوفة لكن شيئا في تصرفاتهما أثار شعورا غامضا بالقلق.
سأله المفتش بحدة عن هوية الشخصين فتردد الرجل للحظة قبل أن يجيب بأن إحداهما كانت معلمة
قال إنهما ناديا الفتى للاقتراب وإن نبرة الحديث بينهما لم تكن طبيعية كما ينبغي بل حملت توترا غريبا لم يستطع تفسيره
تفحص المفتش الملف بعناية وكانت التفاصيل القديمة تعود أمامه ببطء ثقيل حيث كان اسم المعلمة لا يزال مسجلا امرأة على قيد الحياة لكنها غادرت عملها فجأة قبل سنوات طويلة وغيرت المدينة دون تفسير.
رفع نظره إلى الرجل وسأله بتركيز مشحون بالتوتر عما حدث بعد ذلك فتغير صوت الرجل واهتزت كلماته وهو يستعيد اللحظة التي لم تغادر ذاكرته يوما.
قال إن الفتى سأل باستغراب لماذا يتم استدعاؤه بعيدا عن بقية المجموعة بينما طلب الرجل الآخر رؤية ما بداخل الدفتر وهي جملة حملت نبرة تهديد غير مباشرة.
أوضح أن الفتى تراجع خطوة إلى الخلف بدافع القلق وفي اللحظة نفسها حدث تدافع مفاجئ قرب الصخور الزلقة بجانب البحيرة حيث كان التوازن مهددا في أي حركة خاطئة.
سأله المفتش بسرعة مشوبة بالترقب إن كان الفتى قد سقط فجاء الرد قاطعا بأن السقوط لم يحدث بل تم اقتياده بالقوة بعيدا عن المسار الطبيعي نحو الغابة.
شعر المفتش بتصاعد التوتر وقطرات العرق تتشكل على جبينه ثم سأل بحدة عن سبب صمت الرجل طوال تلك السنوات رغم خطورة ما شاهده
تنهد الرجل بمرارة وقال إن الخوف كان اقوى من أي دافع للكلام مؤكدا أن الرجل الغريب رآه لاحقا وهدده ليلا بكلمات واضحة لا تحتمل التأويل.
قال إن التهديد كان مباشرا وصريحا إذ أبلغه بأن نسيان ما حدث هو الطريق الوحيد للبقاء حيا وهي كلمات دف . نته في صمت ثقيل استمر سنوات طويلة.
أعيد فتح التحقيق رسميا وتصاعد الاهتمام الإعلامي بشكل هستيري بينما بدأ فريق البحث تتبع خيوط الماضي وصولا إلى المعلمة التي اختفت فجأة من المشهد.
تم العثور عليها لاحقا تقيم في مكان منعزل حيث أنكرت في البداية أي ع لاقة لها بالقضية وردت ببرود متوتر بأنها لم ترتكب شيئا يستدعي الاتهام.
في لحظة مفاجئة طرح المفتش سؤالا بسيطا لكنه حاسم عن لون دفتر الفتى فتجمدت ملامحها وارتجفت شفاهها قبل أن تهمس بالإجابة الصحيحة.
ساد الصمت داخل الغرفة صمت ثقيل أكد أن الذاكرة لم تخنها وأن شيئا في داخلها بدأ يتصدع تحت ضغط المواجهة واستدعاء التفاصيل المنسية.
استمر الاستجواب لساعات طويلة ومع تراكم الأسئلة وتضييق الخناق انهارت أخيرا واعترفت بأن خطأ فادحا ارتكب في ذلك اليوم المشؤوم.
قالت بصوت متقطع إن المدرسة كانت تعيش فضيحة مالية كبيرة آنذاك وإن دفتر الفتى لم يحتو ملاحظات دراسية فقط بل
أوضحت أن الفتى اعتاد تدوين كل شيء بدقة حتى ما سمعه عرضا من أحاديث ووثائق وإيصالات دون أن يدرك خطورة ما وقع بين يديه.
سألها المفتش بحدة إن كان ذلك هو الدافع لاختطافه فترددت قبل أن تعترف بأن القرار لم يكن فكرتها وحدها بل نتيجة ضغط وتهديد من شخص آخر.
ذكرت اسم الرجل بنبرة مثقلة بالخوف والندم مؤكدة أنه أقنعها بأن انكشاف الدفتر يعني نهاية الجميع وأن إخفاء الفتى كان الحل الوحيد آنذاك.
سأل المفتش بنبرة ثابتة تخفي عاصفة من الترقب من يكون ذلك الرجل الذي ذكر اسمه فترددت للحظة قبل أن تهمس بأن فيكرام قريب لأحد أعضاء مجلس إدارة المدرسة رجل شديد النفوذ لا يعارض.
جاءت الصدمة الأكبر عندما اكتشفت الشرطة أن الفتى لم يمت كما افترض الجميع بل أخفي في دير قديم داخل الغابة حيث تولى راهب يدعى ماهيندرا رعايته بعيدا عن الأنظار.
أظهرت التحقيقات أن الخطة الأصلية كانت نقل الطفل إلى مدينة بعيدة بعد فترة ليختفي الدليل وتذوب الخيوط لكن الراهب تدخل ورفض تسليمه لمصير مجهول.
قال ماهيندرا لاحقا بصوت مثقل بالذكرى إن الخوف كان واضحا في عيني الطفل خوف صامت لا يحتمل ولذلك قرر حمايته مهما كانت العواقب.
تم تغيير اسم الفتى بالكامل وعاش سنوات
متابعة القراءة