حبسونا في بيتنا ليستولوا عليه… لكن ما كشفه الجدار السري غيّر كل شيء!
في الليلة التي حدث فيها كل شيء بدا الأمر طبيعيا طبيعيا أكثر مما ينبغي لما كان على وشك الحدوث.
كنت في المطبخ أنهي غسل الصحون بينما كان إرنيستو يشاهد الأخبار في غرفة الجلوس جالسا كما اعتاد في مقعده المفضل. في الخارج كانت الأمطار تهطل بغزارة والرياح تجعل أشجار الحديقة التي زرعناها عندما كان أبناؤنا صغارا تصدر أصواتا متكسرة.
كان ذلك البيت حياتنا كلها.
ثلاثون عاما من دفع الأقساط من إصلاح تسريبات بدت بلا نهاية من طلاء الجدران مرة بعد أخرى من الاحتفال بأعياد الميلاد حول المائدة نفسها ومن البكاء عند الوداع على العتبة ذاتها.
كل ركن فيه كان يحمل ذكرى.
لكنه كان يحمل شيئا آخر أيضا.
شيئا لم يكن يعرفه أحد تقريبا.
ولا حتى أبناؤنا.
في الآونة الأخيرة لم تكن الأمور معهم على ما يرام. منذ أن بعنا المشروع العائلي بدأت الخلافات تتكرر أكثر فأكثر حول المال والميراث وما كان يفترض أنه يناسبنا.
كان ابننا الأكبر راؤول يصر على أن البيت كبير جدا لشخصين مسنين.
ينبغي أن تبيعاه وتنتقلا إلى شقة. هكذا نربح جميعا كان يكرر ذلك كما لو أنه الحل المثالي.
لكن إرنيستو لم يتردد يوما.
هذا البيت لا يباع.
كنت أظن أنها مجرد خلافات عائلية عادية توترات سيهدئها الوقت.
حتى تلك الليلة.
لم تكن الطرقات على الباب خفيفة. كانت جافة. ملحة.
ظننت أنها
لم تكن كذلك.
قبل أن يتمكن إرنيستو من الوصول انكسرت القفل ودخل ثلاثة رجال إلى البيت بثقة تجمد الدم في العروق.
كل شيء حدث في ثوان.
أمسك أحدهم بذراعي بقوة.
دفع آخر إرنيستو نحو الحائط.
وأغلق الثالث الباب بإحكام.
لم يصرخوا ولم يبدوا متوترين. لم يكونوا لصوصا مرتجلين.
كانوا يعرفون تماما سبب حضورهم.
اهدؤوا. لا نريد مشكلات قال أحدهم بصوت بارد فقط وقعوا على هذه الأوراق وسيكون كل شيء أسهل.
عرضوا علينا مستندات.
نقل ملكية.
بيتنا.
بدأ قلبي يخفق بعنف حتى كدت أختنق حين رأيت الاسم في أسفل الصفحات.
راؤول.
ابننا.
لديه ديون تابع الرجل بلا مبالاة وضع البيت ضمانا. نحتاج فقط توقيعكما لإنهاء الإجراء.
شعرت أن العالم ينهار تحت قدمي كما لو أن الأرض اختفت فجأة من تحتي.
حاول إرنيستو الاعتراض لكن ضربة قوية في معدته أجبرته على الصمت.
صمت.
أنزلونا إلى القبو ذلك المكان الذي كنا نحتفظ فيه بالأدوات والصناديق القديمة والذكريات التي لم يرد أحد التخلص منها. أغلقوا الباب بالمفتاح وسمعناهم يجرون الأثاث في الطابق العلوي ليتأكدوا من أننا لن نخرج.
عندها فهمت أنه لم يكن تهديدا.
كان خطة.
بدأت أبكي.
ابننا همست غير مصدقة.
كان إرنيستو يتنفس بصعوبة لكن في عينيه لم يكن خوف.
كان هناك شيء آخر.
تركيز.
كما لو أنه يستحضر
تقدم نحو الجدار الخلفي ذلك الذي كان مغطى دائما برفوف مليئة بالصناديق ووضع يده على الطوب بهدوء أربكني.
ثم انحنى نحوي وهمس
إنهم يظنون أنهم حاصرونا لكنهم لا يعرفون ما يوجد خلف هذا الجدار.
نظرت إليه حائرة. لم تكن بيننا أسرار يوما.
عم تتحدث
قبل أن يجيب سمعنا أصواتا في الأعلى. جدالا. توترا.
ثم تعرفت إلى صوت آخر.
راؤول.
ابننا.
لكنه لم يكن يتحدث كما توقعت. لم يكن في نبرته ثبات.
كان صوته متوترا.
يائسا.
كما لو أن شيئا لا يسير وفق خطته.
وضع إرنيستو يده على إحدى الطوبات وضغط في نقطة محددة.
صدر صوت أجوف من داخل الجدار.
توقف نفسي.
كان هناك شيء مخفي في بيتنا شيء لم أعرفه قط.
وفي تلك اللحظة صرخ أحد الرجال من الأعلى
اعثروا عليهما الآن! هناك خطأ ما!
نظر إلي إرنيستو بعزم لم أنسه أبدا.
استعدي لأننا حين نعبر إلى الجانب الآخر لن يعود شيء كما كان.
وفي الطابق العلوي بدأ أحدهم ينزل درجات القبو.
كانت الخطوات على السلم الخشبي تتردد واحدة تلو الأخرى.
كروك كراك كروك كراك
كان كل صوت يسحق صدري. أمسكت بيد إرنيستو بقوة وأنا أرتجف. اهتز باب القبو عندما حاول الرجل في الأعلى فتحه وصوت المفتاح وهو يدور مزق الصمت.
لم ينظر إرنيستو إلى الأعلى. ظل مركزا على الجدار.
كانت أصابعه تتحسس فواصل الطوب كما لو كان يقرأ بطريقة
طق!
دوى صوت حاد.
انتفضت عندما تحرك جزء من الرف الخشبي القديم قليلا. انحنى إرنيستو نحوي وهمس
يظنون أننا محاصرون لكنهم لا يعرفون ما يوجد خلف هذا الجدار.
اتسعت عيناي.
لماذا لم تخبرني قط
ابتسم بحزن.
لأنني كنت آمل ألا أضطر لاستخدامه أبدا.
في تلك اللحظة دار المفتاح بقوة خلفنا.
اصطدام عنيف.
انفتح باب القبو بعنف.
ظهر أحد الرجال على السلم يسلط علينا ضوء مصباح يدوي.
لا تتحركوا!
تجمدت في مكاني.
وفي اللحظة نفسها دفع إرنيستو الرف. دار جزء من الجدار بسلاسة كاشفا عن مساحة مظلمة تكفي للمرور.
حبست أنفاسي.
نفق.
ادخلي! همس إرنيستو.
دخلت أولا بدافع الغريزة. كان الهواء باردا رطبا ورائحة التراب القديم تملأ رئتي. دخل إرنيستو خلفي وأعاد الجدار إلى مكانه بينما كان ضوء المصباح يمسح القبو.
سمعنا الرجل يسب.
أين اختفيا!
تعالت خطوات وضربات وهم يبحثون بجنون.
كان قلبي يخفق بقوة حتى خفت أن أفقد وعيي. نظرت إلى إرنيستو في الظلام.
أخفيت نفقا في البيت ولم تخبرني
جاء صوته منخفضا أجش.
ليس مجرد نفق.
تقدمنا منحنين في الممر الضيق. كانت جدران التراب تخدش أيدينا.
وبعد أمتار قليلة انفتح النفق على غرفة صغيرة من الخرسانة.
تجمدت في مكاني.
كان هناك مصباح معلق وصناديق معدنية وماء وحقيبة إسعافات
ملجأ.
إرنيستو ما هذا كله
أشعل المصباح وأضاء الضوء وجهه