طفلة تشتري كلبًا مصابًا ببيزو واحد… وبعد أيام يظهر مالكه الحقيقي ويقلب القصة رأسًا على عقب!
كان مزاد الماشية في سان خوان ديل ريو بولاية كويريتارو دوامة من الأصوات والغبار. كانت الأحذية تضرب الخشب العتيق والقبعات تتحرك على إيقاع المفاوضات والأصوات تتقاطع مع ضحكات خشنة فيما كان الهواء مشبعا برائحة التبن الجاف والعرق والقهوة الطازجة. كانت هناك عجول قلقة ودجاج في أقفاص وسروج مستعملة وفي أقصى الحظيرة المسقوفة قفص صدئ قلما التفت إليه أحد.
هناك كان الكلب.
كان راعيا ألمانيا كبير الحجم مسنا منحني الظهر كأنه يحمل أعواما ليست له. كانت إحدى ساقيه الخلفيتين ملفوفة بقطعة قماش متسخة وخطمه جافا وفراؤه متصلبا بآثار دم يابس وتراب. لم يكن ينبح ولم يكن يزمجر. بالكاد كان يتنفس ورأسه منخفض كما لو أنه تقبل مصيره.
أشار الدلال وهو رجل ضخم يرتدي قبعة عريضة ويتدلى من عنقه ميكروفون إلى القفص بلا اهتمام.
الدفعة الأخيرة! كلب حراسة إن كان أحد يريده. نبدأ بخمسمئة بيزو.
ساد الصمت.
لم يرفع أحد يده.
تنحنح الرجل وخفض السعر.
ثلاثمئة
لا شيء.
مئة
في الخلف أطلق أحدهم ضحكة ساخرة.
ذاك انتهى أمره تمتم رجل ولا يصلح حتى للحراسة.
وتجنب آخر النظر إلى الحيوان كأن مراقبته تعني الاعتراف بذنب ما.
تنهد الدلال بضيق.
بيزو واحد بيزو واحد مقابل الكلب
وعندها حدث ما لم يتوقعه أحد.
من خلف سيقان الكبار ظهرت طفلة.
لم يتجاوز عمرها السادسة أو السابعة. كانت ترتدي سترة أرجوانية زاهية بدت كأنها شعلة مضيئة بين كثرة الألوان البنية والرمادية. وفي يدها الصغيرة كانت تمسك قطعة نقدية من فئة البيزو الواحد مجعدة من كثرة ما احتفظت بها. كانت قد جمعتها طوال أسابيع لتشتري لنفسها مثلجا أو لعبة فقاعات.
رفعت الطفلة ذقنها بحزم.
أنا أنا أقدم بيزوا واحدا قالت بصوت خافت لكنه ثابت.
ساد صمت تام في الحظيرة حتى بدا وكأن الريح توقفت.
رمش الدلال مذهولا.
ماذا قلت يا صغيرة
شدت الطفلة قبضتها على القطعة النقدية.
أريده أن يعيش.
إلى جانبها فتح والدها رامون سالغادو عينيه بدهشة. كان قد جاء إلى المزاد ليعرفها بالحيوانات ويشتري لها مثلجا لا ليعود إلى المنزل بكلب مصاب ومجهول.
لوز يا ابنتي همس منحنيا إنه مسن ومصاب وقد يكون خطرا.
لكن لوز لم تستمع إليه. كانت تحدق في القفص كما لو أن بداخله شيئا لا يريد أحد تحمله. رفع الكلب عينيه بالكاد بقعتان داكنتان متعبتان لم يبق فيهما أمل سوى استسلام صامت.
لا أحد يقدم عرضا آخر! أعلن الدلال. بيع ببيزو واحد!
ضحك بعضهم ساخرين وخفض آخرون أبصارهم في حرج.
تقدمت لوز نحو القفص بخطوات قصيرة كمن يقترب من شيء هش. انحنت وأدخلت أصابعها
مرحبا همست لم تعد وحدك. أنا هنا.
ارتجف الكلب ارتجافة خفيفة بالكاد ترى. ثم مال برأسه ببطء ولمس بأنفه أصابع الطفلة.
شعر رامون بعقدة في صدره. في تلك اللحظة فهم أن الكلب لم يعد دفعة في مزاد بل بداية أمر سيغير حياتهم.
عندما فتح القفص صر المعدن كأنه باب قديم. استغرق الكلب وقتا ليقف. ارتجفت ساقه الخلفية. خطا خطوة ثم أخرى. ولما أدرك أن أحدا لا يضربه ولا يجره اقترب وأسند خطمه إلى كف لوز.
سنأخذه معنا قالت من دون أن ترفع نظرها.
مرر رامون يده على مؤخرة رأسه.
حالته سيئة جدا يا ابنتي. يحتاج إلى طبيب بيطري.
إذا سنساعده أجابت بثقة لا تشبه سنها.
انفرج الناس عن طريقهم. كان الكلب يسير متعثرا خلفها كما لو أنه أدرك أنه يستطيع الوثوق.
على مقربة بجانب شاحنة قديمة كانت امرأة ترتدي معطفا أبيض تفحص حصانا. كانت الطبيبة إيلينا كروز الطبيبة البيطرية في البلدة المعروفة بصرامتها وقلبها الكبير.
ركضت لوز نحوها.
سيدتي حالته سيئة جدا قالت مشيرة إلى الكلب هل يمكنك إنقاذه
انحنت إيلينا وتأملت عيني الحيوان ثم نظرت إلى رامون.
لديه فرصة قالت لكن يجب أن نذهب إلى العيادة فورا. إنه يعاني من جفاف وعدوى وتلك الساق تنفست بعمق إن انتظرنا سنفقده.
ابتلع رامون ريقه.
لنذهب
في الطريق كان الكلب ممددا في المقعد الخلفي. رأسه مستند إلى ساقي لوز. ومع كل مطب كانت تمسح خلف أذنه برفق.
سيكون كل شيء على ما يرام كانت تهمس أنت الآن في أمان.
عملت إيلينا لساعات طويلة. في الخارج أظلمت السماء. كان رامون ينتظر حاملا لوز بين ذراعيه لكنها لم تنم.
وأخيرا فتح الباب.
سيعيش قالت إيلينا بإرهاق سيحتاج إلى وقت لكنه قوي.
هل له اسم سألت لوز.
هز رامون رأسه نافيا.
إذن اسمه فرصة قالت الطفلة لأنني منحته فرصة.
ابتسمت الطبيبة.
اسم يليق به.
مر أسبوع.
كانت لوز تزور العيادة كل يوم. تجلس إلى جوار قفص فرصة نظيفا ومضمدا وعيناه تزدادان بريقا يوما بعد يوم.
كانت جدتي تقول إن الخير يعود كانت تخبره ربما جاء دورك الآن.
وفي أحد الأيام اكتشفت إيلينا تحت الفراء المحلوق وشما قديما يحمل أرقاما.
إنه كلب عسكري أوضحت مدرب على البحث والإنقاذ. لقد أنقذ أرواحا.
لكن ما لم تكن لوز تعلمه بعد
أن هناك من ظل يبحث عنه لسنوات.
لم يتأخر الخبر في الانتشار في البلدة.
بدأ الأمر بكلمة عابرة داخل العيادة البيطرية ثم تحول إلى همسات في الساحة ثم إلى حديث رئيسي في المقاهي وأخيرا إلى قصة لم يعد في وسع أحد تجاهلها. نشرت صحيفة محلية صورة تصدرت صفحتها الأولى طفلة