نمتُ 14 ساعة وتركتُ رضيعي عند أمي… ما حدث بعدها لم أتوقعه!
المحتويات
الجميع افترضوا الأسوأ ولم يفكروا في الإنسان خلف لقب أم.
أمسكت الهاتف وكتبت ببطء وثبات
كان ابني بأمان مع جدته. كنت بحاجة إلى النوم كي لا أنهار. لا أحد يترك طفله لأنه نام. لكن يمكن أن نفقد أما إذا لم يساعدها أحد.
راقبت مؤشرات الردود تبدأ في الظهور.
لم أنتظر.
كتمت إشعارات المجموعة.
لم أعد مستعدة لسماع المزيد من الأحكام.
غسلت وجهي نظرت في المرآة للحظة.
كانت هناك دوائر داكنة تحت عيني بشرتي شاحبة وشعري غير مرتب.
لكن خلف كل ذلك كان هناك شيء آخر قرار.
توجهت إلى منزل أمي.
عندما وصلت كانت جالسة على الأريكة والطفل نائم على صدرها.
كان المشهد هادئا إلى حد الألم.
سكون دافئ لا يشبه العاصفة التي كانت في داخلي قبل ساعات.
دخلت بخطوات خفيفة.
نظرت إلي وابتسمت ابتسامة صغيرة لكنها مليئة بالمعنى.
تعالي.
اقتربت ببطء وحملت ابني بين ذراعي.
كان دافئا ثقيلا حيا.
يتنفس بعمق واطمئنان كما لو أن العالم كله بخير.
شعرت بدموعي تقترب لكنني تماسكت.
ثم قالت أمي شيئا لم أتوقعه
جاءت حماتك قبل قليل.
تجمدت في مكاني.
ماذا
وصلت منفعلة. قالت إنه من غير المسؤول أن أسمح بهذا. وإن الطفل يحتاج إلى أمه.
انقبضت معدتي.
وماذا قلت لها
نهضت أمي ببطء ونظرت إلي بثبات لم أره فيها
قلت لها إن ابنتي تحتاج أن تبقى على قيد الحياة لتستطيع أن تكون أما.
نظرت إليها بدهشة وشعرت بشيء يشبه الامتنان يغمرني.
وقلت لها أيضا إنه إن أرادت المساعدة يمكنها أن تبقى مع الطفل ليلة كاملة.
لم أستطع منع ضحكة متعبة من الخروج.
وماذا حدث
غادرت.
ساد صمت قصير لكنه كان صمتا مريحا.
ثم تغيرت ملامح أمي قليلا.
لكن هناك أمر آخر.
نظرت إليها بقلق.
عندما بكى الطفل بعد الظهر تأخرت في تهدئته. لم ينجح شيء. ظننت أن لديه مغصا. لكن عندما غيرت له ملابسه رأيت أن بشرته كانت متهيجة جدا.
نظرت إلى ابني بسرعة.
ماذا حدث
لم يكن أمرا خطيرا. احتاج فقط إلى كريم وأنت لم تضعيه.
شعرت بضربة خفيفة من الذنب.
نسيت
أعلم قالت بلطف لأنك مرهقة.
مرهقة.
ليست أما سيئة.
ليست مهملة.
ليست غير مسؤولة.
فقط مرهقة.
وفي تلك اللحظة فهمت شيئا لم يخبرني به أحد قبل أن أصبح أما
أن الحب لا يجعلك غير قابلة للكسر.
أنك تستطيعين أن تحبي طفلك بكل ذرة فيك ومع ذلك تحتاجين إلى استراحة.
أن الأمومة ليست اختبار تحمل بلا نهاية.
بينما كنت أعدل الغطاء فوق ابني اهتز هاتفي من جديد.
رسالة خاصة.
كانت من زوجي.
كتب فقط
علينا أن نتحدث.
شعرت ببرودة تسري في ظهري.
لأنني تذكرت شيئا مؤلما
هو لم
لم يسألني كيف كنت.
سأل فقط عن الطفل.
ولأول مرة منذ ولادة ابننا سألت نفسي سؤالا لم أجرؤ على طرحه من قبل
من كان يعتني بي
وإن لم يكن أحد
هل علي أن أبدأ أنا بذلك
ضممت ابني إلى صدري وشعرت بنبضه الصغير قريبا من قلبي.
وعرفت أن المعركة الحقيقية لم تكن مع العائلة.
ولا مع المجتمع.
بل مع فكرة قديمة تعلمتها دون أن أشعر
أن الأم يجب أن تختفي كي يبقى الجميع بخير.
تنفست بعمق وكتبت له
نعم. علينا أن نتحدث.
لم أضف وجها تعبيريا. لم أشرح شيئا. لم أعتذر.
كانت جملة قصيرة لكنها حملت كل ما عجزت عن قوله منذ أسابيع.
في الطريق إلى المنزل كان الطفل نائما في المقعد الخلفي ورأسه الصغير يميل قليلا مع كل انعطافة. نظرت إليه في المرآة أكثر من مرة ليس لأطمئن فقط بل لأذكر نفسي لماذا يجب أن أتحدث الليلة.
لم يكن الحديث رفاهية.
كان ضرورة.
حين دخلنا البيت وضعت المفاتيح على الطاولة دون أن أرتبها كما أفعل دائما. لم أخلع معطفي فورا. لم أبدأ في جمع الألعاب الصغيرة المبعثرة.
وضعت الطفل في سريره وتأكدت من الغطاء ثم وقفت للحظة أحدق فيه. كان هادئا وكأن شيئا لم يحدث. وكأن العالم لم ينقسم إلى نصفين قبل ساعات.
خرجت إلى غرفة الجلوس.
زوجي
جلست أمامه.
ولأول مرة منذ زمن لم أهرب إلى المطبخ.
لم أختبئ خلف الأعمال.
لم أملأ الصمت بالحركة.
تركته يتمدد بيننا.
أمي أخبرتني بكل شيء قال أخيرا الجميع يقول إنك لست بخير وإنك تحتاجين إلى مساعدة.
نظرت إليه بثبات. لم أشعر بالحاجة إلى الدفاع عن نفسي.
نعم أحتاج إلى مساعدة. لكن ليس لأنني أم سيئة بل لأنني وحدي في هذا.
لم أصرخ.
لم أتهم.
لم أذكر كل الليالي التي بكيت فيها وهو نائم إلى جواري.
تكلمت فقط. بصوت حقيقي.
أنت تنام ست ساعات متواصلة. تذهب إلى العمل تعود تأكل وترتاح. أنا منذ شهر لم أنم أكثر من ساعتين متتاليتين. لم أحصل على يوم لنفسي. لا يوم ولا حتى ساعة.
رأيته يستوعب الأمر ببطء كأن الكلمات تحتاج إلى وقت كي تعبر المسافة بيننا.
ظننت أنك تديرين الأمر جيدا
ابتسمت ابتسامة صغيرة لكنها لم تكن سعيدة.
هذا ما نفعله نحن الأمهات. نتحمل بصمت حتى ننهار.
كان يمكنني أن أضيف لأننا خائفات من الحكم. لأننا نريد أن نثبت أننا قادرات. لأننا تربينا على أن الشكوى ضعف.
لكنني لم أحتج. كان الصمت بعد الجملة كافيا.
خفض نظره.
آسف لم ألاحظ.
هذه المرة لم أشعر أن اعتذاره محاولة لإنهاء الحديث. شعرت أنه بداية وعي.
لا أريد
نظر إلي طويلا. ربما كان
متابعة القراءة