نمتُ 14 ساعة وتركتُ رضيعي عند أمي… ما حدث بعدها لم أتوقعه!

لمحة نيوز

تركت ابني مع أمي لأتمكن من النوم يوما كاملا. وبعد ذلك علمت أن كثيرين حكموا علي بقسوة.
في تلك اللحظة لم أكن أعرف سوى حقيقة واحدة إن لم أسترح فسأنهار تماما.
وصلت إلى منزلها عند السابعة صباحا أحمل طفلي الذي لم يتجاوز عمره شهرا واحدا بين ذراعي وحقيبة مستلزماته غير محكمة الإغلاق كأن حتى يدي قد أنهكهما حمل كل شيء. عندما فتحت أمي الباب كانت نظرتها كافية قلق دهشة وقليل من الحكم المسبق.
ماذا حدث هل الطفل بخير سألت فورا.
هو بخير تماما أجبت محاولة أن أثبت صوتي أنا لست بخير. أحتاج إلى النوم يا أمي. لم أعد أحتمل.
ترددت تنظر إلى الصغير ثم إلي.
لكنه ما يزال صغيرا جدا وماذا إن جاع وماذا إن بكى
شعرت بعقدة في حلقي.
تركت له الحليب. هو في الحقيبة. وإن بكى فليبك معك قليلا لأنه يبكي معي منذ ما يقارب شهرا كاملا ولم أعد أحتمل.
انكسر صوتي في النهاية.
يا ابنتي كلنا مررنا بهذا عندما صرنا أمهات. أنا أيضا
أمي أرجوك قاطعتها لا أحتاج أن تخبريني أنك استطعت التحمل. فقط ساعديني. ابقي معه بضع ساعات. أتوسل إليك.
مددت لها الطفل. كانت ذراعاي ترتجفان من شدة الإرهاق. أخذته بصمت. وغادرت قبل أن أسمع ردها قبل أن أتراجع قبل أن يدفعني بكاء ابني إلى العودة مسرعة.
في

الطريق إلى المنزل بكيت كما لم أبك منذ سنوات. اضطررت إلى إيقاف السيارة مرتين لأنني بالكاد كنت أرى الطريق. شعرت بالذنب والخجل والارتياح في آن واحد.
وصلت وضعت الهاتف على الوضع الصامت أغلقت باب الغرفة وألقيت نفسي على السرير دون أن أنزع حذائي.
لا أذكر أنني غفوت.
أذكر فقط أنني استيقظت.
بعد أربع عشرة ساعة.
لثانية لم أعرف أين أنا. ثم نظرت إلى الهاتف.
ثلاثة وستون إشعارا.
المجموعة العائلية تعج بالرسائل.
حماتي تسأل أين كنت ولماذا تركت الطفل. أختي تقول إن أمي قلقة وإنني أبدو مكتئبة. إحدى المعارف تلمح إلى أن المولود الجديد يحتاج إلى أمه. حتى طبيبة الأطفال كتبت لتتحدث عن اكتئاب ما بعد الولادة.
اكتئاب.
عدم مسؤولية.
تخل.
لم يذكر أحد الإرهاق. لم يتحدث أحد عن حدود الطاقة البشرية. لم يقل أحد إن الأم قد تتعب حتى تنكسر.
وفي تلك اللحظة أدركت أنه بينما كنت أنام لأول مرة منذ أسابيع كان الجميع مقتنعين بأنني ارتكبت خطأ لا يغتفر.
حدقت في الشاشة لثوان طويلة عاجزة عن فتح أي رسالة. كان جسدي خفيفا بسبب الراحة لكن صدري ثقيلا بما سيأتي.
الطفل.
ابني.
هل بكى هل كان بخير هل استطاعت أمي الاعتناء به
جاء الخوف متأخرا كما يحدث دائما حين يزول الإرهاق ويترك مكانه
للشعور بالذنب.
اتصلت بأمي.
أجابت عند الرنة الثانية.
هل استيقظت سألت بصوت أكثر لطفا مما توقعت.
نعم كيف حال الطفل
ساد صمت قصير.
هو بخير. نام كثيرا. أكل جيدا. بكى قليلا بعد الظهر لكنني حملته فهدأ.
شعرت بأن الهواء عاد إلى رئتي.
شكرا همست.
لكنها لم تجب فورا.
يا ابنتي ماذا بك
هذا السؤال البسيط كسرني أكثر من أي عتاب.
لأن أحدا لم يسأله من قبل.
ليس لماذا فعلت ذلك
ولا كيف استطعت
ولا ماذا سيقول الناس
بل فقط ماذا بك
جلست على السرير وبدأت أبكي مجددا.
لا أنام يا أمي. لا آكل جيدا. أخاف طوال الوقت. أخاف أن يتوقف عن التنفس أخاف أن أخطئ أخاف ألا أحبه بما يكفي هناك أيام يبكي فيها فأبكي معه وأيام أخرى أرغب فقط في الهرب.
ساد صمت على الطرف الآخر.
ظننت أنني أستطيع تحمل كل شيء تابعت أن الأمهات يستطعن كل شيء. لكنني أشعر بأنني أذبل.
جاء صوت أمي متعبا أيضا.
أنا أيضا شعرت بهذا معك اعترفت.
سكنت في مكاني كأن اعترافها أعاد ترتيب سنوات كاملة داخل صدري.
لم تخبرني بذلك من قبل.
لم تقل يوما إنها شعرت بالضعف.
لم تلمح حتى إلى أنها بكت في ليال مشابهة لليالي.
لكن في زماني لم يكن أحد يتحدث عن هذا قالت بصوت مزيج من الحنين والأسى كنا نتحمل فقط. وإن بكيت قيل لك إنك
تبالغين أو إنك مدللة أو إنك لا تقدرين نعمة الأمومة. فتعلمت أن أصمت.
ابتلعت ريقي. شعرت بثقل الكلمات وهي تستقر داخلي. كم من النساء تعلمن الصمت كم من الأمهات بكين في الظلام كي لا يتهمن بالضعف
لا أريدك أن تصمتي تابعت ولا أريد أن أفقدك بسبب الكبرياء.
كانت جملتها بسيطة لكنها بدت لي وكأنها امتداد يد عبر الزمن من أم شابة كانت يوما مكاني إلى امرأة نضجت وتعلمت أن الرحمة أهم من المظاهر.
تنفست بعمق وشعرت بشيء ينكسر لكن هذه المرة لم يكن انكسارا مؤلما بل كأن قشرة صلبة كانت تحيط بي بدأت تتشقق.
هل يمكنني أن آتي لأخذه سألت بهدوء أكبر مما توقعت.
بالطبع. لكن تعالي بهدوء. هو معي.
أغلقت الهاتف. نظرت مجددا إلى الإشعارات المتراكمة وكأنها جدار من الكلمات يحاصرني.
قررت فتح المجموعة العائلية.
كان ذلك خطأ.
رسائل متتابعة كأنهم كانوا ينتظرون لحظة استيقاظي ليحاكموني دفعة واحدة.
كيف يخطر ببالك ترك طفل صغير هكذا
هذا تصرف غير مسؤول.
لابد أنها مكتئبة.
الأبناء أولا.
الأمومة تضحية.
حتى حماتي كتبت 
إن لم تستطيعي تحمل طفل كان عليك التفكير قبل ذلك.
قرأت الجملة أكثر من مرة.
لم تؤلمني بقدر ما أثارت داخلي نارا لم أتوقعها.
شعرت بحرارة تصعد في جسدي. ليست حرارة
الذنب.
بل حرارة الغضب.
غضب هادئ لكنه واضح.
غضب لأن أحدا لم يسألني هل أنت بخير
غضب لأن
تم نسخ الرابط