اختفى طفل سنة 1997… وبعد 17 سنة الفرن بدأ يتنفّس!

لمحة نيوز

وضعت يدا على صدرها.
هذا غير ممكن تمتم المهندس لكن صوته لم يعد يحمل قناعة.
اهتز الجدار برفق. وبدأ الكاشف الحراري يومض مشيرا إلى ارتفاع مفاجئ في الحرارة.
أطفأ ماركوس الأداة.
لن أتابع قال. هذا ليس آمنا. أنا آسف.
لم ينتظر نقاشا. صعد الدرج بسرعة جمع معداته وغادر دون أن يقبل الأجر. وقبل أن يغلق الباب استدار.
مهما يكن أضاف لا تستفزوه. هناك أشياء لا تحتاج أن تفتح كي تكون موجودة.
حين اختفى السيارة عند نهاية الشارع عاد الصمت ليستقر. أثقل مما كان.
في تلك الليلة حلمت إميلي بالغرفة.
لم تكن غرفة مظلمة. كانت واسعة بجدران ملساء وأرض من تراب مضغوط. في الوسط هيئة مقيدة منحنية تتنفس بصعوبة. لم تستطع أن ترى وجهها لكنها عرفت من هي.
جاكوب لم يكن ميتا.
استيقظت مفزوعة والاسم ما يزال على شفتيها.
لم يأت الطرق تلك الليلة.
جاء شيء أسوأ.
عند الرابعة واثنتي عشرة دقيقة فجرا انفتح باب القبو من تلقاء نفسه.
لم ينفتح دفعة واحدة. بل ببطء. كأن أحدا كان حريصا ألا يحدث ضجيجا.
نزلت إميلي والمصباح اليدوي في يدها وقلبها يضرب أضلاعها. لحقت بها أمها شاحبة حاسمة.
كان الجدار قد تغير.
حيث كان هناك طوب فقط ظهرت الآن خط عمودي شبه غير مرئي كدرزة. وكانت السلسلة تتدلى إلى جانب واحد منفلتة من الخطاف.
مررت إميلي أصابعها على الخط. استسلم السطح قليلا.
لم يكن هذا محكم الإغلاق يوما همست. كان فقط مخفيا.
دفعت.
انفتح الجدار بلا مقاومة كاشفا ممرا ضيقا يقود إلى غرفة أعمق. لم يكن الهواء الخارج فاسدا. كان مشحونا. حيا.
دخلتا.
كانت الغرفة أكبر مما توحي به المخططات. كان السقف المنخفض مدعما بعوارض قديمة. وعلى الجدران علامات. خدوش. لعد الأيام. السنوات.
وفي الوسط موضع التثبيت.
حلقة حديدية مغروسة في الأرض. وكانت السلسلة متصلة بها.
لكن لم يكن هناك أحد.
شعرت إميلي بموجة من الارتباك والخوف.
أين بدأت.
ثم فهمت.
لم تكن هذه سجنا.
كانت نقطة عبور.
لم تكن الجدران مغلقة تماما. كانت هناك شقوق عميقة أنفاق ضيقة تضيع تحت البيت تمتد إلى اتجاهات مستحيلة. كالجذور.
لم يكن البيت يحتوي الغرفة.
كانت الغرفة تحتوي البيت.
خرج صوت من خلفهما.
بدأ
الجدار الذي دخلا منه ينغلق ببطء.
تحركت إميلي فورا ووضعت قدمها لتمنعه. ازداد الضغط.
أمي! صاحت.
دفعت أمها بكل قوتها. فتوقف الجدار وهو يرتجف.
ثم عاد الصوت.
لا داخل رأسيهما.
بل في الهواء هذه المرة.
إميلي.
وجهت المصباح نحو أحد الأنفاق.
تكونت هيئة في الظلام. طويلة. نحيلة أكثر مما ينبغي. وكانت السلسلة ما تزال متدلية من معصمها تجر على الأرض.
كانت العينان تلمعان بانعكاس رطب غير بشري.
شعرت إميلي بأن الخوف اختلط بشيء أسوأ.
التعرف.
جاكوب قالت مرة أخرى مع أنها لم تعد متأكدة أن ذلك الاسم ما يزال صحيحا.
تقدمت الهيئة خطوة.
صر البيت كأنه يحبس أنفاسه.
ولأول مرة فهمت إميلي الحقيقة التي حاولت أمها إخفاءها لسنوات.
القبو لم يكن يأخذ الناس.
كان يغيرهم.
والآن بعد كل هذا الوقت قرر أن يعيد واحدا.
توقف الزمن عن التصرف بصورة طبيعية ما إن خطت الهيئة خطوة أخرى إلى داخل الغرفة. لم تتقدم بسرعة ولا بعنف. فعلت ذلك ببطء يكاد يكون محترما كأنها تخشى أن تكسر شيئا هشا ما يزال معلقا في الهواء. خدشت السلسلة أرض التراب بصوت منخفض ثابت وانغرس الصوت في ذهن إميلي كإبرة.
كانت أم إميلي أول من تفاعلت حقا. لم تصرخ. لم تتراجع. وضعت يدا على فمها وارتخت ركبتاها لثانية قبل أن تسند نفسها إلى الجدار.
لا همست. هذا لا يمكن.
أمالت الهيئة رأسها. كانت الحركة خرقاء غير طبيعية كأن الجسد لم يعد يتذكر تماما كيف يقلد إنسانا. وحين تكلمت خرج الصوت مكسورا متقطعا كأنه اضطر أن يمر عبر ممرات ضيقة كثيرة ليصل إلى هناك.
أمي.
شعرت إميلي بأن شيئا انكسر داخلها. ذلك الصوت وتلك الكلمة لم يكونا لمخلوق ولا لظل. كان ذلك جاكوب. أو على الأقل كان كذلك يوما ما.
قالوا إنك مت قالت إميلي دون أن تدري لماذا كانت بحاجة إلى أن تقول ذلك بصوت عال. قالوا إنك رحلت.
تقدمت الهيئة خطوة أخرى. ارتجف المصباح في يد إميلي فأضاء وجهه كاملا.
لم تكن هناك جروح ظاهرة. ولا آثار واضحة لإيذاء. لكن كان هناك خطأ عميق. بدا الجلد مشدودا أكثر مما ينبغي كأنه كبر فوق شيء لم يعد يلائم. لم تكن العينان ترمشان. كانتا تراقبان. تقيسان.
لم أمت قال جاكوب. بقيت.
كان الصمت الذي
تلا ذلك لا يحتمل.
رفعت أم إميلي نظرها ولم يكن في عينيها دهشة بل إنهاك قديم تراكم عبر السنوات.
حذرتك قالت أخيرا. قلت لك ألا تنزل تلك الليلة.
ابتسم جاكوب. أو حاول. توقفت الحركة في منتصفها.
أنت تفعلين ذلك دائما أجاب. تحذرين بعد فوات الأوان.
نظرت إميلي إلى أمها تبحث عن تفسير لم يأت قط. خلال سنوات كانت قد قبلت الرواية الرسمية. حادث. اختفاء بلا جسد. طفل تلاشى ببساطة في بيت كبير جدا وقديم جدا.
كم من الوقت سألت إميلي. كم من الوقت كان هنا
أمالت الهيئة رأسها كأن السؤال بلا معنى.
لا وقت هنا قال. هناك عمق فقط.
أغمضت الأم عينيها.
سبعة عشر عاما قالت بصوت مطفأ. سبعة عشر عاما أسمع أصواتا في الجدران. وأقنع نفسي أنها أنابيب. حيوانات. خيالي.
اجتاح إميلي غضب حاد.
هل كنت تعرفين صاحت. هل كنت تعرفين أنه هنا في الأسفل
هزت المرأة رأسها ببطء.
كنت أعرف أن شيئا أخذه أجابت. كنت أعرف أن البيت يطلب أشياء. لكنني لم أعرف لم أعرف أنه يستطيع أن يعيدها.
تقدم جاكوب خطوة. صار الهواء أكثر كثافة كأن كل نفس يتطلب جهدا واعيا.
لا يعيد الشيء نفسه قال. لا يفعل ذلك أبدا.
تراجعت إميلي بلا وعي.
ما أنت الآن سألت وكرهت طريقة خروج السؤال.
خفض جاكوب نظره إلى السلسلة التي ما تزال تتدلى من معصمه.
أنا ما بقي حين انتهيت من الدفع أجاب.
صر البيت بقوة. ومن الأنفاق جاء همس منخفض رجفة لم تكن صوتا بل قصدا.
نهضت أم إميلي بصعوبة.
لم يكن عليك أن تعود قالت. ليس هكذا.
حدق جاكوب فيها.
لقد ناديتم أجاب. فتحتم الجدار.
فهمت إميلي حينها. لم تكن فضولا. لم تكن مصادفة. لم يتفاعل البيت مع مرور الوقت بل مع القصد. مع الرغبة حتى لو كانت غير واعية في معرفة الحقيقة.
ماذا يريد البيت سألت إميلي.
لم يجب جاكوب فورا. مشى إلى أحد الأنفاق ووضع يده على جدار التراب. اهتزت الأرض تحت قدميه.
توازن قال أخيرا. يريد دائما توازنا.
تذكرت إميلي الشقوق والمناطق الدافئة والفراغات التي لا تتطابق مع المخططات.
وأنت هل أنت التوازن سألت.
هز جاكوب رأسه ببطء.
كنت الثمن قال. لكن هناك الآن دين جديد.
تغير الخوف. لم يعد فزعا لحظيا بل فهما بطيئا متجمدا.
تقدمت
الأم خطوة.
لا قالت بحزم. لقد أخذت واحدا من أبنائي.
نظر جاكوب إليها بشيء يشبه الحزن.
لم يكن أخذا أجاب. كان تبادلا.
شعرت إميلي أن الأرض تميل قليلا تحت قدميها.
تبادل ماذا سألت.
رفع جاكوب رأسه ونظر إليها مباشرة.
تبادل البقاء قال. يجب أن يبقى أحد لكي لا يتوسع البيت.
دوت ضربة قوية هزت الجدران. تساقط غبار من السقف المنخفض.
إن لم يبق أحد تابع جاكوب فستنمو الأنفاق. ستصل إلى بيوت أخرى. عائلات أخرى.
هزت إميلي رأسها.
هذا غير حقيقي قالت. هذا لا يمكن أن يكون حقيقيا.
تقدم جاكوب نحوها خطوة. أضاء المصباح عينيه ولثانية رأت إميلي شيئا إنسانيا. خوفا. ذنبا.
بقيت لأنني كنت صغيرا قال. لأن لا أحد استمع إلي. لكن الآن الآن صار البيت يعرفني أكثر مما ينبغي. لم أعد كافيا.
فهمت الأم قبل إميلي.
إنه يريد بديلا همست.
أومأ جاكوب.
البيت يحتاج إلى شيء ما يزال سليما قال. شيء لم يشكل بعد.
شعرت إميلي بأن الهواء ينقصها.
لا قالت بقوة. لا.
خفض جاكوب نظره.
ليس بالضرورة أن تكوني أنت قال. يمكن أن يكون أي شخص يعبر العتبة.
عاد الصمت ليسقط ثقيلا حاسما.
فهمت إميلي لماذا انتظر البيت كل هذا الوقت. ولماذا اشتدت الأصوات حين عادت لتقيم هناك. ولماذا لان الجدار الآن.
لم يكن البيت يطلب انتقاما.
كان يطلب استمرارا.
تقدمت الأم دون تفكير.
إذا سأكون أنا قالت.
رفع جاكوب رأسه فجأة.
لا قال بحزم. أنت تركت أثرا بالفعل. لن يصلح الأمر.
أمسكت إميلي بذراعها.
لا تفعلي هذا قالت ودموعها تنزل.
نظرت المرأة إليها ولأول مرة منذ سنوات رأت إميلي ارتياحا في ملامحها.
ربما لم يكن هذا البيت هو المشكلة يوما قالت. ربما هو فقط أرانا ما كنا قادرين على إخفائه.
من الأنفاق اشتد الهمس. وبدأ الجدار يهتز من جديد كقلب يستيقظ.
تراجع جاكوب خطوة.
قرروا بسرعة قال. لا يحب الانتظار.
نظرت إميلي إلى أمها. ثم نظرت إلى جاكوب. ثم إلى الأنفاق مظلمة لا نهائية.
وفهمت الحقيقة الأخيرة.
البيت لا يختار.
هو فقط يقبل.
وكان على أحد في تلك الليلة أن يقدم نفسه.
لم تتذكر إميلي بوضوح اللحظة الدقيقة التي اتخذت فيها القرار. لم تكن هناك جملة مهيبة ولا إيماءة بطولية. لم
يكن هناك عد تنازلي. كانت هناك فقط قناعة صامتة استقرت في صدرها ثقيلة ولا مفر منها كحقيقة كانت دائما هناك تنتظر أن تعرف.
ازداد همس الأنفاق شدة. لم
تم نسخ الرابط