ألمٌ غامض بلا تفسير… حتى اكتشفوا شيئًا أسود في رأسها!

لمحة نيوز

طقوسا شعبية مقابل المال.
وفي إحدى الرسائل كانت الجملة واضحة باردة خالية من أي تردد
عندما لا تبقى السيدة سيوقع على أي شيء.
قرأها أليخاندرو مرارا.
لم يكن بحاجة إلى تفسير.
كان يعرف ما تعنيه.
بوجود أمه كان يتردد.
كان يسأل.
كان يبطئ القرارات.
كان يرفض صفقات لا ترضى عنها.
برحيلها كان سيصبح وحده.
والوحيد يسهل توجيهه.
دخل أليخاندرو مكتبه في صباح رمادي كانت السماء ملبدة بغيوم ثقيلة كأنها انعكاس لما يعتمل في صدره. لم ينم إلا ساعات قليلة لكن عينيه كانتا صافيتين على نحو حاد كأنهما قررتا أخيرا ألا تغمضا حتى تنكشف الحقيقة كاملة.
استدعى إستيبان.
لم يطلب قهوة.
لم يطلب ملفات.
لم يطلب تفسيرا مسبقا.
فقط استدعاه.
دخل إستيبان كعادته بخطوات واثقة وربطة عنق متقنة وملف جلدي تحت ذراعه.
الرجل الذي يعرف أرقام الشركة عن ظهر قلب.
الرجل الذي كان يوقع بالنيابة عنه أحيانا.
الرجل الذي يعرف أسراره المهنية كما يعرف تفاصيل حياته.
جلس أمامه بثقة معتادة.
ابتسامة هادئة.
ملفات مرتبة بعناية.
هل هناك مشكلة سأل
بنبرة طبيعية لا تشي بشيء.
لم يجب أليخاندرو فورا.
ظل ينظر إليه لحظة أطول مما ينبغي.
يحاول أن يرى فيه أثرا واحدا للندم.
ارتباكا.
ظل خوف.
ثم أدار الشاشة نحوه.
الصورة الأولى دخوله جناح السيدة مارجريتا في الثالثة فجرا.
الصورة الثانية تحويل مالي إلى حساب امرأة معروفة بممارسات غامضة.
الصورة الثالثة رسالة مكتوبة ببرود قاتل.
عندما لا تبقى السيدة سيوقع على أي شيء.
تغير لون وجه إستيبان ببطء كما يتغير لون السماء قبل العاصفة.
لم ينكر.
لم يصرخ.
لم يدع التزوير.
فقط انخفض كتفاه قليلا كأن عبئا ثقيلا لم يعد يحتمل حمله.
كنت أفعل ما يلزم لحماية الشركة قال بصوت خافت.
كانت الجملة مستفزة في بساطتها.
حماية الشركة
أم حماية طموحه
أم السيطرة على رجل يعرف أنه يتردد حين تنظر إليه أمه
أليخاندرو لم يرفع صوته.
لم يحتج إلى ذلك.
قال بهدوء موجع
كنت تعرف أن أمي هي خطي الأحمر.
لم يجب إستيبان.
وفي تلك اللحظة لم يعد صديقا.
لم يعد شريكا.
لم يعد أخا.
صار مجرد رجل خسر كل شيء.
لم يحتج الأمر إلى جدال طويل.
القانون
تولى البقية.
دخل رجال الأمن بهدوء مهني.
وضعت القيود في معصميه.
لم يقاوم.
لم يلتفت.
خرج من المبنى من الباب الخلفي والرأس الذي كان يرفع بفخر في اجتماعات مجلس الإدارة صار منكسا تحت وطأة الخزي.
الرجل الذي كان يدخل محاطا بالاحترام خرج محاطا بنظرات مشفقة أو صامتة.
لكن ما انكسر في تلك الغرفة لم يكن سمعة إستيبان وحدها.
كان شيء أعمق.
خيط من الثقة امتد لسنوات انقطع بلا رجعة.
أما السيدة مارجريتا فقد بدأت تستعيد عافيتها كما تستعيد الأرض خصوبتها بعد جفاف طويل.
لم يعد هناك ضغط خلف العين.
ولا ليال تقضى في صراع مع ألم لا تفسير له.
ولا ذلك الإحساس الغريب بوجود شيء غريب يسكن رأسها.
كانت تجلس في الحديقة صباحا ترتدي شالها الخفيف تمسك فنجان القهوة وتراقب الضوء وهو ينساب على أوراق الأشجار.
كل شهيق صار طبيعيا.
كل خطوة ثابتة.
وفي كل مرة يراها أليخاندرو يشعر أن الحياة أعادته إلى نقطة كان على وشك أن يفقدها إلى الأبد.
لم يعد ينظر إلى منزله كما كان يفعل.
الجدران التي بدت حصنا لا يخترق تبين أنها ليست
منيعة.
الأبواب التي ظنها آمنة كانت تفتح من الداخل.
وزوي
لم تطلب شيئا.
لم تذكر أحدا بما فعلته.
لم تتباه.
لم تسع إلى مكافأة.
عادت إلى عملها بهدوء.
تنظف.
ترتب.
تمر في الممرات بخطوات خفيفة.
لكن حضورها تغير.
لم تعد غير مرئية.
حين تمر الآن يرفع أليخاندرو رأسه.
ينظر إليها باحترام صادق.
وفي إحدى الأمسيات بينما كانت السيدة مارجريتا جالسة إلى جانبه في الحديقة قالت له بهدوء
يا بني لا تخف من أعدائك الواضحين.
اخش فقط من أولئك الذين يعرفون ضعفك ويبتسمون.
هز رأسه.
كان يعرف الآن أن المال يستطيع أن يشتري أطباء ومحامين وخبراء.
لكنه لا يشتري بصيرة.
ولا يشتري صدقا.
ولا يشتري قلبا بسيطا يرى ما يعجز عنه المتعجرفون.
صار أليخاندرو يمشي في شركته بعينين مختلفتين.
يسمع ما بين الكلمات.
يلاحظ ما وراء الابتسامات.
لم يعد يثق بسهولة.
لكنه لم يصبح قاسيا.
صار فقط أكثر وعيا.
وتعلم درسا لن ينساه ما حي
الشر لا يأتي دائما بوجه عابس وصوت مرتفع.
أحيانا يرتدي بدلة أنيقة ويحمل ملفات مرتبة ويصافحك بثقة.
وأحيانا
لا يكشف إلا حين ينحني أحدهم
شخص بسيط
ليلتقط ما سقط في الظل قبل أن يكبر
وقبل أن يتحول إلى خسارة لا يمكن تعويضها.

تم نسخ الرابط