طردها زوجها إلى الصحراء مع حمار أعرج… وبعد عامين صدمته بما لم يتخيله أحد!

لمحة نيوز

تملك سوى حمار أعرج وطفلين جائعين إلى سيدة أعمال محترمة تمشي بين أشجارها بثقة. لم تنس أيامها الأولى لذلك أنشأت تعاونية لتشغيل الأمهات العازبات وأعطتهن فرصة للعمل الكريم فكانت المزرعة مصدر رزق وأمل لنساء كثيرات.
أما بالتازار فقد صار رمزا حيا للوفاء. خصص له إسطبل واسع نظيف وصار الأطفال يزورونه ويطعمونه الجزر ويستمعون إلى قصته وكأنها حكاية أسطورية.
غابرييل وكلارا بنيا بيتا حقيقيا لا يسكنه الصراخ ولا الإهانة بل الضحك والمشاركة. كانت مائدة الطعام تجمعهم مساء ورائحة الخبز والزيت الطازج تملأ المكان دفئا.
كبر ماتيو وصوفيا في بيئة مختلفة عن تلك التي عرفاها في طفولتهما الأولى. تعلما أن القوة لا تعني القسوة وأن النجاح يولد من الصبر وأن الحيوان الذي يسخر منه قد يكون سبب النجاة.
في تلك الليلة تحت الجسر الحجري الذي كانت تمر فوقه شاحنات قليلة في طريقها إلى القرية عانقت كلارا حمارها بالتازار كما تعانق أم طفلها بعد عاصفة. كانت أصابعها تتشبث بشعر عنقه الخشن ودموعها تختلط بغبار الطريق. أدركت في تلك اللحظة أنها ربحت معركة قاسية لكنها شعرت في أعماقها أن الحرب الكبرى لم تبدأ بعد وأن ما ينتظرها سيكون أعنف وأشد اختبارا.
انتهت مهلة الثلاثين يوما التي منحهم إياها المشرف الفاسد الملقب بالتركي مع أول خيط من ضوء الفجر. كان الرجل قد تحالف مع روغليو بدافع الجشع والحقد بعدما امتلأ قلب هذا الأخير بالغيرة حين سمع عن نجاح كلارا. ومع بزوغ الشمس اهتزت الأرض تحت أقدامهم. لم يكن زلزالا بل هدير جرافات ضخمة تشق الصمت تتقدم ببطء ثقيل
كأنها وحوش فولاذية جاءت لالتهام كل ما بنته الأيدي بالصبر والدم.
تقدمت الآلات الصفراء نحو البيت الحجري نحو أشجار الزيتون التي استعادت حياتها بعد سبات طويل. كان روغليو في المقدمة يحمل أوراقا مزورة وعلى شفتيه ابتسامة مشوهة بالشماتة.
اهدموا كل شيء! صرخ التركي بصوت أجش.
وقفت كلارا أمام أكبر جرافة. كانت صغيرة أمامها لكن ثباتها جعلها تبدو كجبل. رفعت رأسها وشعرها يتطاير في الريح.
لن تمروا إلا فوقي! صاحت بصوت ارتج له الهواء.
تردد السائق وتباطأت الآلة.
أسرع! زمجر روغليو إنها زوجتي وأنا أسمح بذلك!
ارتفعت ذراع الجرافة المعدنية. من داخل البيت تعالى صراخ ماتيو وصوفيا وقد التصقا ببعضهما خوفا. بدا المشهد وكأنه النهاية المحتومة.
لكن في اللحظة الفاصلة تقدم غابرييل بخطوات ثابتة يحمل هاتفا وملفا جلديا سميكا.
توقفوا! دوى صوته بسلطة واضحة أنا غابرييل فيلالوبوس الشريك الأكبر في شركة الإنشاءات المالكة لهذه المعدات.
ساد الصمت. التفت العمال إلى بعضهم وشحب وجه التركي. كان اسم فيلالوبوس معروفا في المنطقة اسما يرتبط بالسلطة والنفوذ.
أنت مفصول من عملك بتهمة التزوير والاختلاس قال غابرييل وهو يحدق في التركي وأنت وأشار إلى روغليو الشرطة في طريقها إليك بتهمة محاولة الاعتداء وتقديم مستندات مزورة وإيذاء حيوان.
بعد دقائق اخترقت صفارات الشرطة الصمت واصطفت السيارات الرسمية عند مدخل المزرعة. ارتبك روغليو وتراجع خطوات. ثم فجأة ارتمى عند قدمي كلارا.
كلاريتا قولي لهم إنه سوء فهم. أنا زوجك والد أولادك. لا تدعيهم يأخذونني.
نظرت إليه كلارا
بهدوء لم تعرفه من قبل. لم يعد وجهه يثير فيها خوفا بل شفقة باردة.
زوجي مات يوم تركنا في الصحراء قالت بنبرة حاسمة خذوه.
اقتادته الشرطة وانتهى المشهد الذي كان قبل سنوات يبدو مستحيلا.
بعد أن هدأ الغبار أخرج غابرييل وثيقة قديمة مهترئة الأطراف.
جدي ترك بندا خاصا قال بابتسامة امتزج فيها الفخر بالامتنان الأرض لمن يعيد إليها الحياة ويجعلها تثمر. قانونيا هذه الأرض لك يا كلارا.
لم تتمالك نفسها فسقطت على ركبتيها وقبلت التراب. تلك الأرض التي جرحت قدميها وأدمت يديها وأرهقتها بالشمس والعطش صارت اليوم تاجا على رأسها.
مرت الشهور ثم الأعوام. تغير كل شيء.
لم يعد البيدر الصخري أرضا رمادية قاحلة بل صار بستانا أخضر يمتد كبحر من الزيتون اللامع. الأشجار التي بدت يوما كالهياكل الميتة صارت شامخة تتمايل أغصانها تحت ثقل الثمار السوداء اللامعة.
زيت معجزة بالتازار الذي سمي تكريما للحمار الوفي أصبح يصدر إلى مدن بعيدة ونال جوائز تقدير لجودته الفريدة. صار اسمه يذكر في المعارض الزراعية وتكتب عنه الصحف المحلية بفخر.
تحولت كلارا من امرأة مطرودة لا تملك سوى حمار أعرج وطفلين جائعين إلى سيدة أعمال محترمة تمشي بين أشجارها بثقة. لم تنس أيامها الأولى لذلك أنشأت تعاونية لتشغيل الأمهات العازبات وأعطتهن فرصة للعمل الكريم فكانت المزرعة مصدر رزق وأمل لنساء كثيرات.
أما بالتازار فقد صار رمزا حيا للوفاء. خصص له إسطبل واسع نظيف وصار الأطفال يزورونه ويطعمونه الجزر ويستمعون إلى قصته وكأنها حكاية أسطورية.
غابرييل وكلارا بنيا بيتا حقيقيا لا يسكنه
الصراخ ولا الإهانة بل الضحك والمشاركة. كانت مائدة الطعام تجمعهم مساء ورائحة الخبز والزيت الطازج تملأ المكان دفئا.
كبر ماتيو وصوفيا في بيئة مختلفة عن تلك التي عرفاها في طفولتهما الأولى. تعلما أن القوة لا تعني القسوة وأن النجاح يولد من الصبر وأن الحيوان الذي يسخر منه قد يكون سبب النجاة.
وفي مساء هادئ اضطرت كلارا إلى النزول إلى القرية لإنهاء بعض المعاملات. وبينما كانت تقترب من محطة الحافلات رأت رجلا يجلس على الرصيف ثيابه ممزقة ووجهه شاحب ويده تمسك بزجاجة شراب رخيص.
توقفت خطواتها.
كان روغليو.
لم يعد يشبه الرجل الذي كان يوما يتباهى بسيارته
وصوته العالي. الزمن أنهكه والوحدة التهمته. رفع عينيه ببطء حين لمح ظلها. تلاقت نظراتهما.
في عينيه لم يكن هناك كبرياء بل خجل ثقيل.
فتح فمه كأنه يريد الاعتذار أو التوسل أو تبرير ما مضى لكن الكلمات لم تخرج. خفض رأسه.
تقدمت كلارا خطوة. لم تشعر بالغضب. لم تشعر برغبة في الانتقام. السلام الذي ملأ قلبها كان أوسع من كل ألم قديم.
أخرجت ورقة نقدية وضعتها بهدوء في قبعته البالية.
أسأل الله أن يغفر لك يا روغليو قالت بصوت خافت لأنك حين تركتني أجبرتني أن أكتشف قوتي.
ثم استدارت.
سارت نحو سيارتها نحو أرضها نحو عائلتها نحو مستقبل صنعته بيديها.
لم تعد المرأة التي كانت تبكي على الأرض المتشققة. لم تعد تلك التي صدقت يوما أنها عديمة الفائدة.
لقد فهمت كلارا أعظم حقيقة أحيانا تكسرنا الحياة وتعصرنا كما يعصر الزيتون وتضغط علينا حتى نظن أننا انتهينا. لكن من ذلك الضغط يولد الزيت الصافي. من
الألم تخرج القوة. ومن الخسارة يولد المجد.

تم نسخ الرابط