أمّ تقلب الجريدة… فتجد ابنتها المفقودة منذ 25 سنة!

لمحة نيوز

اختفت فتاة عام 1985 وبعد 25 عاما عثرت أمها على صورتها في الجريدة.
تمتمت ماريا كونثبثيون سانتوس لنفسها وهي تعدل نظارة القراءة بينما تقلب صفحات صحيفة المدينة المحلية جازيتا دي فيلافيلا في صباح مشمس من سبتمبرأيلول 2010 دعينا نرى ماذا حدث في مدينتنا هذا الأسبوع.
في الصفحة السادسة لفت انتباهها تقرير عن النجاح في عالم الأعمال تظهر فيه امرأة أنيقة تقص شريط افتتاح متجرها الثالث.
قرأت ماريا الاسم تحت الصورة آنا كلارا رودريغيز 32 عاما من مواليد ساو باولو وصلت إلى فيلابيلا منذ 10 سنوات.
وحين دققت ماريا النظر في الصورة كاد قلبها يتوقف.
همست وقد ارتجفت فنجان القهوة بين يديها يا إلهي.
كان الوجه مألوفا على نحو لا يخطئه قلب أم العينان اللوزيتان شكل الأنف خط الذقن وتلك العلامة الصغيرة قرب الأذن اليسرى تفاصيل حفرتها ماريا في ذاكرتها خلال خمسة وعشرين عاما من البحث الذي لم ينقطع عن ابنتها آنا بياتريز التي اختفت من المدرسة عام 1985.
قالت ماريا بحزم لا يتزعزع إنها هي إنها ابنتي.
ولم تكن تدري أنها على وشك أن تقترب من حقيقة مزلزلة تتعلق باختفاء غامض وتبن غير قانوني وجهة غير نظامية فصلت بين أم وابنتها ربع قرن.
كانت ماريا كونثبثيون سانتوس تتناول فطورها في مطبخها الصغير في فيلافيلا ولاية إسبيريتو سانتو صباح يوم 15 سبتمبرأيلول 2010 حين قررت أن تلقي نظرة على الجريدة التي وصلت مع فواتير الشهر.
في الثانية والخمسين من عمرها وبعد أن أصبحت أرملة منذ ثلاث سنوات صار لديها عادة ثابتة أن تقرأ أخبار المدينة التي عاشت فيها طوال عمرها بتأن وكأنها تمسك بخيوط الأيام حتى لا تفلت منها.
تمتمت وهي تعدل نظارتها دعينا نرى ماذا حدث في مدينتنا هذا الأسبوع.
تقلبت الصفحات بين أخبار

البلدية والفعاليات الثقافية والوقائع اليومية الصغيرة إلى أن توقفت عند الصفحة السادسة.
كان العنوان عن نجاح تجاري سيدة أعمال محلية تفتتح متجرها الثالث للأزياء النسائية.
أظهرت الصورة امرأة في الثلاثين تقريبا أنيقة المظهر شعرها البني معتنى به ابتسامتها واثقة وفي ملامحها شيء من العزم يخرج من الصورة بلا استئذان.
قرأت ماريا الاسم مرة أخرى وكأنها تريد التأكد أن عينيها لا تخدعانها
آنا كلارا رودريغيز 32 عاما من ساو باولو جاءت إلى فيلافيلا قبل عشر سنوات وبنت مشروعا مزدهرا في عالم الموضة النسائية.
وعندما أعادت ماريا النظر إلى الوجه مرة أخرى شعرت أن الهواء ثقل فجأة في صدرها.
همست يا إلهي وارتجفت القهوة بين يديها دون أن تستطيع السيطرة على ذلك.
ذلك الوجه لم يكن مجرد شبه. كان وجها تعرفه بالتفاصيل. عينان لوزيتان نفس تقوس الأنف نفس الخط الرقيق في الذقن تفاصيل ظلت ماريا تحفظها كما يحفظ الإنسان اسمه طوال خمسة وعشرين عاما من البحث المنهك.
تمتمت باسم ابنتها الغائبة آنا بياتريز.
نهضت بسرعة واتجهت إلى غرفتها فتحت درجا خاصا لم تكن تفتحه إلا بقلب يرتجف وأخرجت ألبوم صور آنا بياتريز.
وبأصابع مرتعشة بدأت تقارن صور الطفلة ذات السبع سنوات بصورة المرأة في الجريدة.
كان شكل العينين متطابقا. وكانت العلامة الصغيرة قرب الأذن اليسرى واضحة في صورة الجريدة. وحتى تلك الابتسامة التي تميل قليلا نحو اليمين الابتسامة التي كانت تميز آنا بياتريز وهي طفلة كانت هناك على وجه سيدة الأعمال البالغة.
قالت ماريا وكأنها تعلن حقيقة أمام العالم إنها هي إنها ابنتي.
عاشت ماريا سانتوس خمسة وعشرين عاما وقلبها منقسم. ففي 12 مارسآذار 1985 اختفت ابنتها آنا بياتريز من مدرسة دون بيدرو البلدية أثناء
الاستراحة دون أن تترك أثرا.
ورغم البحث المكثف من الشرطة والأسرة والمتطوعين تلاشت الطفلة وكأن الأرض ابتلعتها.
رددت ماريا اسم المرأة في الجريدة آنا كلارا رودريغيز ثم قالت بحنق موجوع لكن اسمها الحقيقي آنا بياتريز سانتوس.
كان التشابه الجسدي لا جدال فيه لكن كان هناك أيضا تفصيل صغير لا تلتقطه إلا أم في الصورة كانت المرأة ترتدي خاتما في خنصر يدها اليسرى تماما في المكان الذي اعتادت آنا بياتريز أن تضع فيه خاتما صغيرا وهي طفلة هدية من جدتها.
في تلك اللحظة لم تعد ماريا قادرة على التردد.
اتصلت فورا بأختها لوسيا ذات الثمانية والأربعين عاما الشخص الوحيد الذي ظل يؤمن طوال السنوات بأن آنا بياتريز ما زالت حية.
قالت ماريا بصوت متقطع من فرط الانفعال لوسيا لازم تيجي حالا. أنا لقيت آنا بياتريز.
صمتت لوسيا لحظة قبل أن تقول بقلق ماريا شو بتحكي حلم جديد من أحلامك
ردت ماريا بحزم مش حلم يا لوسيا. هي في جريدة اليوم. سيدة أعمال هنا في فيلافيلا. اسمها آنا كلارا رودريغيز.
قالت لوسيا بتردد ماريا متأكدة
أجابت ماريا أنا أمها. بعرف بنتي في أي مكان بأي عمر.
وصلت لوسيا بعد عشرين دقيقة. جلست بجانب ماريا وأخذت تقارن صورة الجريدة بصور آنا بياتريز القديمة.
قالت لوسيا ببطء ماريا فعلا في شبه قوي جدا.
قاطعتها ماريا بعصبية مختنقة مش شبه يا لوسيا هي نفسها.
ثم تراجعت لوسيا قليلا بسؤال يخترق القلب بس إذا كانت هي آنا بياتريز ليه ما دورت عليك كل هالسنين
ابتلعت ماريا ريقها بصعوبة مش عارفة يمكن ما بتتذكر. يمكن حدا حكى إلها حكاية تانية.
قضت ماريا بقية الصباح تفكر كيف ستقترب من آنا كلارا.
لم يكن بإمكانها أن تظهر في المتجر وتقول ببساطة أنا أمك. كانت تحتاج خطة أكثر حذرا.
قالت لوسيا محذرة
انتبهي يا ماريا ممكن تكون مصادفة غريبة.
لكن ماريا كانت تحدق في الصورة وكأنها تجيب شوفي عيونها هي نفس عيون آنا بياتريز.
في المساء تهيأت ماريا بعناية وتوجهت إلى العنوان المذكور في التقرير.
كان متجر Moda Clara Boutique في مركز تجاري بفيلا بيلا في شارع حيوي قريب من الشاطئ.
دخلت ماريا وقد صار قلبها يدق بسرعة تكاد تسمع.
كان المكان أنيقا ملابس نسائية مرتبة ديكور حديث وإضاءة دافئة تشبه متاجر المدن الكبيرة.
وخلف المنضدة كانت هي.
آنا كلارا رودريغيز كما في الصورة تماما.
ابتسمت ابتسامة مهنية وقالت مساء الخير هل أستطيع مساعدتك
تجمدت الكلمات على لسان ماريا لحظة. الصوت مختلف بالطبع عن صوت طفلة تتذكرها لكن في النبرة شيء مألوف في الإيقاع شيء قديم.
تمكنت ماريا أخيرا من الرد مساء الخير أبحث عن فستان لمناسبة خاصة.
قالت آنا كلارا بلطف طبعا أي نوع من المناسبات
وبينما كانت آنا كلارا تعرض الفساتين وتحدثها عن الأقمشة والألوان كانت ماريا تراقبها بتركيز يوجع العين حركة اليدين تعابير الوجه طريقة الالتفات تلك اللمسات الصغيرة التي لا ينتبه لها الغرباء لكنها بالنسبة لماريا كانت مفاتيح ذاكرة.
وكأنها ترى نسخة بالغة من ابنتها الضائعة.
سألت آنا كلارا خلال الحديث العابر حضرتك عايشة في فيلافيلا من زمان
أجابت ماريا طول عمري.
ثم سألتها ماريا بدورها وأنت
قالت آنا كلارا أنا جيت قبل عشر سنوات وأنا من ساو باولو بالأصل.
لاحظت ماريا ترددا خفيفا في الإجابة كأن الحديث عن الماضي لا يريحها.
سألت ماريا عندك عائلة هون
ردت آنا كلارا بسرعة لا جيت لحالي أبدأ حياة جديدة.
بعد نحو نصف ساعة خرجت ماريا من المتجر دون أن تشتري شيئا لكن ومعها يقين صار أثقل من أي حقيبة أنها وجدت ابنتها التي اختفت
قبل خمسة وعشرين عاما.
وبينما كانت ماريا تسير في الطريق عاد بها
تم نسخ الرابط