طرد زوجته الحامل تحت المطر… وبعد ساعات اكتشف أنها المالكة السرّية لكل ما يملك!
سأفتحه على الخط خلال خمس دقائق. لكن يا إلينا هل أنت متأكدة أنك تريدين أن يرى ديفون الصورة كاملة
أغمضت إلينا عينيها ثانية واحدة ثم فتحتها.
لم تعد ترى تلك الليلة كحادثة عابرة بل كمرآة ضخمة كشفت كل شيء نظرة زوجها حين ضغط زر القفل صفقة أمه وهي تضحك صمت الطريق وركلة ابنتها التي جاءت كصرخة صغيرة داخلها.
قالت
أريد أن يرى كل شيء بالترتيب.
ثم أغلقت الخط.
في هذه الأثناء كان ديفون يشعر أنه انتصر.
كان يظن أن الانتصار هو أن تتحرك الأشياء كما يريد وأن يصمت الآخرون حين يرفع صوته وأن يعتذر من لا ذنب له فقط ليعود السلام الذي يستفيد منه الأقوى دائما.
أوقف السيارة أمام فندق ميريديان ذلك المبنى الذي يبدو في الليل كأنه قطعة فخامة موضوعة على الأرض. أضواء صفراء دافئة حراس ببدلات سوداء ومداخل زجاجية تعكس وجهك وتجعلك تتذكر أن الناس يراقبون.
كان يحب هذا الشعور. يحب أن يراه الناس. يحب أن يراه كأنه رجل ناجح حتى لو كان النجاح عنده مجرد قشرة.
باتريشيا في المقعد الخلفي كانت مبتسمة ابتسامة منتشية ابتسامة من يرى نفسه يحكم العالم من خلال ابن يجر سلاسله.
قالت وهي تصلح لؤلؤها
هكذا يجب أن يكون الرجل. لا يسمح لامرأة أن تتلاعب به.
هز ديفون رأسه وكأنه يتلقى وساما.
ثم رأى فانيسا.
كانت واقفة تحت المظلة. فستان أحمر لا يخطئه البصر كأنه إعلان واضح أنا هنا لأكون
شعر مرتب مكياج لا تفسده ساعة انتظار وحقيبة صغيرة لا تناسب امرأة تعطلت سيارتها في المطر بل تناسب امرأة جاءت لترى.
فتح لها الباب بسرعة.
قالت بابتسامة
ظننتك لن تأتي.
ضحك ديفون ضحكة قصيرة ضحكة المنقذ الذي يريد أن يصدق أنه بطل
أنا دائما آتي.
ثم انحنت فانيسا قليلا ورمقت المقعد الخلفي.
قالت بلباقة مصطنعة
مساء الخير يا سيدتي لم أكن أعلم أنك هنا.
باتريشيا لم تحاول حتى أن تبدو لطيفة. ابتسمت بثقة من تعتقد أن المال يشتري الحقيقة
نعم أنا هنا. واسمحي لي أقول لك أحسنت الاختيار. ابني يستحق تقديرا حقيقيا لا دراما حمل ولا بكاء.
لمعت عين فانيسا لمعة خفيفة لمعة لا يفهمها إلا من يعرف الناس جيدا لمعة حساب.
أما ديفون فلم ير شيئا. كان مشغولا بما يريده هو.
أدار السيارة من جديد وقال
إلى أين تحبين أن نذهب
قالت فانيسا بسرعة محسوبة
أي مكان بعيد عن الضجيج لكن قبل ذلك أحتاج أن أتصل بشخص. توقف هنا.
توقف عند محطة وقود على الطريق. نزلت فانيسا مبتعدة بضع خطوات وفتحت هاتفها. كانت تتكلم بصوت منخفض لكنها كانت حادة كأنها ترسل تقريرا لا مكالمة عاطفية.
باتريشيا مالت للأمام وهمست
هل رأيت هذه امرأة تفهم معنى الرقي. ليست مثل زوجتك تلك البسيطة التي لا تعرف كيف تبقي الرجل متعلقا.
ابتسم ديفون وتنفس بعمق كمن يعتقد أنه أخيرا يعيش
عادت فانيسا بعد دقائق لكنها لم تكن كما خرجت.
كانت ملامحها متماسكة نعم لكن عينيها صارتا أكثر تيقظا.
قالت وهي تجلس
تغير كل شيء.
ارتبك ديفون
كيف ماذا حصل
قالت ببرود مفاجئ
لن نتعشى الليلة. أو ربما لن نتعشى أبدا. أنزلني عند شقتي.
رمش ديفون كمن تلقى صفعة
ماذا تقولين أنا جئت من أجلك
قالت فانيسا وهي ترتب شعرها ببطء
جئت لأنك ظننت أنني سأضيف لك شيئا. أما أنا فقد كنت أراقب فقط. والآن لم يعد الأمر مناسبا.
تدخلت باتريشيا بعصبية
من تظنين نفسك
التفتت فانيسا نصف التفاتة وقالت بابتسامة خفيفة
امرأة تعرف متى تغادر قبل أن يحترق المكان.
وللمرة الأولى شعر ديفون بشيء يشبه الخوف.
ذلك الخوف الذي يأتي حين لا يفهم الرجل لماذا تغير مزاج العالم فجأة.
قادها إلى شقتها بصمت. نزلت فانيسا دون أن تلتفت. لا قبلة وداع ولا وعد غدا ولا حتى نظرة.
عاد ديفون إلى البيت وهو يلعن كل شيء.
ثم شرب كأسا بعد كأس. حاول أن يقنع نفسه أن ما حصل مجرد سوء تفاهم.
وأن إلينا ستعود كما تعود دائما صامتة مستسلمة ممتنة لأنه لم يتركها.
نام وهو يظن أنه أغلق صفحة.
لكنه لم يكن يعلم أن الصفحة التالية كانت تكتب الآن بقلم آخر.
استيقظ قبل السابعة بقليل على صوت صراخ باتريشيا صراخ لا يشبه صراخها المتعالي بل صراخ امرأة ترى الجدار ينهار فوق رأسها.
كانت تقف في الممر وجهها شاحب هاتفها يرتجف بين أصابعها.
ديفون! كارثة!
أخذ الهاتف منها. رسالة بريد إلكتروني قصيرة من البنك بلا تحية بلا مجاملة
تم استدعاء القرض.
يرجى السداد خلال ثلاثين يوما.
في حال التأخر سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية.
ضحك ديفون في البداية ضحكة متوترة ضحكة من ينكر الواقع.
هذا خطأ هذا لا يحدث هكذا.
لكن الهاتف رن مرة أخرى.
ثم مرة أخرى.
ثم بدأت أشياؤه تتساقط كأحجار دومينو لا يوقفها شيء.
بطاقته ترفض.
حسابه قيد المراجعة.
سيارته مطلوبة للفحص.
عمله رسالة واحدة لا تحضر اليوم.
ثم فيديو.
فتح هاتفه ورأى نفسه.
رأى نفسه وهو يفتح الباب ويرمي زوجته الحامل تحت المطر ويرحل.
رأى وجه أمه يضحك في الخلف.
رأى التعليقات تسحقه بلا رحمة.
ثم رأى اسما يتكرر في كل مكان
Apex.
وحين كتبها في البحث ظهرت الحقيقة مثل سكين على الضوء.
إلينا ليست كما ظن.
إلينا ليست موظفة استقبال.
إلينا ليست امرأة يمكن رميها على الطريق وتعود لتعتذر.
إلينا هي الطريق نفسه.
ورقم واحد فقط ظل يلمع أمامه كأنه حكم نهائي
ثروة تقديرية 23 مليار دولار.
وقف ديفون وتعثر وجلس مرة أخرى.
كان الهواء ثقيلا.
وكانت باتريشيا تبكي بكاء لأول مرة بكاء لا
يعرف التمثيل.
رن هاتفه.
رقم مجهول.
أجاب وهو يرتجف
مرحبا
جاءه صوت إلينا.
صوت هادئ لكنه يحمل شيئا أسوأ من الغضب
يحمل
صباح الخير يا ديفون قالت.
أظن أنك بدأت تفهم أخيرا ماذا يعني أن تترك إنسانا تحت المطر.