جدار في قبو مهجور أنهى لغز فتاة مفقودة منذ 1976
مسح خوسيه كارلوس مينديز العرق عن جبينه بظاهر يده. كان حر شهر مارس في سان فيسنتي خانقا وزاد من قسوته العمل الشاق في هدم ذلك المنزل المهجور. كانت المعول تضرب جدار القبو فتثير سحبا من الغبار والأنقاض.
صرخ قائلا
هيه! هذا الجدار صوته غريب موجها كلامه إلى مساعده شاب في العشرين من عمره يدعى رودريغو.
اقترب رودريغو وطرق الجدار بمفاصل أصابعه.
قال
غريب كأنه أجوف كأن هناك شيئا خلفه.
كان الصوت مختلفا فعلا عن بقية الجدران.
ربما تكون غرفة مخفية. كثير من هذه البيوت القديمة تحتوي على مساحات سرية. خوسيه كارلوس عمل في البناء خمسة وعشرين عاما. كان يعرف البيوت القديمة حيلها المعمارية وأسرارها لكن شيئا في هذا الجدار تحديدا منحه شعورا سيئا.
قال بحزم
سأفتحه لأرى ما وراءه.
اخترق المعول الطوب بسهولة مريبة. لم يكن جدارا حاملا بل جدارا شيد على عجل. تساقطت الطوبات كاشفة عن فراغ مظلم خلفها. أضاء خوسيه كارلوس مصباح هاتفه المحمول وسلط الضوء إلى الداخل.
ما رآه جعل قلبه يتوقف.
يا إلهي ما هذا
انحنى رودريغو ونظر.
ما هذا الشيء
على أرضية المساحة الصغيرة مسنودا إلى الجدار الخلفي كان هناك هيكل عظمي. كان لا يزال يرتدي بقايا قماش أزرق وأبيض. وبجانبه حقيبة ظهر جلدية بنية اللون محفوظة على نحو مذهل بفضل جفاف القبو.
قال خوسيه كارلوس بصوت مرتجف
لا تلمس شيئا. اتصل بالشرطة فورا.
قبل ثلاثين عاما في البلدة نفسها كان كل شيء مختلفا تماما. كان التاريخ هو الخامس عشر من يونيو عام 1976. كانت مارينا سانتوس تسير عائدة من المدرسة الثانوية دومينغو فاوستينو سارمينتو وحقيبتها البنية معلقة على كتفها. كانت في الرابعة عشرة من عمرها شعرها الأسود الطويل يصل إلى خصرها وكانت تحلم بأن تصبح معلمة.
نادتها صديقتها
مارينا انتظري!
ركضت لوسيا خلفها.
هل ستذهبين
ابتسمت مارينا وقالت
أمي لا تسمح لي. تقول إنني صغيرة جدا.
تنهدت لوسيا
آه أمك صارمة جدا.
ردت مارينا
أعرف لكن لا أستطيع تغييرها.
افترقتا عند زاوية شارع بيلغرانو. اتجهت لوسيا شمالا بينما سارت مارينا جنوبا حيث منزلها. كان طريقا من اثني عشر شارعا تسلكه كل يوم. لكنها في ذلك اليوم لم تصل إلى بيتها.
عند السادسة مساء بدأت كارمن سانتوس تشعر بالقلق.
قالت لزوجها
خورخي مارينا لم تصل بعد. هل يمكن أن تكون ذهبت إلى بيت إحدى صديقاتها من دون أن تخبرنا هذا ليس من طبعها.
عند السابعة كانت كارمن في حالة ذعر. اتصلت بجميع صديقات مارينا. لم يرها أحد بعد خروجها من المدرسة باستثناء لوسيا التي قالت إنها ودعتها عند زاوية شارع بيلغرانو.
عند الثامنة مساء ذهب خورخي سانتوس إلى مركز الشرطة. كان المفوض هيكتور رويث رجلا في الخمسين من عمره ذو شارب كثيف وزي رسمي أنيق دائما.
قال له بهدوء بارد
سيدي الفتيات في هذا العمر أحيانا يهربن من منازلهن. ربما ابنتك.
ضرب خورخي المكتب بقبضته صارخا
ابنتي لم تهرب! حدث لها شيء!.
تنحنح المفوض وقال
حسنا حسنا. سأرسل دوريات للبحث عنها.
في تلك الليلة خرجت بلدة سان فيسنتي ديل سور بأكملها للبحث عن مارينا. الجيران المعلمون التجار الجميع يحمل مصابيح يدوية ويمشط الشوارع والأراضي الخالية. كانوا ينادون اسمها حتى بحت أصواتهم.
لكنهم لم يجدوا شيئا.
تحولت الأيام إلى أسابيع والأسابيع إلى أشهر. علقت الملصقات التي تحمل صورة مارينا في كل أنحاء البلدة. وجهها المبتسم عيناها الداكنتان اللامعتان تنظران من أعمدة الإنارة وواجهات المتاجر.
مارينا سانتوس 14 عاما شوهدت آخر مرة في 15 يونيو. لمن لديه معلومات يرجى الاتصال بالشرطة.
كارمن لم تنم جيدا بعدها أبدا. كل ليلة كانت تنتظر سماع صوت الباب
ماما سامحيني لأني أقلقتك.
لكن الباب لم يفتح أبدا. خورخي جاب المستشفيات والمشارح والملاجئ. استأجر محققا خاصا لم يعثر على شيء. بردت القضية. وكانت الديكتاتورية العسكرية عام 1976 لديها أمور أهم من فتاة مراهقة مفقودة.
مع مرور الوقت توقف الناس عن الحديث عن مارينا سانتوس. بهتت الملصقات وسقطت. استمرت الحياة. لكن كارمن لم تتوقف عن البحث أبدا. كل فتاة ذات شعر داكن كانت تجعل قلبها يقفز. مارينا لم تكن هي أبدا.
والآن في عام 2006 كان خوسيه كارلوس ينظر إلى ذلك الهيكل العظمي ويعلم فورا أنه بشري. ومن حجمه ومن بقايا الزي المدرسي أدرك أنه لفتاة صغيرة جدا.
وصلت الشرطة خلال خمس عشرة دقيقة. سيارتا دورية إسعاف والمفوض ماوريسيو أندرادي رجل ضخم يبلغ الثانية والخمسين كان قد عمل شرطيا مبتدئا خلال قضية اختفاء مارينا عام 1976.
قال بصوت حازم وهو يدخل القبو
لا أحد يلمس شيئا.
وعندما رأى الهيكل العظمي شحب وجهه.
سأله خوسيه كارلوس
هل تعرفها سيدي المفوض
جثا ماوريسيو على ركبتيه أمام الرفات دون أن يلمسها. نظر إلى الحقيبة الجلدية البنية إلى الزي الأزرق والأبيض الممزق لكن الواضح إلى الحذاء الرياضي الأبيض الذي لا يزال مربوطا.
تمتم
ربما نعم ربما أعرفها.
وصلت بعد نصف ساعة الدكتورة باتريسيا ليموس اختصاصية الأنثروبولوجيا الجنائية. كانت امرأة نحيلة في الثامنة والثلاثين شعرها مشدود في كعكة ونظارتها سميكة.
قالت وهي ترتدي القفازات
دعوني أعمل.
فحصت المكان ساعتين كاملتين. التقطت الصور أخذت القياسات جمعت العينات. ثم فتحت الحقيبة بحذر شديد. بداخلها دفاتر صفراء لكنها مقروءة. وعلى الصفحة الأولى من أحدها بخط دائري أنيق كتب
مارينا سانتوس الصف السادس 1976.
أغمض المفوض أندرادي عينيه.
قال بصوت مبحوح
إنها هي.
وأضاف
اختفت
عبست باتريسيا
سيباستيان روشا كان مشتبها به آنذاك
هز ماوريسيو رأسه نفيا
لا. لم يكن. بل ساعد في البحث. بدا قلقا مثل الجميع. ولم يفتش أحد منزله.
خفض رأسه بخجل
لم يكن لدينا سبب.
واصلت باتريسيا تفتيش الحقيبة. أخرجت دفترا صغيرا مختلفا غلافه جلدي مهترئ. فتحته بحذر. كان يوميات.
قرأت بصوت مرتجف
15 يونيو 1976. مساء. أنا خائفة. السيد روشا حبسني هنا. يقول إنه يحميني لأن هناك أناسا خطرين في الخارج لكني أريد العودة إلى البيت. أريد أمي. أرجوكم ليجدني أحد.
ساد صمت ثقيل في القبو. لم يسمع سوى تنفس المفوض المتقطع.
قالت باتريسيا
هناك المزيد سنوات من الكتابة.
سألها ماوريسيو
كم سنة
تصفحت حتى آخر صفحة مكتوبة.
قالت بصعوبة
آخر تدوينة تعود إلى مارس 1982 بعد قرابة ست سنوات.
وسأله
ماذا تقول
ابتلعت ريقها وقرأت
لم أعد أحتمل. منذ أيام لم يأت السيد روشا. لا ماء لدي. أظنه سيتركني أموت هنا. أمي أبي سامحاني. أحبكما. مارينا.
شعر خوسيه كارلوس بالغثيان.
قال
كانت هذه الطفلة هنا ست سنوات على قيد الحياة.
أومأت باتريسيا
هذا ما تشير إليه الأدلة.
نهض ماوريسيو فجأة
أريد كل ملفات عام 1976. لا بد أننا أخطأنا في شيء.
تحول مركز الشرطة إلى خلية نحل من النشاط. قضية مارينا سانتوس التي أغلقت ونسيت ثلاثين عاما عادت إلى الواجهة بقوة مدمرة. طلب ماوريسيو أندرادي جميع ملفات عام 1976 صناديق مغبرة لم تفتح منذ عقود.
في مختبرها كانت باتريسيا ليموس تفحص كل عظمة وكل قطعة من الملابس وكل غرض وجد في ذلك المكان الخانق. أظهر الهيكل العظمي علامات سوء تغذية حاد. كانت عدة أضلاع قد التأمت بشكل
أملت باتريسيا على جهاز التسجيل
عانت كثيرا. كسر