قالوا لي: خسرت كل شيء من أجل كلب… ولم يعرفوا أنني استعدت حياتي كلها
كان هناك كائنان فقط في هذا العالم أنقذا حياتي حين سقطت في الاكتئاب بعد وفاة زوجتي
كلبي هرقل وهو كلب دنماركي ضخم أنقذته من ملجأ يزن ستين كيلوغراما من الحب الخالص
وعملي.
أما عائلتي فلم تكن موجودة إلا حين احتاجت إلى الاقتراض.
اسمي روبرتو. قبل ثلاث سنوات اشتريت منزلا كبيرا تحيط به حديقة. وبما أن أختي لورا وزوجها إستيبان كانا يمران بما سمياه ضائقة مؤقتة استمرت خمس سنوات كاملة سمحت لهما بالعيش معي. لم أتقاض منهما أي إيجار. طلبت منهما أمرا واحدا فقط
احترما هرقل. إنه ابني. هو الشيء الوحيد الذي تبقى لي من كلوديا.
لكن لورا لم تتوقف عن الشكوى.
إنه أشبه بحصان يا روبرتو. يساقط الشعر في كل مكان. رائحته رائحة كلب. يجب أن تنهي حياته أو تعطيه لأحد. لقد كبرت على تربية الحيوانات وتحتاج إلى امرأة حقيقية.
كنت أتجاهل كلماتها
إلى أن وقع الحادث قبل شهرين.
سائق مخمور صدم سيارتي على الطريق السريع. دخلت في غيبوبة مفتعلة ثلاثة أسابيع ثم قضيت شهرا إضافيا في إعادة التأهيل داخل المستشفى. طوال تلك الفترة كان همي الوحيد هرقل.
لا تقلق يا أخي كانت لورا تقول حين تزورني ونادرا ما كانت تفعل الكلب بخير. في الحديقة. إستيبان يطعمه. ركز أنت على المشي من جديد.
في الأسبوع الماضي سمحوا لي بالخروج من المستشفى.
عدت إلى البيت مستندا إلى العكازات متألما لكن متشوقا لرؤية عملاقي النبيل. توقعت أن يركض نحوي أن يلعق وجهي أن يدفعني بخطمه الثقيل كما كان يفعل دائما.
فتحت الباب
كان الصمت أول ما استقبلني.
كانت الحديقة نظيفة بشكل غريب.
لا ألعاب ممزقة.
ولا
كانت لورا وإستيبان في غرفة الجلوس يشاهدان التلفاز على أريكتي الجديدة.
أين هرقل سألت وأنا أشعر بفراغ في معدتي.
لم تطفئ لورا التلفاز حتى.
آه يا روبرتو علينا أن نتحدث. انظر حين كنت في المستشفى أصبح الكلب عدوانيا جدا. كان يفتقدك كثيرا و حسنا هرب. ترك الباب مفتوحا وخرج. بحثنا عنه أقسم لك لكنه لم يظهر. لا بد أن أحدهم أخذه أو تعرف.
هرب تعثرت نحو الحديقة. كان الباب ذا قفلين. هرقل لا يعرف فتح الأقفال.
نعم يا أخي. كان ذلك للأفضل. البيت كان ممتلئا بالشعر. والآن وأنت في فترة تعاف تحتاج إلى النظافة. إستيبان وأنا رأينا في الأمر إشارة لبداية جديدة لك. في الواقع طلينا غرفتك وأخرجنا سرير الكلب القديم الذي كان ذا رائحة كريهة.
لم يكن كلامها مقنعا. كانت هادئة أكثر من اللازم.
لم أنم تلك الليلة. وفي الصباح التالي بينما كانا نائمين ذهبت إلى جارتي المقابلة السيدة روزا التي تملك كاميرات مراقبة.
يا خالتي روزا أحتاج إلى رؤية تسجيلات يوم الخامس عشر من الشهر الماضي.
نظرت إلي بحزن.
الحمد لله أنك استيقظت يا بني. كنت أريد أن أخبرك لكنني كنت أخاف من أختك. إنها فظة جدا.
أرتني التسجيل.
لم يهرب.
كان الفيديو واضحا لورا وإستيبان يجران هرقل بالقوة نحو شاحنتهما. كان يقاوم ويبكي. رفعاه بالقوة وأغلقا الباب.
أخذوه إلى الطريق القديم قالت روزا إستيبان قال للبستاني إنهم سيرمونه في الجبل ليضيع. قالوا إنهم يريدون حديقة نظيفة ليبنوا مسبحا لهم.
شعرت أن قلبي تحطم ثم اشتعل.
رموا كلبي حيوانا أليفا مسنا في مكان مهجور ليموت جوعا أو دهسا
لم أواجه لورا.
اتصلت بكل ملاجئ الحيوانات في المنطقة. نشرت في مواقع التواصل. استأجرت فريق بحث.
وبعد يومين حدثت المعجزة.
أحد الملاجئ على بعد خمسين كيلومترا عثر عليه على حافة الطريق مصابا بالجفاف وبساق مجروحة.
إنه مقاتل قالت الطبيبة البيطرية ظل ينتظر في المكان نفسه الذي تركوه فيه.
ذهبت إليه. وحين رآني رغم ضعفه وألمه حرك ذيله.
بكينا معا.
لكنني لم آخذه إلى البيت.
تركته في الملجأ ليتعافى أولا.
كنت بحاجة إلى تنظيف البيت قبل ذلك
ولم أكن أعني الغبار.
جلست في المطبخ أمام فنجان قهوة لم أتذوقه ونظرت حولي كأنني في بيت غريب. وكنت كذلك. فخلال أشهر وأنا أكافح لأستعيد قدرتي على المشي كان آخرون قد قرروا من يستحق العيش تحت سقفي ومن لا.
أخرجت هاتفي واتصلت بمحام صديق من العمل.
جوليان قلت له أحتاجك أن تأتي اليوم فورا ومعك كاتب عدل.
لم أشرح. لم يكن ذلك ضروريا.
حين استيقظت لورا وإستيبان لم يعد البيت مريحا.
لا قهوة.
لا فطور.
ولا تحية.
كانا في غرفة الجلوس حين خرجت من المكتب حاملا ملفا سميكا.
ما الذي يحدث سأل إستيبان بضيق لماذا هذا الجو
اتكأت على العكاز تنفست بعمق ووضعت الملف على الطاولة.
يحدث أنني أعرف الحقيقة الآن.
تصلبت لورا.
أي حقيقة
رأيت الفيديو قلت وأنا أنظر في عينيها مباشرة أعرف بالضبط ما فعلتماه بهرقل.
ساد صمت ثقيل خانق.
قفز إستيبان واقفا.
ذلك الكلب كان خطرا! كنت في غيبوبة! كان لا بد أن يتخذ أحد قرارا!
لا أجبت بهدوء فاجأني أحدهم اتخذ قرارا بدافع المصلحة والأنانية والقسوة.
انفجرت لورا.
قسوة!
عرضت عليك منزلا صححت
لم أعرض عليك حق تدمير الشيء الوحيد الذي كان يبقيني حيا.
ضربت الطاولة بالملف.
هنا أمر الإخلاء. أمامكما ثمان وأربعون ساعة.
لا يمكنك فعل ذلك! صرخ إستيبان نحن عائلة!
نظرت إليه للمرة الأولى كما هو حقا.
العائلة لا تتخلى عن كائن أعزل على طريق مهجور ليموت.
بدأت لورا تبكي لكن
ذلك لم يكن ندما بل خوفا.
إلى أين سنذهب
هذا قلت كان يجب أن تفكرا فيه قبل أن تفتحا بوابة بيتي.
وصل جوليان بعد ساعة مع كاتب العدل.
كل شيء تم بشكل قانوني.
بارد.
لا رجعة فيه.
في تلك الليلة نفسها اتصلت بالملجأ.
أريد أن أقدم تبرعا كبيرا قلت وأريد أن يكون هرقل متبنى رسميا باسمي لكن أيضا أن يكون الملجأ شريكا في ملكية هذا البيت.
ساد صمت طويل في الطرف الآخر من الهاتف. صمت لم يكن فراغا بل كان وزنا. كأن السيدة التي كانت تستمع لي تحاول أن تفهم إن كنت أتحدث بعقل واع أم بقلب أنهكته الخسارة.
هل أنت متأكد سألت أخيرا بنبرة حذرة.
أغمضت عيني للحظة. لم أحتج إلى التفكير. لم يكن قرارا ولد في تلك اللحظة بل كان نتيجة سلسلة طويلة من الألم والخيبة والاستيقاظ المفاجئ على حقيقة أن بعض الناس لا يستحقون المساحة التي نمنحهم إياها في حياتنا.
أكثر من أي وقت مضى قلت بهدوء لم أعهده في نفسي من قبل إن حدث لي شيء يوما فليكن هذا البيت لكم. ليكن مكانا ينقذ أرواحا أخرى كما أنقذ هرقل.
لم تجب فورا. سمعت فقط نفسا عميقا في الطرف الآخر.
شكرا لك قالت أخيرا ليس باسم الملجأ فقط بل باسم
أغلقت الهاتف.
تلك الليلة جلست في البيت وحدي.
لم يكن البيت فارغا