الجنازة توقفت فجأة… طفلة كشفت الحقيقة: ده مش جثمانها
ذلك التابوت مزيف. إنها ليست ميتة.
شق الصراخ سكون الكنيسة كما لو أن زجاجا قد تحطم فجأة. التفتت جميع الرؤوس في اللحظة نفسها. تجمد الأب أوغسطين في منتصف الصلاة. وضعت مارينا كافالكانتي يدها على فمها في ذهول بينما شعر روبرتو فونسيكا وكأن الأرض قد انهارت تحت قدميه.
كانت الفتاة تقف في منتصف الممر تلهث بقوة وتشير بإصبع مرتجف نحو تابوت من خشب الماهوغاني مغطى بالورود البيضاء. لم يكن عمرها يتجاوز السابعة. ترتدي ملابس قديمة أكبر من جسدها النحيل بكثير. وكانت صنادلها المطاطية تضرب أرضية الرخام وهي تتقدم غير آبهة بالهمسات المذعورة من حولها.
لم يستطع روبرتو أن يتحرك. كانت أصابعه تضغط على المنديل الحريري بقوة حتى ابيضت مفاصله. نظر إلى التابوت ثم إلى الصورة المؤطرة لهيلينا فوق الغطاء ذلك الابتسام الذي بدا الآن كأنه يسخر منه. ثلاثة أسابيع. ثلاثة أسابيع منذ اتصل به المحقق قائلا إنهم وجدوا جثتها قرب نهر بينييروس.
كانت غير قابلة للتعرف لكن المجوهرات تطابقت والحقيبة الفاخرة وكل شيء كان يشير إليها. لقد صدق ووقع الأوراق وسمح بالدفن من دون رؤية الجثمان لأنه لم يكن يحتمل أن يراها بتلك الحالة. والآن هذه الطفلة هذه الفتاة المتسخة التي لا ينبغي أن تكون هناك تصرخ بأن كل شيء كذبة.
من أنت خرج صوت روبرتو مبحوحا محطما.
كيف دخلت إلى هنا نظرت إليه الفتاة بعينين بنيتين واسعتين جادتين أكثر من اللازم بالنسبة لعمرها. رأيتها أمس من نافذة منزل مهجور في فيلا مادالينا المرأة نفسها الموجودة في الصورة هناك. وأشارت مجددا إلى صورة هيلينا. كانت حية أنا متأكدة. بدأ العالم يدور. أمسك روبرتو بحافة المقعد الأمامي كي لا يسقط.
من حوله انفجر الاضطراب
كان ينظر إلى الفتاة إلى اليقين المطلق المرتسم على ذلك الوجه الصغير إلى الطريقة التي كانت ترتجف بها لكنها لا تتراجع ولا تصرف نظرها ولا تعتذر. لقد رأت هيلينا حية أمس. كانت الفكرة مستحيلة جنونية لكنه تعلق بها كما يتعلق الغريق بقطعة خشب لأن البديل كان أن يقبل بأن هيلينا في ذلك التابوت باردة وميتة وأنه لن يستطيع أبدا أن يقول لها آسفا عن كل العشاءات التي فوتها وعن كل المرات التي اختار فيها العمل بدلا منها وعن تلك القبلة الأخيرة السريعة على جبينها بينما كان يكتب رسالة بريد إلكتروني تافهة.
أين خرجت الكلمة قبل أن يفكر. أين رأيتها ابتلعت الفتاة ريقها. في فيلا مادالينا سيدي في شارع بيوت قديمة. كانت جالسة على كرسي تنظر من النافذة. تلاقت أعيننا. بدت خائفة وابتعدت لكنني متأكدة أنها هي. أنا لا أنسى وجها أبدا.
حاول الأب أوغسطين التدخل بصوته العميق محاولا إعادة بعض النظام. سيد فونسيكا من الواضح أن هذه حالة مؤسفة. ربما ينبغي أن نستدعي الأمن و
افتحوا التابوت. خرجت الكلمات من فم روبرتو كما لو أن شخصا آخر قالها.
سقط صمت ثقيل خانق على الكنيسة. توقفت كارمن عن البكاء. توقفت مارينا في منتصف جملة. حتى الفتاة سكنت بعينين متسعتين. روبرتو أنت لا تفكر بعقلانية. تقدمت كارمن خطوة وصوتها يرتجف. الحزن يجعلك تفكر في كلام طفلة واضحة
افتحوا التابوت. كررها هذه المرة بصوت أعلى.
انكسر صوته لكنه كان
أنا زوجها.
نظر إلى الحفارين وإلى الكاهن وإلى الجميع.
أنا أعطي الإذن. افتحوه فورا وإلا سأفتحه بنفسي.
رفع الأب يده مستسلما وأشار للرجال. ثم بحركات بطيئة مترددة بدأ الحفارون بإزالة الزهور. كان صوت الأقفال وهي تفك يتردد في الكنيسة كنذير شؤم.
حبس روبرتو أنفاسه. كان جزء منه يدعو أن تكون الفتاة مخطئة وأن يكون كل هذا مجرد التباس وهذيان طفلة. وجزء آخر متعاظم ويائس يتوسل أن تكون على حق. تحررت الأقفال وبدأ الغطاء يرتفع ثم جاء الرعب. كان التابوت فارغا. فارغا تماما.
لا جسد لا قماش لا زهور داخلية لا آثار تجهيز جنائزي فقط بطانة من الساتان الأبيض نقية لم يمسها شيء مشدودة فوق العدم كأنها لم تحمل وزنا قط. تراجع روبرتو مترنحا. أمسك إدواردو بكتفيه قبل أن يسقط لكنه بالكاد شعر باللمسة. كانت عيناه مثبتتين على ذلك الفراغ الفاحش على تلك الكذبة الهائلة التي تسخر الآن من الجميع.
صرخت مارينا صرخة حادة ارتدت أصداؤها على جدران الكنيسة. تراجع كثيرون في ذعر. غطت كارمن رودريغز وجهها بيديها تنتحب بين أصابعها. تمتم الأب أوغسطين بكلمات غير مفهومة صلاة بلا معنى لأن لا شيء هناك كان منطقيا.
شعر روبرتو بالغثيان يصعد في حلقه. ثلاثة أسابيع. ثلاثة أسابيع من العذاب من ليال بلا نوم من ذنب ينهش كل فكرة. ثلاثة أسابيع يبكي موتا لم يحدث قط. جسد لم يوجد أبدا وجنازة بنيت على الأكاذيب. كيف خرجت الكلمة ضعيفة بالكاد تسمع. حاول مجددا دافعا الهواء من رئتيه. كيف
كانت الفتاة هي من كسر الصمت. صوتها الصغير لكنه ثابت وسط الفوضى. قلت لكم إنها حية. أنا لا أكذب يا سيدي. لقد رأيتها.
استدار روبرتو نحو الطفلة كما لو أنه يراها لأول مرة. كانت واقفة في الممر ذراعاها معقودتان فوق صدرها النحيل وذقنها مرفوع بشجاعة تناقضت بقسوة مع ملابسها البالية وصنادلها القديمة. كان على وجنتيها بعض الأوساخ لكن عينيها كانتا صافيتين مباشرتين بلا تردد.
تقدم خطوة ثم أخرى حتى جثا أمامها ليكون على مستواها. ما اسمك
لويا. لويا.
ردد روبرتو الاسم كأنه ينقشه في ذاكرته.
أأنت متأكدة متأكدة أنها هي المرأة في الصورة
أومأت لويا دون تردد. نعم. كانت في بيت قديم جالسة على كرسي مقابل النافذة. عندما رأتني أنظر خافت. حاولت أن تختبئ لكنني حفظت وجهها وحفظت عنوان البيت أيضا.
شعر روبرتو بشيء ينكسر داخله كأن سدا قد انهار فانفجرت كل الآلام المكبوتة خلال الأسابيع الماضية دفعة واحدة. بدأت الدموع تنهمر حارة لا يمكن السيطرة عليها. غطى فمه بيده محاولا حبس النشيج. هيلينا كانت حية. هيلينا كانت حية وفي مكان ما محبوسة أسيرة وحيدة بينما كان هو ينظم جنازتها ويختار الزهور ويكتب خطاب وداع لم يكن ينبغي أن يكتب.
هل تستطيعين أن تأخذيني إلى هناك تمكن من السؤال بصوت مكسور.
أومأت لويا بجدية تشبه الكبار. نعم أستطيع. أتذكر الطريق.
إذا جذبتك هذه القصة حتى هنا فاشترك في القناة. ما سيأتي الآن سيحبس أنفاسك ولن ترغب في أن تفوت ثانية واحدة.
كان البيت في فيلا مادالينا يبدو ميتا من الخارج. طلاء متقشر نوافذ متسخة أعشاب تنمو في شقوق الرصيف. نزل روبرتو من السيارة قبل أن يوقف إدواردو المحرك تماما.