كسرتُ فريزر حماتي… وما وجدته داخله جعلني أصرخ وأهرب من البيت!

لمحة نيوز

استخدمت حجرا ثقيلا لكسر القفل المعلق على الفريزر العميق الخاص بحماتي بينما كانت في المستشفى. كنت أبحث عن سمك لأطبخه لزوجي. لكن ما رأيته داخل ذلك الفريزر جعلني أتبول على نفسي في الحال.
إن كنت امرأة متزوجة تقرئين هذا الآن وكانت حماتك تصر على أن تقوم بكل أعمال الطهي وحدها حتى وهي مريضة فاهربي. اهربي من أجل حياتك.
اسمي ننيكا. تزوجت فيمي قبل عامين. فيمي مدير في أحد أكبر البنوك في لاغوس. طويل القامة وسيم وثري.
لكن كانت هناك مشكلة واحدة.
أمه.
كانت ماما فيمي تعيش معنا. كانت امرأة لطيفة لطيفة إلى حد مريب. تنظف وتغسل والأهم من ذلك كله تطبخ.
كانت تقول لي بابتسامة
ننيكا يا ابنتي لا تتعبي أظافرك الجميلة. سأطبخ لابني. أنا أعرف ما يحب.
في البداية ظننت نفسي محظوظة. فأي كنة لا ترغب في الراحة
لكن الأمر بدأ يصبح غريبا.
إذا حاولت فقط أن أغلي ماء لتحضير الشاي كانت ماما تخرج مسرعة من غرفتها
اتركيه! أنا سأفعل!
لم تكن تسمح لي بدخول المطبخ أبدا.
أما فيمي
فكان كأنه ميت حي.
أي شيء تقوله أمه يفعله فورا.
إذا قالت
فيمي لا تعط ننيكا مالا لتصفيف شعرها
كان يجيب
نعم يا أمي.
وإذا قالت
فيمي نم في غرفتي الليلة أشعر بالبرد
كان يترك فراشنا الزوجي ويذهب إلى غرفة أمه.
بكيت. دعوت الله. لكن شيئا لم يتغير.
ثم حدث ما حدث بالأمس.
انزلقت ماما في الحمام وارتطمت رأسها. فقدت الوعي. أسرعنا بها إلى المستشفى. قال الطبيب إنها بحاجة للبقاء ليلة واحدة للمراقبة.
كان فيمي يتجول في المستشفى بقلق.
قال
أحتاج أن أعود

إلى المنزل لأغير ملابسي. ننيكا ابقي هنا مع ماما.
قلت
لا فيمي. أنت ابق. دعني أذهب إلى البيت وأطبخ. لم تأكل شيئا طوال اليوم.
جادلني لكن الطبيب أصر على أن يبقى أحد الأبناء معها.
عدت إلى المنزل مسرعة.
كنت سعيدة.
أخيرا سأطبخ لزوجي!
قررت إعداد حساء أفانغ المفضل لديه.
دخلت المطبخ. بحثت عن اللحم. الثلاجة كانت فارغة.
ثم نظرت إلى الفريزر الكبير الصندوقي في الزاوية. كانت ماما تبقيه مغلقا دائما. كانت تحمل مفتاحه في سلسلة حول عنقها حتى أثناء الاستحمام.
قلت في نفسي
لا بد أن اللحم هناك.
لكن المفتاح كان معها في المستشفى.
نظرت حولي فرأيت حجر الطحن الذي نستخدمه لطحن الفلفل.
سمعت صوتا داخليا يقول
اكسره.
ضربت القفل.
مرة.
مرتين.
وفي الضربة الثالثة انكسر.
رفعت الغطاء الثقيل.
تصاعد ضباب بارد. لوحت بيدي لأزيحه.
نظرت إلى الداخل.
لم يكن هناك لحم.
ولا سمك.
ولا أي طعام.
كان الفريزر ممتلئا بمئات الأواني الفخارية السوداء الصغيرة كلها متجمدة تماما.
وعلى كل وعاء كان هناك اسم مكتوب بالطباشير الأبيض.
رأيت أسماء أعرفها.
لم تكن مجرد كلمات.
كانت أرواحا أعرف قصصها.
ابن العم كونلي جنون.
العم توندي جلطة.
تراجعت خطوة إلى الوراء كأن الأرض تحركت من تحتي.
ارتجفت يداي بعنف لم أستطع السيطرة عليه. لم يكن برد الفريزر وحده بل برد آخر أعمق اخترق عظامي واستقر في صدري.
حفرت أعمق داخل الفريزر أزيح الأوعية الفخارية المجمدة واحدة تلو الأخرى. كانت ثقيلة صامتة وكأنها تعرف أنني لا يجب أن أكون هنا.
ومع كل وعاء أزيحه كنت أشعر بأنفاسي تضيق وكأن الهواء نفسه يتجمد حولي.

وفي القاع
رأيتها.
زجاجة كبيرة شفافة.
كانت موضوعة بعناية كأنها أهم ما في الفريزر. لم تكن مجرد زجاجة. كانت مركز كل شيء.
اقتربت منها ببطء وأنا أرتجف كما لو أن جسدي لم يعد لي.
لم تكن قدماي تلمسان الأرض فعلا كنت أتحرك بقوة لا أفهمها كأن شيئا ما يجذبني إلى تلك الزجاجة رغم كل الخوف الذي كان يصرخ داخلي.
داخلها ماء صاف
صاف أكثر مما ينبغي.
هادئ بشكل غير طبيعي لا تموج فيه لا فقاعات كأن الزمن داخله متجمد قبل الماء نفسه.
وداخل الماء
دمية صغيرة.
توقف نفسي لحظة ثم عاد متقطعا.
لم تكن لعبة أطفال عادية تنسى في زاوية.
كانت مصنوعة بعناية مقلقة وكأن من أعدها كان يعرف تماما ما يفعل ويعرف لماذا.
كانت الدمية مربوطة بحبل أحمر غليظ مشدود حول جسدها بقسوة لا تحتمل الرحمة.
لم يكن الرباط عشوائيا كان محكما مدروسا كأنه طقس لا يخطئ صاحبه.
فمها مخيط بخيط أسود سميك غرزاته غير متساوية بعضها عميق وبعضها سطحي كأن اليد التي خاطته كانت ترتجف أو تستمتع.
أما يداها فكانتا مقيدتين خلف ظهرها في وضعية استسلام دائم استسلام بلا نهاية.
اقتربت أكثر.
لم أعد أسمع شيئا سوى قلبي.
كان يطرق أضلعي بعنف مؤلم حتى شعرت أن صدري سينشق.
ثم رأيت وجه الدمية.
في البداية لم أفهم ما أراه.
ثم أدركت.
كانت هناك صورة جواز سفر
ملصقة بعناية دون تجاعيد دون خطأ.
كانت صورة زوجي.
فيمي.
في تلك اللحظة لم أشعر بالخوف فقط.
شعرت بالخيانة بالعجز وبانكسار صامت كأن شيئا
أساسيا في داخلي انطفأ دفعة واحدة.

لم أصرخ فورا.
لم أبك.
توقف كل شيء حولي.
حتى الهواء بدا وكأنه نسي كيف يتحرك.
وعلى الزجاجة كانت هناك ورقة صغيرة ملصقة.
عرفت الخط قبل أن أقرأه.
خط ماما.
قرأت الكلمات بصوت مرتجف بالكاد خرج من حنجرتي
ما دام هذا الماء متجمدا فلن يتجرأ على معارضتي.
ولن يحب زوجته أكثر مني.
عندها فقط انكسر الصمت داخلي.
صرخت
يا يسوع!
خرج الصوت مبحوحا غريبا عني كأن الصرخة لم تكن لي وحدي.
مددت يدي باندفاع يائس.
لم أفكر.
لم أحسب.
أردت فقط أن أنهي هذا الكابوس.
أردت تحطيم الزجاجة.
كسرها.
تحرير زوجي.
تحرير نفسي.
لكن في اللحظة التي لامست فيها الزجاج البارد
سمعت صوت باب المنزل يفتح.
كان الصوت عاديا جدا.
وهذا ما جعله مرعبا.
تجمدت في مكاني ويدي ما زالت معلقة في الهواء كأنها لم تعد تعرف إن كان عليها أن تتحرك أم تسقط. شعرت بوخز في أطراف أصابعي وبرودة تزحف صعودا على ذراعي لا تشبه برد الفريزر بل برودة انتظار شيء لا تريد رؤيته.
ننيكا
كان الصوت مألوفا
مألوفا إلى درجة مؤلمة.
لكنه لم يكن طبيعيا.
كان يحمل نبرتها لكنه كان فارغا من الدفء. كأن الاسم خرج من فم لم يعد يتذكر معنى الأسماء.
التفت ببطء ببطء مؤلم كما لو أن رقبتي صارت أثقل من أن تتحرك وكأن الهواء نفسه صار لزجا يشدني إلى الخلف. لم أرد أن أرى لكن جسدي خانني وأدارني نحو الصوت.
لم يكن فيمي.
كانت ماما.
كانت واقفة عند باب المطبخ لا تدخل ولا تخرج كأنها جزء من المكان كأنها كانت هناك منذ زمن طويل ولم أنتبه.
خرجت من المستشفى على مسؤوليتها والضمادات ما زالت تلف رأسها بإهمال وملابسها تحمل آثار ذلك المكان رائحة المطهرات وبقعا داكنة لا أعرف إن كانت دما أم شيئا آخر.

لكن عينيها
لم تكونا بشريتين.
كانتا بيضاوين تماما.
بلا حدقة.
بلا رمش.
بلا انعكاس.
نظرة جامدة فارغة كأنها لا ترى العالم بل ترى ما خلفه.
قالت بصوت بدا وكأن شخصين يتحدثان في آن واحد صوت قريب أعرفه وصوت آخر عميق بارد لا يشبه أي صوت سمعته من
تم نسخ الرابط