عاملة نظافة تقتحم زفاف مليونير حاملة طفلة مختفية… وما كشفته أمام الجميع حوّل الحلم إلى فضيحة مدوّية
المحتويات
وتحمي حياتها التي كانت صعبة بما فيه الكفاية أو أن تفعل شيئا مجنونا خطيرا قد يدمر كل ما لديها لكنه ربما يكون الفرصة الوحيدة لإنقاذ تلك الطفلة من مصير لا يستحقه أي طفل.
رفعت كلارا عينيها والتقت بنظرة جوليا. وفي جزء من الثانية ارتبطتا بصمت مثقل بالمعنى كما لو أن الطفلة شعرت غريزيا بأن تلك المرأة ذات الزي الأزرق الداكن التي تنظف الغرف وتطوي المناشف دون أن يلاحظها أحد هي الإنسان الوحيد في ذلك القصر الذي ما زال يراها كإنسانة تستحق الحماية.
ثم فعلت كلارا شيئا حطم قلب جوليا إلى شظايا لا ترمم. مدت يدها الصغيرة وهمست بصوت مرتجف
لن تدعيها تأخذني أليس كذلك
وفي تلك اللحظة أدركت جوليا أنه لم يعد هناك خيار وأن القرار كان قد اتخذ في أعماق روحها قبل أن يتمكن عقلها من تحليله. لم يكن الثمن مهما ولا الخطر ولا ما قد تخسره. لن تسمح بأن يفعل بكلارا ما فعل بكثير من الأطفال المنسيين.
ركعت جوليا أمام الطفلة أمسكت يديها الباردتين ونظرت في عينيها الخائفتين وهمست بثبات فاجأها هي نفسها
أعدك.
وبينما نطقت هاتين الكلمتين البسيطتين والمدمرتين عرفت أنها عبرت خطا لا عودة منه وأنها لم تعد مجرد عاملة تحاول النجاة بل امرأة في حرب ضد أفاع متأنقة بالحرير.
وعندما نزلت هيلينا بعد دقائق كانت جوليا في المطبخ تغسل الأواني ويداها ترتجفان تحت الماء البارد ووجهها محايد بعناية كأن شيئا لم يحدث رغم أنها كانت تحمل في صدرها سرا متفجرا ووعدا مستحيلا قد يدمر كل شيء.
وهكذا بدأت الحرب
لم تنم جوليا تلك الليلة. بقيت جالسة على السرير الضيق في غرفة الخادمات خلف القصر والضوء مطفأ وعيناها معلقتان بالسقف المتشقق. كانت تنصت لكل صوت في البيت كما لو
أمسكت هاتفها القديم ثلاث مرات لتتصل بالشرطة وكانت تتوقف في اللحظة الأخيرة كل مرة. لم تكن تملك دليلا ماديا بل محادثة سمعتها خلف باب. وكانت تعرف قصصا كثيرة عن فقراء اتهموا أثرياء بلا إثبات فانقلبت الاتهامات عليهم وانتهوا محطمين ممسوحين من الخريطة بينما بقي الأقوياء محميين بمحامين باهظين وحكايات مصقولة.
حين أشار المنبه إلى الخامسة صباحا نهضت جوليا وجسدها موجوع من التوتر. ارتدت زيها الذي كان ما يزال رطبا بعد غسله في الليلة السابقة ونزلت إلى المطبخ. بدأت تعد الإفطار بيدين مرتجفتين فانكسرت منها فنجان دون قصد وجرحت إصبعها وهي تلتقط الشظايا لكنها بالكاد شعرت بالألم لأن كل انتباهها كان موجها نحو الدرج. كانت تنتظر نزول آرثر بحقيبة السفر كما يفعل دائما في صباحات الخميس. فذلك يعني أن هيلينا وأمها ستنفتح أمامهما الطريق لتنفيذ ما خططتا له.
وظهر آرثر أخيرا يهبط درجات الرخام ببدلته الرمادية المتقنة وربطة عنقه العنابية لكن عينيه كانتا متعبتين كعيني رجل لم يذق الراحة منذ سنوات.
شعرت جوليا بدافع لا يقاوم أن تمسك بذراعه وتصرخ في وجهه بكل ما سمعته أن ترجوه ألا يغادر أن يبقى ويحمي ابنته. لكن الكلمات ماتت في حلقها لأن هيلينا ظهرت فورا خلفه أنيقة في رداء حريري أبيض تبتسم تلك الابتسامة الكاملة التي لا تصل إلى العينين وهي تصلح ربطة عنقه بحركات زوجة مخلصة مصنوعة
قبل آرثر جبين هيلينا بصورة آلية حمل حقيبته الجلدية وقال شيئا عن عودته في اليوم التالي. لكن جوليا لاحظت تردده لجزء من الثانية قبل أن يخرج. التفت ونظر نحو الدرج كأنه ينتظر أن تظهر كلارا لتودعه. وفي تلك النظرة كان ألم عميق مخبوء ألم جعل جوليا تفهم أنهفي مكان ما داخل أعماقه تحت طبقات الإنكار والإرهاقكان يشعر أن شيئا ما خطأ لكنه لم يملك الشجاعة ولا الطاقة لمواجهة الحقيقة.
أغلق الباب خلفه واختفى صوت السيارة في البعيد. عندها التفتت هيلينا نحو جوليا بنظرة جمدت دمها. لم يعد هناك لطف مصطنع بل برود محسوب حول جمال المرأة إلى شيء زاحف بارد لا يعرف الرحمة.
قالت هيلينا بصرامة
اليوم ستنظفين الطابق الأرضي فقط. لا حاجة لأن تصعدي. سنهتم نحن بالطابق الثاني.
أومأت جوليا دون اعتراض لكن أحشاءها انقلبت. كانت تعرف تماما ما يعنيه ذلك كلارا في الطابق الثاني وهما لا تريدان شاهدا على ما سيحدث.
تظاهرت جوليا بالعودة إلى غسل الأواني بينما سمعت هيلينا تصعد الدرج بسرعة والكعب يطرق الرخام بعجلة مكتومة. ثم سمعت أصواتا مكتومة وبابا يغلق بقوة ثم جاء الصوت الذي مزقها من الداخل بكاء كلارا.
كان بكاء رفيعا يائسا اخترق الجدران واخترق صدر جوليا كسكين.
أسقطت الإسفنجة. جففت يديها المرتجفتين في منشفة المطبخ واتخذت قرار حياتها الأكثر جنونا والأكثر ضرورة.
صعدت درج الخدمة الخلفيالذي لا يستخدمه أصحاب البيتوقلبها يخفق بقوة كأنه سينفجر. وصلت إلى ممر الطابق الثاني في الوقت الذي رأت فيه أم هيلينا تسحب كلارا من ذراعها نحو الدرج الرئيسي. كانت الطفلة تتلوى وتحاول التمسك بدبها العسلي وتصرخ تطلب أباها بصوت مكسور لا يحتمل.
عندها انكسر
اتركي هذه الطفلة حالا!
التفتت أم هيلينا مذعورة. استغلت كلارا لحظة التشتت أفلتت نفسها وركضت نحو جوليا. وفي اللحظة نفسها ظهرت هيلينا عند باب الغرفة ووجهها ملتف بغضب صريح تهمس بتهديدات عن الطرد والقضايا وتدمير حياة جوليا كاملة.
لكن جوليا كانت قد حملت كلارا بين ذراعيها وتراجعت نحو درج الخدمة والطفلة متشبثة بعنقها ترتجف بين الخوف والارتياح. نزلت جوليا الدرج على عجل وهي تسمع صراخ المرأتين خلفها تطلبان منها العودة فورا. وفي كل خطوة كانت تفهم أنها أصبحت عدوة لمن يملكن سلطة كبيرة وأن لا عودة إلى الوراء. حياتها كما كانت انتهت في تلك اللحظة لكنها للمرة الأولى منذ سنوات شعرت أنها تفعل شيئا يستحق أن يخاطر بكل شيء من أجله.
هل كان أحد سيترك كل شيء لينقذ طفلة ليست ابنته سؤال ظل يطرق رأسها لكنه لم يكن سؤالا فعليا بالنسبة لها فقد حسم القرار.
لم تنم جوليا تلك الليلة بعد أن أنقذت كلارا. اختبأت في بيت كاتبة عدل كانت تعرفها امرأة قبلت أن تؤويها مؤقتا. بقيت جوليا حاضنة الطفلة التي نامت أخيرا بعد ساعات من البكاء. وبينما تمرر أصابعها على شعر كلارا الرقيق كان عقلها يعمل بجنون يركب خطة تبدو مستحيلة لكنها كانت الطريق الوحيد لضمان ألا تمتد يد هيلينا إلى كلارا مرة أخرى.
كانت تحتاج إلى كشف الأمر علنا أمام شهود أقوياء لا يمكن شراء صمتهم بسهولة. ولم يكن هناك سوى لحظة واحدة يمكن أن يحدث فيها ذلك يوم الزفاف. يوم يجتمع فيه آرثر وهيلينا والعائلة ومعهم عشرات رجال الأعمال والصحفيين حيث لا تستطيع هيلينا السيطرة
كان عليها أن
متابعة القراءة