ظنّ أن زوجته تؤذي ابنه المشلول… لكن ما رآه خلف الباب جعله يبكي كالطفل

لمحة نيوز

ثقلا كبيرا انزاح عن كتفيه.
لماذا لم تخبريني منذ البداية لماذا تحملت كل ذلك وحدك
قالت بهدوء وكأنها تعيد درسا تعرفه جيدا
لأن أكبر ما تعلمته كمعالجة أن خوف الوالد قد يكون أذى أكبر من جرح الطفل نفسه.
خفض جايمي رأسه.
كنت أظن أنني أحميه.
قالت
كنت تحميه بالفعل لكن الحماية الزائدة تتحول أحيانا إلى سجن. كنت تخاف أن يسقط فحرمته من أن يقف.
ساد صمت طويل بينهما.
صمت لم يكن ثقيلا هذه المرة بل صادقا.
في اليوم التالي حضر طبيب فونزي ومعه طبيب أعصاب لم يكن جايمي قد استدعاه منذ زمن طويل خوفا من سماع جملة أخرى تطفئ ما تبقى من الأمل.
عرضت ترينا سجلات التقدم
مقاطع مصورة لأيام التدريب الأولى
ملاحظات دقيقة عن الاستجابة العضلية
وأوقات الوقوف التي زادت ثانية بعد ثانية.
تبادل الطبيبان النظرات ثم قال أحدهما بدهشة واضحة
هناك فرصة حقيقية.
ابتلع جايمي ريقه وكأن الكلمات التي سمعها تحتاج إلى وقت لتجد طريقها إلى قلبه قبل عقله.
قال بصوت بالكاد يسمع
فرصة ماذا
أجاب طبيب الأعصاب بهدوء مهني لكنه كان يحمل في نبرته شيئا نادرا
فرصة للحركة الجزئية. ليست كاملة وليست سريعة لكنها ممكنة.
في تلك اللحظة شعر جايمي وكأن العالم استعاد لونا كان قد تلاشى منذ زمن. لون لم يكن فرحا
كاملا لكنه لم يعد سوادا خالصا. كان لون الاحتمال وذلك وحده كان كافيا ليعيد له أنفاسه.
التفت إلى فونزي فالتقت عيناه بعيني ابنه. لم ير فيهما الخوف المعتاد ولا الانكسار بل تصميما صافيا لم يره منذ سنوات كأن الطفل الذي اختفى بعد الحادث عاد ليطرق الباب من الداخل.
قال فونزي بصوت خافت لكنه ثابت
أبي أريد أن أحاول.
لم يستطع جايمي الوقوف. جثا أمام ابنه وأمسك يديه الصغيرتين بكل ما أوتي من قوة كأنه يخشى أن يختفي إن أفلتها.
قال وقد اختنق صوته
من الآن فصاعدا لن أمنعك. لن أكون الحاجز بينك وبين نفسك.
لم تكن الأيام التالية سهلة ولا قريبة من الصورة المثالية التي رسمها الأمل في بدايته.
كانت هناك دموع تذرف في صمت ونوبات غضب مفاجئة وليال طويلة يختلط فيها الألم بالتعب.
أيام يصرخ فيها فونزي من الإرهاق وجسده يرفض الاستجابة.
وأيام ينهار فيها جايمي داخليا وهو يراقب ابنه يتألم خائفا من أن يكون قد فتح بابا أكبر من قدرة هذا الجسد الصغير على الاحتمال.
وفي إحدى المرات انفجر فونزي صارخا
لماذا تضغطين علي الاستسلام أسهل! لماذا لا نترك الأمر كما هو
توقفت ترينا فورا. ركعت أمامه بحيث أصبحت على مستوى عينيه تماما لا أعلى منه ولا أقل.
قالت بصوت هادئ لكنه حاسم
أنا لا أضغط
عليك. أنا لا أجبرك على شيء. أنا فقط أعطيك خيارا.
ثم أضافت وهي تنظر إليه بثبات
إن أردت التوقف سنتوقف فورا. لكن لا تقل إنك لا تستطيع قبل أن تحاول حقا.
سكت فونزي ثم التفت بعينيه إلى والده.
قال بصوت يحمل ترددا وأملا في آن واحد
أبي
اقترب جايمي ووضع يده على كتف ابنه بحنان لم يعرفه من قبل.
قال
أنا معك. إن توقفت سأكون معك. وإن حاولت سأكون معك أيضا. لن أتركك في أي طريق تختاره.
تنفس فونزي بعمق كمن يجمع شجاعته من مكان بعيد.
قال أخيرا
حسنا مرة أخرى.
استمرت الهمسات في القصر.
لكن هذه المرة لم يسمح جايمي لها أن تنمو أو تتحول إلى شك جديد.
واجهها بحزم وأغلق باب التردد إلى الأبد وكأنه قرر أخيرا أن يكون الدرع لا القيد.
وفي إحدى الليالي بينما كان التدريب في ذروته وكان التعب قد بلغ من فونزي مبلغا جعله يختلط بالألم اختل توازنه فجأة وسقط أرضا.
دوى صوت ارتطامه بأرض الغرفة كأنه ضربة على قلب جايمي نفسه وتبعته صرخة خرجت من أعماقه قبل أن يفكر فيها
كفى! لا أريد أن تتألم بعد الآن!
اندفع نحوه بخطوات سريعة وجثا على ركبتيه واحتضن جسد ابنه الصغير بقوة كأنه يريد أن يحميه من الأرض ومن الجدران ومن التجربة كلها بل من العالم بأسره. كان صدره يعلو ويهبط بعنف ويداه ترتجفان
وعيناه تمتلئان برعب قديم عاد فجأة رعب أن يفقده مرة أخرى ولكن بطريقة مختلفة.
غير أن فونزي رغم الدموع التي أغرقت عينيه ورغم الألم الذي ارتسم على ملامحه رفع رأسه بصعوبة ونظر إلى والده نظرة لم يكن فيها استسلام بل توسل ممزوج بإصرار. قال بصوت متقطع لكنه واضح
ساعدني ساعدني على الوقوف.
تجمد جايمي في مكانه.
كأن الزمن توقف لثوان طويلة.
نظر إلى ابنه ثم إلى ترينا التي كانت واقفة على مقربة تراقب المشهد بعينين هادئتين رغم القلق ثم عاد ينظر إلى نفسه إلى ذلك الأب الذي عاش سنوات وهو يظن أن الحب يعني المنع وأن الخوف يعني الحماية.
رأى خوفه القديم بوضوح مؤلم ذلك الخوف الذي ظل لسنوات يلف قلبه كالسلاسل فلا يترك له مساحة للتنفس ولا لابنه فرصة للحركة. أدرك في تلك اللحظة أن هذا الخوف لم يقيه الفقد بل كبله وكبل فونزي معه وجعلهما يعيشان داخل قفص من الحذر المبالغ فيه. وفي الوقت نفسه لمح القرار الجديد يتشكل في داخله ببطء وثبات قرارا لم يعد يستطيع الهروب منه ولا الاحتماء خلف الأعذار التي كان يختبئ وراءها كلما خاف من المحاولة.
مد يديه ببطء شديد كمن يتعامل مع شيء مقدس يخشى أن يجرحه بلمسة زائدة. وضع كفيه على الحزام الداعم وشعر بحرارة جسد ابنه وبالارتجاف الخفيف
الذي يسري فيه. كان صوته حين تكلم منخفضا متكسرا لكنه صادق حتى
تم نسخ الرابط