دخل المحكمة على عكّاز… وخرج أبًا لطفل غيّر حياته إلى الأبد

لمحة نيوز

اتهمها بالاحتيال.
تحولت بوابات القصر إلى ساحة صراع بين الإيمان والشك.
في تلك الليلة بكى سيرخيو في .
أمي أنا فقط أردت المساعدة. لماذا يعاملونني هكذا
مسحت روزا وجهه والدموع تملأ عينيها وقالت
لأن العالم لا يفهم الطيبة يا حبيبي. لكنني أفهم والله يفهم وهذا هو المهم.
بعد ثلاثة أسابيع وقعت المأساة.
اكتشفت روزا إصابتها بمرض خطير لا علاج له وكانت فرص نجاتها ضئيلة جدا.
حتى لو نجت فستترك آثارا خطيرة.
كان سيرخيو في حالة انهيار.
أريد أن أرى أمي أحتاجها.
حاول فرناندو تهدئته لكن الطفل كان في حالة ذعر. عندها اقترح أنطونيو سائق القصر
سيدي فارغاس دعني آخذه إليها. إنه بحاجة لها.
تردد فرناندو لكنه عندما رأى اليأس في عيني سيرخيو وافق.
في المستشفى اندفع سيرخيو إلى غرفة والدته. كانت روزا موصولة بأنابيب لا تحصى وأجهزة تراقب نبضها بصوت خافت.
أمي همس سيرخيو وهو يمسك بيدها أرجوك لا تتركيني أرجوك.
وهناك دون متفرجين ودون كاميرات ودون أي رغبة في إبهار أحد قدم
سيرخيو أصدق دعاء في حياته. لم يكن دعاء جميلا بل دعاء طفل يائس لا يريد أن يفقد أمه.
وحدث الأمر مرة أخرى.
لم يصدق الأطباء ما رأوه.
فتحت روزا عينيها. استقرت علاماتها الحيوية. وأظهرت الفحوصات اختفاء المرض تماما. كان الأمر غير منطقي مستحيل لكنه كان أمام الجميع.
استيقظت روزا دون أي آثار جانبية دون ألم كأن شيئا لم يحدث.
انتشر الخبر كالنار في الهشيم.
عادت وسائل الإعلام لكن هذه المرة لم تكن شائعات بل معجزة موثقة بتقارير طبية وفحوصات وأدلة.
شاهد فرناندو كل ذلك على التلفاز من غرفته ولأول مرة فهم الحقيقة هذا لم يكن عنه هو أبدا.
لم يكن سيرخيو أداة ولا وسيلة بل طفلا موهوبا لا يفهم حتى موهبته كاملة.
في الأسابيع التالية بدأ فرناندو يتغير.
ظل يقضي وقتا مع سيرخيو لكن دون ضغط بل صداقة وحديث وقرب إنساني.
ومع مرور الأيام بدأ فرناندو يتحسن. ببطء استطاع الوقوف ثم المشي خطوات قليلة بمساعدة. قال الأطباء إن ذلك مستحيل لكنه كان يحدث.
ذات مساء استدعى فرناندو
سيرخيو إلى الحديقة.
سيرخيو أحتاج أن أعتذر منك.
نظر إليه الطفل باستغراب.
أنا آسف لأنني استخدمتك. عاملتك كعلاج لكل شيء. لم أسألك يوما عما تريده كنت أفكر بنفسي فقط.
ظل سيرخيو صامتا.
لذلك أسألك الآن بصدق تابع فرناندو ماذا تريد يا سيرخيو لو استطعت أن تفعل أي شيء في العالم ماذا سيكون
فكر سيرخيو قليلا ثم قال ببساطة موجعة
أريد أن أساعد الأطفال الذين يعيشون في الشوارع الذين لا طعام لهم ولا أم. أريد أن يكون لهم مكان آمن بيت.
شعر فرناندو بغصة حادة في حلقه غصة لم يكن سببها المرض ولا الألم الجسدي بل إدراك متأخر لحقيقة موجعة.
كان يملك المليارات والقصور والشركات الممتدة عبر المدن يملك كل ما يحلم به الناس لكنه لم يفعل يوما شيئا يمنحه شعور المعنى الحقيقي.
لم يغير حياة إنسان ولم يترك أثرا صادقا ولم يشعر يوما بأن وجوده أحدث فرقا.
نظر إلى سيرخيو طويلا ذلك الطفل الصغير الذي نطق بحلم أكبر من عمره وأصدق من كل صفقات المال التي أبرمها في حياته.
قال بصوت ثابت
وقد اتخذ قراره
إذن هذا ما سنفعله أنت وأنا معا.
لم تكن تلك الكلمات وعدا عابرا بل عهدا داخليا قطعه فرناندو على نفسه قبل أن يقطعه أمام الطفل.
ومن بعيد كانت روزا تراقب المشهد تحاول كبح دموعها لكنها فشلت.
لم تكن تبكي خوفا ولا ضعفا بل فخرا خالصا.
فخر أم رأت ابنها الذي نشأ في غرفة ضيقة خلف قصر لا يملكه يغير مصير رجل يملك كل شيء.
لكن هذا التحول لم يرق للجميع.
أدريانا زوجة فرناندو وخوان شقيقه وشريكه في الأعمال لم يقبلا هذا التغيير المفاجئ.
رأيا فرناندو يستعيد إنسانيته يبتسم من جديد يتخذ قرارات لا تمر عبرهما والأسوأ من ذلك أنه أصبح حرا.
قدما دعوى حجر رسمية زاعمين أن فرناندو غير متزن نفسيا وأنه واقع تحت تأثير خادمة وطفل محتال وأن قراراته تشكل خطرا على ثروته وإدارته.
لكن فرناندو لم يكن الرجل المنكسر الذي عرفاه من قبل.
دخل فرناندو قاعة المحكمة واقفا على قدميه مستندا على عكاز بسيط لا ليخفي ضعفه بل ليثبت أنه لم يعد أسيرا له.
كان مشيه بطيئا لكن خطواته
واثقة ورأسه مرفوع ونظراته ثابتة لا تعرف التردد.

تم نسخ الرابط