أختي رمت الأكل على الأرض وقالت لبنتي كُلي… ساعتها قررت أطلع السر اللي دمّرهم

لمحة نيوز

الجملة وقتها.
دلوقتي كانت واضحة قوي.
المحامي كان بيكلمني بلغة أرقام وقوانين
وأنا كنت سامعاه
بس عقلي كان في حتة تانية.
كنت بفكر
قد إيه الواحد ممكن يعيش عمره كله بيحاول يرضي ناس مش ناوية ترضى
وقد إيه سهل نخسر نفسنا وإحنا فاكرين إننا بنحافظ على العيلة
كارولين بعتتلي رسالة طويلة في نص الليل.
مليانة لوم ودور ضحية وجملة قالت فيها
إنت دمرتي العيلة.
قفلت الموبايل.
مش علشان مش عارفة أرد
لكن علشان الرد ما بقاش ليه معنى.
العيلة اللي بتستقوى على أضعف واحد فيها
مش عيلة.
سجن.
في يوم وإيما كانت بتلون في الجنينة سألتني فجأة
ماما هو الناس كلها بتوجع كده
سؤال صغير طالع من فم طفلة
بس دخل في صدري زي سهم.
مش علشان هي سألته
علشان علشان كنت فاكرة إني خبيت الوجع كويس.
قعدت جنبها على الأرض
إيدي اتوسخت بالألوان زيها
وبصيت في الورقة اللي كانت مرسومة فيها بيوت وشمس أكبر من الحقيقة.
قلت بهدوء وأنا بحاول أكون صادقة من غير ما أحملها أكتر من سنها
لا يا حبيبتي.
في ناس بتوجع
وفي ناس بتداوي
وفي ناس
بتختار.
رفعت عينيها الكبيرة اللي لسه ما اتكسرتش بالحياة
وبصتلي كأنها بتحاول تفهم العالم من ورا وشي.
قالت
وإحنا نختار إيه
لأن اللي عرف قيمة نفسه مرة
ما بيرجعش ينساها.
حتى لو الدنيا حاولت
حتى لو الناس لعبت على وتر الذكريات
حتى لو الحنين جه في وقت ضعف
وقال
يمكن لو استحملتي شوية كمان
ما بيرجعش.
علشان في لحظة ما
جواه حاجة اتقفلت
مش قسوة
لكن وعي.
وعي إن اللي يوجعك مرة
وما يعتذرش
واللي يكسرك
ويستغرب ليه اتغيرت
واللي يستفيد من صبرك
ويسميه حب
مش محتاج فرصة تانية
محتاج حدود.
اتعلمت إن الحدود
مش حيطان عالية
ولا صراخ
ولا تهديد.
الحدود نبرة ثابتة
وخطوة واضحة
ولا متقالة من غير رجفة.
اتعلمت إن أكتر حاجة بتخوف
مش غضبك
لكن هدوءك.
مش كلامك
لكن انسحابك.
الانسحاب اللي من غير ضجيج
ومن غير فضفضة زيادة
ومن غير محاولة إقناع.
انسحاب اللي يقول
أنا فهمت.
وبس.
وبين كل ده
كنت باختار نفسي كل يوم.
مش مرة واحدة.
الاختيار ده مش بطولة فجائية
ده قرار بيتاخد
في تفاصيل صغيرة
إني ما أردش على رسالة
كنت
زمان هستنىها.
إني ما أشرحش نفسي
للي مش سامع.
إني ما أستناش اعتراف
من قلب عمره ما اعترف.
إني أصدق إحساسي
حتى لو ما معهوش دليل.
إني أسمع التعب
قبل ما يتحول لمرض.
إني أرتاح
من غير ما أستأذن.
وبنتي
لأن اللي وقف مرة على أرضه
وحس بثباتها تحت رجليه
ما يعرفش يعيش تاني
وهو مائل.
حتى لو الميلان كان مريح في الأول
حتى لو كان بيخلص مشاكل
وبيهدي ناس
وبيكسب رضا مؤقت.
كفاية إني ماشية
مستقيمة.
حتى لو الطريق مش ممهد
حتى لو الأرض ساعات تبقى ناشفة
وساعات زلقة
وساعات تحسك إنك لوحدك قوي.
الاستقامة
مش إنك ما تتعورش
الاستقامة إنك ما تلفش
علشان الألم يقل.
إنك تقبل الوجع
بس ما تقبلش الإهانة.
إنك تتحمل التعب
بس ما تتحملش إنكار نفسك.
فيه أيام
بصحى فيها
وأحس إني تايهة شوية.
مش عارفة أنا قوية ولا لأ
ولا القرار ده كان صح ولا بس أقل وجعا.
وفي الأيام دي
ما برجعش خطوة.
بقف.
أتنفس.
وأفكر.
أفتكر أنا ليه مشيت من الأساس.
أفتكر اللحظة
اللي جسمي قال فيها
مش قادر أكتر من كده.
وأنا سمعت.
السماع ده
كان أول
احترام حقيقي لنفسي.
اتعلمت إن الشجاعة
مش دايما صوت عالي
ولا موقف درامي
ولا باب يتقفل بعصبية.
الشجاعة أوقات
تبقى في إنك تسكت
بس ما تتنازلش.
في إنك تبتسم
من غير ما تبرر.
في إنك تكمل حياتك
من غير ما تحكي قصتك لكل حد.
مش كل اللي حصل
لازم يتقال.
ومش كل اللي اتوجع
لازم يتشرح.
في حاجات
يكفي إنك عارفها.
وإنك متصالح معاها.
وبين كل ده
كنت ببص عليها
وأقول في سري
يا رب تكبر
وتعرف بدري
إنها مش مطالبة
تكون خفيفة علشان تتحب
ولا مطيعة علشان تتقبل
ولا ساكتة علشان تفضل.
نفسي تكبر
وتفهم إن الحب
مش اختبار صبر.
وإن القرب
مش معناه إنك تضيع حدودك.
وإن اللي يطلب منك تختفي
علشان يرتاح
مش بيحبك
بيستخدمك.
يمكن ده درس تقيل
بس أنا ما قلتهوش بالكلام.
قلته بالحياة.
قلته في قراراتي
في مشيتي
في سكوته اللي ما كانش ضعف
وفي هدوئي اللي ما كانش استسلام.
ودلوقتي
لما أبص للمراية
مش دايما بشوف واحدة قوية
بس دايما بشوف واحدة صادقة.
وصادقة
أهون بكتير
من قوية مزيفة.
عارفة إني لسه هأغلط
وهأضعف
وهأشك.
بس عارفة
كمان
إني عمري ما هأرجع
أكسر نفسي
علشان حد يرتاح.
الطريق قدامي
لسه طويل
ومش مضمون
ومفيش شهادة نجاح في آخره.
بس فيه حاجة واحدة مؤكدة
إني ماشية وأنا شايلة نفسي باحترام.
وده
بالنسبة لي
أكتر من كفاية.

تم نسخ الرابط