"وقفتُ على الإشارة… فرأيتُ ابنتي تتسوّل وهي تحمل رضيعتها! سألتها عن البيت والسيارة… فكان ردّها صدمة غيّرت كل شيء!"
الباب. دخل دانييل فيغا يحمل ملفا سميكا. بدا الضيق على وجه هكتور كأنه أدرك أخيرا أن هذه ليست جلسة عادية.
فتح دانييل الملف ووضع أوراقا على الطاولة هذا نمط التحويلات من حساب صوفيا منتظم مبالغ كبيرة والوجهة حساب طرف ثالث مرتبط بتعاونية معروفة قرب ماريانا. هذا أثر المال.
ضحك هكتور بسخرية خاوية هذا كذب. ربما صوفيا حولت بنفسها.
قال توماس فورا صوفيا لم تكن تملك الوصول للهاتف والبطاقة البنكية في فترة معينة. لدينا شهود. لدينا تهديدات مكتوبة. ولدينا رسائل منك أنك ستأخذ فالنتينا إن لم تطيع.
عرضت رسالة التهديد على الشاشة. نظر إليها هكتور ثم صرف عينيه بسرعة هذه انفعالات أنتم تبالغون.
اقتربت قليلا وقلت بصوت منخفض لكنه قاطع انفعالاتك جعلت ابنتي تنام تحت جسر. انفعالاتك جعلت حفيدتي تحترق من الحر في الشارع. والآن تقول نبالغ
عض هكتور على أسنانه لا تتجاوز حدك يا سيد كارلوس. أستطيع أخذ فالنتينا بالطريق الرسمي.
وقف توماس بثبات تهديد آخر ممتاز سيسجل أيضا.
نظر هكتور حوله كمن أدرك أنه وحيد. قال موجها كلامه إلي تظن أنك ستنتصر لأن لديك مالا ومحاميا.
قلت خطوة للأمام سأنتصر لأنك طماع.
ثم قال هكتور آخر ورقة يريد بها أن يحاصرنا صوفيا غير صالحة للأمومة هي استعطت. هذه دليل.
أومأت بهدوء نعم هذا دليل أنها سحقت حتى لم يبق لها شيء.
فتح توماس ملفا آخر هذه إفادة المتطوعة ناتاليا أكوستا التي رأت صوفيا وفالنتينا تحت الجسر. وهذا تقرير طبي لفالنتينا بعد إنقاذها. وهذه أيضا خطة زمنية كاملة وقعتها صوفيا.
بدت علامات الارتباك على هكتور وتسارع تنفسه. نظرت إليه طويلا ثم قلت
من الآن ليس لك شيء. لا السيارة ولا البيت ولا المال والأهم ليس لك فالنتينا.
قبض هكتور يديه لا تستطيعون!
قال توماس بحزم نستطيع وسنفعل.
حاول هكتور تغيير وجهته بدهاء يمكن أن نتفق. أنت تدفع تعويضا وأنا أنسحب.
كدت أضحك. قلت بمرارة إذا صحيح تزوجت صوفيا وأنت ترى ممتلكاتها قبل أن تراها هي.
فتح هكتور فمه ولم تخرج كلمة.
قلت توماس ابدأ.
أومأ توماس اليوم ندخل البلاغ. نرسل كتاب المطالبة. نقدم طلب التحفظ على الممتلكات. ونرفق كل التهديدات ومنها تهديد ريكاردو.
ظهر على وجه هكتور أنه يريد افتعال صدام لكن الباب فتح ودخل موظفو المكتب بهدوء يقفون على مسافة. ابتلع هكتور غضبه ثم أشار إلي بعينين حمراوين ستندمون.
نظرت إليه ببرود الندم لك لأنك ظننت أن صوفيا وحدها.
خرج بخطوات سريعة ولم يعد متراخيا كما دخل. وحين أغلق الباب شعرت بشيء كنت قد فقدته منذ زمن السيطرة.
نظرت إلى توماس ودانييل. قلت الآن دورهم ليشعروا بالخوف.
بعد تلك الجلسة لم تصبح حياتنا هادئة فورا لكن الاتجاه صار واضحا نحن الآن من يمسك زمام الأمر.
تحرك توماس بسرعة دخل البلاغ الرسمي وأرسل كتاب المطالبة وقدم طلب التحفظ على الممتلكات. واستمر دانييل في جمع الأثر من الوسيط الذي حاول بيع السيارة إلى وثائق ضمان البيت.
كنت أتنقل للتوقيع على هذا وذاك لكنني حافظت على شيء واحد صوفيا وفالنتينا لم تظهران لأي أحد بعد.
ضعفت صوفيا مرات عدة خصوصا حين كانت التعليقات القاسية ما تزال تنتشر. كانت أحيانا تجلس طويلا تقرأ كلمات جارحة كأنها تستحق أن تعامل كأنها لا شيء.
جلست بجانبها وقلت لا تهتمي بألسنة من لا يعرف شيئا.
تنهدت لا أصدق أن الناس يمكن أن يكونوا بهذه القسوة.
قلت وأنا أنظر إلى فالنتينا النائمة أمثالهم لا يرون ذلك قسوة يرونه حقا.
شيئا فشيئا تغيرت صوفيا. صارت تستيقظ باكرا لا لفالنتينا فقط بل لنفسها أيضا. بدأت جلسات علاج نفسي أوصى بها توماس. وبدأت تروي الوقائع في التسلسل دون أن تتوقف في منتصف الكلام خوفا. وتعلمت شيئا كانت قد نسيته أن لها حقا في أن تعيش آمنة.
وعلى الجهة الأخرى بدأ بناء هكتور وماريانا ينهار.
أولا
ثانيا البيت. اكتشفت مؤشرات الضمان وظهرت وثائق غير سليمة وتوقيعات مشكوك فيها. وما إن ضغط توماس رسميا حتى سارع الطرف الذي تلقى الضمان إلى الابتعاد لا يريدون التورط. البيت الذي ظنوه مضمونا صار مصدر ذعر.
ثالثا المال. كان أثر التحويلات خيطا وكلما شددناه ظهر العقدة. ريكاردو غوثمان الذي كان يتبختر بدأ يضطرب. صار يصعب عليه الرد على الاتصالات. وفي يوم ما حضر إلى مكتب توماس يطلب تسوية ودية.
نظر توماس إليه ببرود الود كان قبل أن تهددوا بأخذ الطفلة.
حاول ريكاردو ابتسام نحن عائلة يا أستاذ.
أغلق توماس الملف أنت لست عائلة أنت أداة.
وأما الفيديو الذي استعملوه لتدمير صوفيا فقد ارتد عليهم لا لأننا صرخنا بل لأننا خرجنا بالأدلة في الوقت المناسب.
رتب فيليبي فرنانديز تسلسلا زمنيا واضحا بلا مبالغات ولا اختلاق. كانت هناك شاهدة ناتاليا أكوستا. وكانت هناك تهديدات مكتوبة وأثر مال وتسجيل اعترافات ماريانا. وما إن نشر ذلك حتى بدأ من كان يهاجم يسكت. بعضهم اعتذر وبعضهم تظاهر أنه لم يقل شيئا. لم يهمني. المهم أن الرواية الكاذبة ماتت.
خسر هكتور سمعته ليس في الإنترنت فقط بل في الواقع أيضا. ابتعد شركاؤه وتأثرت أعماله ولم يعد يستطيع أن يتقمص دور الزوج المثالي أمام الناس.
أما ماريانا فكان سقوطها أفظع عليها لأن تجنب الجيران لها كان كأنه عقاب علني. حاولت أن تلعب دور الضحية لكن هذه المرة لم يصدقها أحد.
وفي مساء ما اتصل توماس صوته هادئ وفيه رضا سيدي المسار يتقدم. لا يستطيعون الفرار كالسابق. ووضع فالنتينا مؤمن مع صوفيا في الوقت الحالي.
أغلقت الهاتف وجلست طويلا لا حزنا بل لأنني
بعد أشهر بدأت صوفيا تعمل من البيت عملا صغيرا. لم يكن كبيرا لكنه كان يملؤها فخرا لأنه من جهدها. تعلمت أن تدير مالها من جديد ببطء. لم تعد تخفض رأسها حين ينظر إليها أحد. كبرت فالنتينا بصحة جيدة خداها ممتلئان ونومها هادئ.
وفي يوم ما عدت أقود مارا بالتقاطع نفسه. كانت الإشارة حمراء والشمس حارة كما كانت. شعرت بغثيان حين تذكرت اليوم الأول الذي رأيت صوفيا فيه هناك لكن الأمر كان مختلفا الآن.
كانت صوفيا في الخلف مع فالنتينا التي كبرت قليلا. كانت فالنتينا تضحك وهي تحرك لعبة صغيرة. وكانت صوفيا تنظر من النافذة بعينين هادئتين.
ثم رأيت على جانب الشارع أشخاصا. امرأة كبيرة شعرها أشعث ملابسها متسخة بالية تقف بتيبس تمد يدها. وبالقرب منها رجل رأسه منخفض يعد النقود في كفه. كانا يتناوبان طرق زجاج السيارات.
عرفت الوجهين وإن أتعبهما الإنهاك ماريانا وبجانبها هكتور.
لم أنزل النافذة. لم أنزل لأشتم. اكتفيت بالنظر. ولأول مرة لم أشعر برغبة في الانفجار شعرت فقط بالاكتمال.
كانت صوفيا تنظر أيضا. انحبس نفسها لحظة ثم أطلقته ببطء. همست إنهما هما
أومأت نعم.
ضمت صوفيا فالنتينا هذه المرة بارتياح لا بخوف.
قالت أبي لم أظن أنهما سينتهيان هكذا.
نظرت إلى الأمام كنت أنت من قبل واقفة هنا وحدك الآن لست وحدك. وهما الآن يذوقان شيئا مما فعلاه.
صارت الإشارة خضراء. تقدمت ببطء ومررت بجوارهما. لمحت ماريانا ترفع نظرها إلى سيارتي كأنها تريد أن تصرخ لكن صوتها لم يخرج. وكان هكتور لا يزال مطأطئ الرأس يعد النقود كمن لم يدرك بعد أن العالم لا يدار بالسيطرة إلى الأبد.
وفي المقعد الخلفي همست صوفيا لفالنتينا بصوت دافئ لنذهب إلى البيت يا حبيبتي.
أومأت وأنا أقود. لم ير أحد ما في صدري لكنني شعرت بخفة عميقة لا لأنني فرحت بسقوط أحد بل لأنني ذهبت أخيرا أبحث عن ابنتي من