طُرد من عمله وهو يحمل ابنته النائمة… فعرضت عليه مليارديرة الزواج فغيّرت مصيره إلى الأبد
الأم مبتسمة نحن فخوران بالعائلة التي بنيتماها. لم يكن هذا ما توقعناه لكن رؤية إيزابيلا مع صوفيا ورؤية رافائيل يجعلها تبتسم جعلتنا ندرك أنكما وجدتما شيئا خاصا.
رفعت صوفيا رأسها وسألت ببراءة ما هو الشيء الخاص
قالت الجدة الحب الذي بينكما. واضح أنكما تحبان بعضكما كثيرا.
كادت إيزابيلا تختنق بالماء وتيبس رافائيل.
قالت صوفيا وكيف تعرفين
قالت الجدة لأن عيني أبيك تلمعان حين ينظر إلى أمك إيزا ولأنها تبتسم بطريقة خاصة حين تتحدث عنه.
في طريق العودة كان الصمت ثقيلا. نامت صوفيا في المقعد الخلفي وبقي الكبيران وحدهما مع أفكارهما.
قال رافائيل أخيرا ما قالته صوفيا مجرد خيال طفلة.
قاطعته إيزابيلا وهل أنت متأكد
لم تجب لكنه لاحظ ارتجاف يديها على المقود.
في تلك الليلة التقيا في المطبخ.
قال رافائيل علينا أن نتحدث عما يحدث بيننا.
قالت لا يحدث شيء.
قال بإصرار بل يحدث وكلانا يعلم ذلك.
استندت إيزابيلا إلى الطاولة متجنبة نظره لدينا عقد اتفاق.
قال العقود يمكن تعديلها.
سألته بقلق ولماذا
قال لأن هذا أصبح أكثر مما خططنا له.
نظرت إليه بعينين يملؤهما الخوف وماذا لو كنت مخطئا ماذا لو كان هذا مجرد اعتياد مريح ماذا لو دمرنا ما لدينا بملاحقة شيء غير موجود
قال بهدوء وماذا لو كان موجودا وخسرناه خوفا
قبل أن تجيب سمعا صوت صوفيا تنادي من غرفتها بعد كابوس. صعدا معا لتهدئتها.
همست الطفلة أنتما لن تتشاجرا ولن تنفصلا مثل والدي ماريانا أليس كذلك
قال رافائيل لا يا أميرتي سنبقى هنا دائما من أجلك.
قالت هل تعدان
قالا معا نعدك.
لكنهما حين غادرا الغرفة كانا يعلمان أن الوعد أكبر مما كانا مستعدين له.
بعد تلك الليلة بدأ التباعد. صار رافائيل يعمل حتى وقت متأخر وتقبلت إيزابيلا سفرا متكررا للأعمال.
سألت صوفيا ذات ليلة لماذا لم يعد بابا يقرأ لنا القصص
قالت إيزابيلا بحزن إنه مشغول يا صغيرتي.
قالت بجدية طفولية أنتما متخاصمان.
قالت لا نحن فقط نفكر.
قالت صوفيا الكبار يفكرون كثيرا ينبغي أن يكونوا مثل الأطفال.
وصل التوتر ذروته حين وجدت إيزابيلا رافائيل في المطبخ عند الفجر.
قالت لا تستطيع النوم
قال ببرود لدينا عمل كثير.
قالت هذا سخيف نعيش كغرباء.
قال ألسنا كذلك
شعرت وكأن صفعة وجهت إليها.
قالت بعد كل هذا ما زلت ترانا غرباء
قال متعبا لا أعرف ما نحن عليه وهذا هو المشكلة.
قالت بمرارة أنا أعرف ويؤلمني أنك لا ترى ذلك.
وغادرت تاركة إياه وحده مع قهوته وندمه.
بعد أيام سافرت إيزابيلا إلى غوادالاخارا. بقي رافائيل مع صوفيا التي لم تفهم غياب ماما إيزا.
وفي إحدى الليالي ارتفعت حرارة صوفيا بشدة. حملها رافائيل مذعورا إلى المستشفى واتصل بإيزابيلا.
قال صوفيا مريضة جدا أنا في المستشفى الإسباني.
قالت فورا أنا قادمة.
ألغت كل شيء وعادت بأسرع رحلة. وجدته في غرفة الانتظار يبكي.
قال التهاب رئوي لكنها ستكون بخير.
دخلوا معا الغرفة ورأت إيزابيلا الطفلة الصغيرة موصولة بالأجهزة. مسحت شعرها وهمست سامحيني لأنني لم أكن هنا.
في تلك اللحظة فهم رافائيل الحقيقة حب إيزابيلا لصوفيا لم يكن جزءا من عقد بل كان حب أم حقيقيا.
تبادلا السهر قرب سريرها.
قال رافائيل بهدوء آسف على ما قلته كان خوفا.
قالت وأنا خفت أيضا.
وحين تمتمت صوفيا في نومها ماما إيزا أدركا معا أن لا عودة إلى الوراء.
وحين فتحت صوفيا عينيها قليلا وهمست بصوت مبحوح ماما إيزا هل ذهبت لأنك وبابا تشاجرتما
نظرت إيزابيلا إلى رافائيل والدموع تملأ عينيها. قالت وهي تمسح شعر الطفلة لا يا حبيبتي. ذهبت لأنني كنت خائفة وأحيانا الكبار يهربون عندما يخافون.
سألتها صوفيا بضعف خائفة من ماذا
أجابت إيزابيلا بصوت مرتجف خائفة من أن أحب كثيرا.
ابتسمت صوفيا ابتسامة واهنة وقالت بحكمة الأطفال الغامضة لكن الحب الكثير شيء جيد. أنت تحبينني كثيرا وأنا أحبك كثيرا وهذا يجعلنا سعداء.
لم تستطع إيزابيلا حبس دموعها. مد رافائيل يده ووضعها فوق يدها قائلا بصوت خافت أنت محقة يا صغيرتي الحب الكثير شيء جيد.
نظرت صوفيا إليهما بعينيها اللامعتين رغم الحمى وقالت إذا لن تكونا
تبادلا نظرة صامتة فوق رأسها.
قالت إيزابيلا لا يا أميرتي لن نكون حزينين بعد الآن.
وأضاف رافائيل سنحاول أن نكون أسعد من قبل.
حين عادت صوفيا إلى النوم بقيا جالسين قرب سريرها وأيديهما متشابكة في صمت. لأول مرة منذ أسابيع شعرا أنهما في المكان الصحيح لكن الحديث الأصعب لم يأت بعد ماذا يعني كل ما اعترفا به وهل هما مستعدان لتحويل زواج المصلحة إلى زواج حقيقي
في صمت المستشفى والطفلة نائمة بينهما أدركا أنه لم يعد هناك طريق للعودة. كانت قلوبهما قد اتخذت القرار الذي قاومته عقولهما طويلا. لم يعد السؤال إن كانا يحبان بعضهما بل إن كان لديهما الشجاعة للاعتراف بذلك والقتال من أجله.
بعد ثلاثة أيام خرجت صوفيا من المستشفى. في طريق العودة إلى البيت كانت صامتة في المقعد الخلفي لا تزال ضعيفة لكنها تتحسن. أما رافائيل وإيزابيلا فكانا يعيشان حوارا صامتا مليئا بنظرات ذات معنى وأيد تلتقي خفية.
قالت صوفيا بصوت خافت هل يمكننا مشاهدة فيلم معا عندما نصل
قال رافائيل بالطبع أي فيلم تريدين.
قالت أريد فيلم أميرات في نهايته يكون الجميع سعداء.
ابتسمت إيزابيلا بحزن لطيف لو كانت الحياة مثل القصص الخيالية
في البيت وبينما كانت إيزابيلا تعد شايا خاصا كان رافائيل يرتب الوسائد على الأريكة. عادت العادية العائلية تلقائيا لكن توترا غير محسوم ظل في الهواء.
في تلك الليلة بعد أن نامت صوفيا وتأكدوا من انخفاض حرارتها وجد رافائيل إيزابيلا جالسة على المقعد في الحديقة حيث اعتادوا مشاهدة النجوم.
قال هل تسمحين لي بالجلوس
هزت رأسها. جلسا في صمت دقائق طويلة.
قال رافائيل علينا أن نتحدث عما حدث في المستشفى.
قالت أعلم. لا يمكننا الاستمرار في تجاهل ما نشعر به.
تنفست إيزابيلا بعمق وقالت ماذا تشعر يا رافائيل
نظر إليها مباشرة وقال وقعت في حبك. لا أعرف متى تحديدا ربما تدريجيا وربما منذ اليوم الأول حين رأيتك تهتمين بصوفيا. لكنني لم أعد قادرا على الادعاء أن هذا مجرد اتفاق.
امتلأت عينا إيزابيلا بالدموع
سألها إذا لماذا نخاف
قالت لأن هذا لم يكن في الخطة ولأنني أخشى أن تشعر أنك مدين لي.
أمسك يديها وقال انظري إلي. هل تظنين أنني أستطيع تمثيل هذا أو أن أعيش كذبة كل هذه الشهور
ثم قال بصوت متهدج زوجتي الراحلة قالت لي يوما إن حدث لها شيء فإن ما تتمناه هو أن أكون أنا وصوفيا سعداء. ظننت طويلا أن السعادة تعني الوحدة لكنني كنت مخطئا. كانت تريد لي أن أجد الحب من جديد.
مسحت إيزابيلا دموعها وقالت وأنا حلمت أن أكون أما واكتشفت أن الأمومة ليست ولادة فقط بل حضور وحب غير مشروط. أن أكون ماما إيزا.
ابتسم رافائيل وقال إذا ما رأيك أن نتزوج حقا لا بعقد ولا باتفاق بل بالاختيار.
شهقت إيزابيلا هل تطلب الزواج مني مجددا
قال مبتسما في الحقيقة هذه المرة الأولى.
عندها ظهر صوت صغير خلفهما بابا ماما إيزا
التفتا فوجدا صوفيا واقفة ببيجامتها.
قالت سمعتكما هل ستبقين معنا للأبد
ركع رافائيل أمامها وقال هل تريدين أن تكون ماما إيزا أمك للأبد حقا
أضاء وجه صوفيا وقالت هذا يعني أنها
لن تذهب أبدا
قالت إيزابيلا هذا يعني أننا سنكون عائلة دائما.
قفزت صوفيا لتعانقهما معا نعم! أريد عائلة للأبد.
نظر رافائيل إلى إيزابيلا هذا يعني نعم.
قالت وهي تبكي نعم.
ثم أضافت بخجل وهناك شيء آخر الطبيب أخبرني عن علاج جديد. احتمال صغير لكنه موجود.
لم يدعها تكمل بل قبلها. كان أول قبلة حقيقية مليئة بالأمل.
صرخت صوفيا إييو! لكنها كانت تضحك.
بعد أشهر جددا عهودهما في حفل صغير في الحديقة. حملت صوفيا الخواتم بفخر.
قال رافائيل في عهوده بدأنا كغرباء لكنك صرت شريكتي وأم ابنتي وحب حياتي.
وقالت إيزابيلا أعطيتني العائلة التي حلمت بها.
وبعد سنوات كانت صوفيا تروي لأخيها الصغير دييغو قصة تعارف والديها كل صباح.
قالت أحيانا الأشياء السيئة تحدث كي تأتي بعدها أشياء جميلة جدا والعائلات لا تولد دائما أحيانا تصنع بالحب.
وفي المطبخ كانت بطاقة
إيزابيلا ميندوزا منسوجات ميندوزا.
تذكار لبداية أغرب قصة حب وأصدقها.